خوف على أفغانستان من استنساخ التفكك العراقي

اقتتال عرقي قد يفجره تنافس طاجيكي بشتوني على الرئاسة

على مائدة عشاء في كابول هذا الأسبوع اتخذ حوار بين مجموعة من المسؤولين الأفغان طابعا متجهما بعد أن تحول مسار الحديث من جولة الإعادة في انتخابات أفغانستان التي تجرى السبت إلى تقدم المتشددين المسلحين السنة المذهل نحو العاصمة العراقية بغداد.

وفي كثير من الجوانب فان انتخاب من سيخلف الرئيس حامد كرزاي بشكل سلس سيكون انتصارا للبلد الذي مزقته الحرب ولم يعرف يوما انتقالا ديمقراطيا للسلطة.

لكن رغم هذا الحدث المهم فان هناك شعورا مسيطرا بالقلق من أن العراق قد يتحول إلى نذير شؤم لأفغانستان بعد أن ألقى جنود عراقيون سلاحهم أمام الهجمات الضارية للجهاديين هذا الأسبوع.

ومثل العراق تعاني أفغانستان من تناحرات عرقية متجذرة. كما أن معدلات الهروب من الخدمة بين أفراد الأمن الأفغان مرتفعة بشكل يبعث على القلق. ويقول المفتش العام لشؤون إعادة إعمار أفغانستان إن معدلات ترك الخدمة بين الجنود الأفغان تتراوح بين 30 و50 في المئة.

بل إن عبد الله عبد الله المرشح الأوفر حظا للفوز بالرئاسة قال الخميس إنه يرى أوجه تشابه بين الوضع في بلاده والعراق بشكل يظهر ضرورة انتهاج استراتيجبة "مسؤولة" للخروج العسكري الأميركي.

وقال عبد الله خلال مؤتمر صحفي عقد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع مركز بحثي في واشنطن "إذا كان هناك درس مستفاد مما حدث في العراق فهو أن السياسات الطائفية لن تجدي في أي مكان. لذلك فان بناء الثقة بين الناس سيكون مهما".

ولا يتوقع كثيرون أن تتجه أفغانستان على المدى القريب صوب انهيار كالذي يشهده العراق حيث تمكن الجهاديون العازمون على إقامة دولة لهم من تشتيت قوات الحكومة في مناطق بشمال البلاد وغربها.

لكن كثيرين يخشون من أن المواجهة الأخيرة في سباق الرئاسة بين عبد الله المنتمي للطاجيك ومنافسه البشتوني أشرف عبد الغني قد تفجر صراعا عرقيا لا سيما ان اعتبر أن الانتخابات جرى الفوز بها من خلال التزوير.

وفوق كل ذلك هناك الاقتصاد الذي يرزح تحت عبء ثقيل والمساعدات الأجنبية التي قاربت على النفاد بالاضافة للشكوك في قدرة القوات الأفغانية الوليدة على التكيف بمفردها على المدى البعيد.

وقال غرايم سميث من المجموعة الدولية لإدارة الأزمات "العراق بات نموذجا صارخا لما يمكن أن يحدث إذا فشلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في التخفيف من تداعيات أي تدخل عسكري وسيطغى هذا على النقاشات في أفغانستان فيما يستعد قادة حلف شمال الأطلسي لقمة ستعقد في ويلز خلال شهر سبتمبر".

وأضاف "يميل صناع السياسة في الغرب بقوة في كثير من الأحيان إلى عدم الإكتراث والقول إن القوات الأفغانية ستدبر أمرها بطريقة ما لكن كما شهدنا في العراق فان التحديات الأمنية تظهر أحيانا بقوة في السنوات التي تعقب وجود قوات دولية."

ومن جانبها ترى حركة طالبان انعدام الاستقرار الذي قد تتمخض عنه الانتخابات فرصة لاكتساب الزخم.

وحققت طالبان مكاسب خلال العام المنصرم وكبدت قوات الأمن الأفغانية خسائر فادحة في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأفغانية لانسحاب القوات الأميركية بشكل كامل بحلول عام 2016. لكن القوات الأفغانية صمدت إلى حد بعيد ضد ارتفاع وتيرة الهجمات على مدى الأشهر الثمانية عشرة الماضية.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان "إذا تدهور الوضع السياسي بسبب هذه الانتخابات المزيفة فستكون لدينا القدرة على فرض القانون والنظام كما سبق وأثبتت حكومتنا.. لن نسمح للبلاد بالانزلاق للفوضى مثل العراق".

ورغم أن التحالفات العرقية ستلعب دورا محوريا في كيفية تصويت الأفغان فانها ليست بذات الأهمية في مناطق الحضر. وسعى المرشحان لنيل دعم التجمعات العرقية والطوائف المسلمة.

وقال سميث إن هناك خطر أن تشهد الجولة الثانية انقساما أكبر مقارنة بالجولة الأولى فيما يحتشد البشتون والاوزبك خلف عبد الغني ويدعم الطاجيك والهزارة عبد الله.

وأضاف "لكن هذه الانقسامات ليست بالقدر الكافي من الوضوح فبعض كبار زعماء البشتون في الجنوب سيدعمون عبد الله على سبيل المثال ومن ثم فلا يوجد خطر فوري بوقوع حرب صريحة بين المجموعات كما نشهد في العراق".

ورغم ذلك فان فوز أي المرشحين بفارق ضئيل في ظل مزاعم بحدوث تزوير على نطاق واسع قد يدفع كليهما لإعلان الفوز في مخاطرة كبيرة قد تؤجج التوتر العرقي وتلقي بأفغانسان في دوامة من الشكاوى الانتخابية دون وجود رئيس.

وقال مولانا عبد الرحمن كبيري حاكم إقليم بنجشير "إذا حدث تزوير وتلوثت أصوات الشعب الأفغاني النظيفة فلن يقبل الناس ذلك".

وفاز عبد الله بنحو 90 في المئة من الأصوات في إقليم بنجشير خلال الجولة الأولى.

وأضاف "نأمل أن يحتج الناس بشكل مشروع وألا تتحول أفغانستان إلى ساحة قتال".

وليس من السهل التكهن بفرص المرشحين لأن استطلاعات الرأي التي أجريت محدودة كما أنها تعرض نتائج متباينة بشكل كبير.

وإذا طعن في نتيجة الانتخابات فقد يؤدي ذلك لتأجيل توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية التي كان من المفترض أن توقعها كابول وواشنطن منذ فترة طويلة.

وبموجب الاتفاقية ستبقى فرقة صغيرة من الجنود الأميركيين في أفغانستان لما بعد 2014 لتدريب قوات الأمن المؤلفة من 350 ألف جندي والقيام بعمليات محدودة لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المتشددة.

ومنذ العام 2013، يحول كرزاي دون توقيع الاتفاق. لكن عبد الله وعبد الغني قالا إنهما سيوقعانها إذا انتخب أي منهما. لكن الاتفاق قد يتأجل مجددا إذا دب نزاع بشأن نتيجة الانتخابات يعقبه فراغ سياسي.

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري من بين الذين حاولوا الضغط على كرزاي لتوقيع الاتفاق بعد أن لمح في ديمسبر/كانون الأول إلى أن العنف الطائفي تفشى في العراق بعد فشله في التوصل لاتفاق أمني مع واشنطن قبل انسحاب القوات الأميركية في 2011.