فاس المغربية: بالفن ينتشر التسامح

الفن في خدمة الفرد والمجتمع

فاس (المغرب)- تجدد مدينة فاس الجمعة موعدها مع سحر الموسيقى والفنون التي تحتفي بالقيم الإنسانية الكونية وبالتقارب بين الشعوب والأمم وذلك من خلال الدورة 20 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة التي تنظم ما بين 13 و 21 يونيو/حزيران.

وستعيش الحاضرة العلمية للمغرب وكما دأبت على ذلك منذ 20 سنة مضت على انطلاق هذا الحدث الثقافي والفني العالمي على إيقاع الاحتفاء بالمقدس والمشترك بين الشعوب وبقيم التسامح والإخاء ونبذ العنف عبر سهرات فنية وأمسيات موسيقية يقدمها فنانون كبار من مختلف البلدان والجنسيات والأعراق يغنون للسلام وجعل القيم الروحية في خدمة الإنسان بغض النظر عن الجنس واللون والمعتقد.

وستجوب دورة هذه السنة التي تنظم تحت شعار "منطق الطير ..عندما تسافر الثقافات" مختلف الفضاءات الموسيقية والإيقاعية التي أبدعتها ثقافات العالم منذ فجر التاريخ من خلال سهرات فنية سيحييها مجموعة من الرموز والموسيقيين الرواد وذلك بالفضاءات التاريخية بالمدينة العتيقة كباب المكينة ودار عديل ودار المقري ودار التازي وغيرها من الساحات والفضاءات التي دأبت على احتضان هذه الحفلات.

ومن بين الفنانين الذين سيشاركون هذه الفضاءات كاظم الساهر ولوزميلا كاربيو وروبيرتو ألاغنا ومجموعة أتلان ورقية تراوري، إضافة إلى مجموعات موسيقية من هنغاريا وكازاخستان وأوزبكستان وغيرها.

وسيكون العرض الافتتاحي للمهرجان عبارة عن حفل فني يتخذ من شعار هذه الدورة "منطق الطير .. عندما تسافر الثقافات" موضوعا له وهو عبارة عن لقاء موسيقي متعدد الثقافات سيتميز بتركيب فريد يمزج بين الأغاني والرقصات التراثية واللوحات المسرحية وفن السينما والكوريغرافيا والشعر وذلك من أجل تمثيل رحلة ثقافية ارتادها سبعة طيور سالكين الطريق الصعب للبحث الباطني على أمل لقاء ملكهم الطائر العجيب المسمى السيمرغ". "

وستحتفي دورة هذه السنة بالقارة الإفريقية في شخص الزعيم الإفريقي الراحل نيسلون مانديلا إيقونة النضال ضد الميز العنصري الذي سيخصص له المهرجان تكريما خاصا كرمز للنضال ضد الميز والتفرقة وكل ما يخدش إنسانية الإنسان.

وسيبرز هذا الاحتفاء والتكريم من خلال مجموعة من العروض الفنية والسهرات الموسيقية من بينها العرض الفني الذي ينتظره عشاق الموسيقى العريقة والذي سيجمع في 15 يونيو/حزيران بين فنانين عملاقين هما يوسو ندور وجوني كليغ بفضاء "باب المكينة" التاريخي.

وإلى جانب السهرات الموسيقية سيتم تكريم روح الزعيم مانديلا من خلال مجموعة من اللقاءات والندوات التي ستقام في إطار منتدى فاس "روح للعولمة" والتي ستتمحور حول شخصيته باعتباره أيقونة للنضال استطاع بصبره وحنكته أن يقود شعب جنوب إفريقيا للقضاء على سياسة التمييز العنصري.

وتقترح هذه الدورة التي تحتفي بعشرين سنة من المسار الاستثنائي لهذه التظاهرة الثقافية والفنية العالمية التي تكرس قيم التسامح والحوار الثقافي والتبادل تنظيم " ليالي صوفية " وسهرة أندلسية كبرى إلى جانب العديد من الأنشطة الفنية والثقافية الأخرى التي ستحتضنها عدة فضاءات بالمدينة.

كما يتضمن برنامج المهرجان أيضا " ليالي المدينة" التي تتيح سفرا حقيقيا عبر الموسيقى في قلب منازل ورياضات فاس العتيقة فضلا عن معارض للرسم لفنانين مغاربة ومن العالم وورشات لفن الخط والمسرح وعروض سينمائية في أماكن مختلفة.

وموازاة مع الحفلات الموسيقية اليومية تقترح دورة هذه السنة أنشطة يومية وتظاهرات بيداغوجية وفنية لفائدة الأطفال والشباب تتضمن معارض فنية وعروضا موسيقية وأشكال فرجوية متنوعة وذلك طيلة أيام المهرجان.

ومن جهته سيتيح " منتدى فاس" الذي يعقد هذه السنة تحت شعار " ثقافات وهويات في تحول " للباحثين والمفكرين والأكاديميين وصناع القرار الذين دأبوا على الالتقاء في هذا الموعد السنوي التفكير في عدد من القضايا ذات الطابع الراهن.

وعملت مؤسسة "روح فاس" التي تشرف على هذه التظاهرة على أن يعكس البرنامج الذي تم إعداده بحرفية عالية شعار هذه الدورة الذي يكرس القاعدة التي يرتكز عليها مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة باعتباره يساهم في التقريب بين الشعوب والثقافات وجعل الفنون والقيم الروحية في خدمة التنمية البشرية والمجتمعية.