مؤامرة المالكي على العراق

بعدما فشل المالكي في تشكيل حكومة أغلبية سياسية تضمن له الولاية الثالثة، في المقابل يؤكد النجيفي وجود أغلبية سياسية تستطيع منع المالكي من ولاية ثالثة، على اثر هذا الصراع السياسي، دخل السيستاني على الخط ودعا من خلال الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة عراقية تمثل الجميع.

دخلت أزمة العراق بين إيران وتركيا، ودخلت أنقرة على خط تسوية الخلافات داخل الجبهة السنية العراقية من خلال ضغوطها لتأجيل الإعلان عن اتحاد القوى الوطنية، وهي التي تعارض بشدة بخلاف طهران الولاية الثالثة للمالكي، وتحاول توحيد الكتل البرلمانية السنية بعد الخلافات التي عصفت داخل الجبهة السنية بين ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي والحزب الإسلامي الذي يتزعمه إياد السامرائي، لا سيما بعد إعلان القيادي البارز في الحزب الإسلامي سليم الجبوري عن قرب الإعلان عن كتلة جديدة تضم أكثر من 35 نائبا تحت اسم "اتحاد القوى الوطنية".

وبعد محاولة إيران ترتيب وضبط إيقاع البيت الشيعي، وتفادي مزيد من الانقسام بعد رفض الحكيم والصدر الولاية الثالثة للمالكي، وطالب ائتلاف الحكيم والصدر "دولة القانون" بسحب ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، بالطبع استثمرت كردستان هذا الصراع وتمكنت من توقيع اتفاق مع تركيا يمتد لـ50 عاماً تعلن من خلاله تصدير النفط إلى تركيا وتدعي أنه يتوافق مع الدستور العراقي.

وبعد إبلاغ محافظ نينوي القيادات العراقية بوجود تجمعات مشبوهة قرب نينوى، ولكن القيادات لم تستجب بشكل فوري ومباشر للتعاطي مع بلاغ محافظ نينوى حتى سقطت محافظة نينوي بأيدي مقاتلي داعش بعد الانسحاب المفاجئ للقوات العراقية والهروب إلى كردستان.

مما يضع هذا الهروب العديد من الأسئلة حول مؤامرة حيكت ضد العراق من المالكي وكتلته وإيران، كوسيلة لتخويف المنطقة والعالم من اتساع رقعة الإرهاب مثلما نجحت إيران والنظام السوري في سوريا من السماح للإرهاب من اتساع رقعته على الأراضي السورية وبدأ المجتمع الدولي يطالب المعارضة السورية بمقاتلة داعش أولا قبل أي مساعدات تعطى لمواجهة النظام السوري بل نجحت إيران في البقاء على النظام السوري باعتباره الأقوى على مواجهة الإرهاب وحاولت الترويج للعالم بأن المعارضة السورية إرهابية.

ونجح المالكي في تطبيق نفس التجربة في سوريا وتخويف العالم وبالفعل بادرت الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى استنكارها من امتداد دولة داعش إلى الموصل قادمة من شرق سوريا، فمن يتحمل مسؤولية الدفاع عن العراق وعن جميع المحافظات؟

وهل يريد المالكي المدعوم من إيران أن يثبت للعالم بأن أزمة العراق هي أزمة إرهاب أم أزمة سياسية؟، وأن الإرهاب هو سبب الأزمة السياسية التي يعيشها العراق منذ تولي المالكي للحكم على الأقل منذ عام 2009 لأنه مضى في الاتجاه المعاكس، واتخذ حزمة سياسات لا تعالج الانقسام السياسي والمجتمعي القائم، عندما توجه لبناء مؤسسات رديفة تابعة له.

وذهب أبعد من ذلك حينما حاول السيطرة على سائر المؤسسات السياسية والسيطرة على القضاء والهيئات المستقلة وتفريغ المؤسسة البرلمانية من دورها التشريعي والرقابي وتغول في السلطة التنفيذية، مما وضع البلاد على حافة نظام تسلطي.

ونقطة الضعف التي دمرت المالكي وكانت لا تصب في مصلحة إيران وقوفه ضد بقية المكونات الشيعية خصوصاً ضد المكون التابع للتيار الصدري والمكون التابع لتيار الحكيم، ومحاولته مجابهة السنة واتهامهم بالإرهاب، والاختلاف مع حكومة كردستان العراق.

فكيف يساوم المالكي في مؤامرته على العراق، ما بين تمكينه من تشكيل حكومة أغلبية سياسية أو يعرض العراق لاستباحة الإرهابيين.

إن المالكي تآمر على العراق من أجل ولاية ثالثة تابعة لإيران، ولن تنحل أزمة العراق إلا بانسحاب المالكي من المشهد السياسي العراقي بالكامل.