أعين المسلحين على بغداد من أجل 'تصفية حساب'

قوات المالكي تترك المدن العراقية للمسلحين

بغداد - دعا تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الذي يشن هجوما كاسحا في العراق تمكن خلاله من السيطرة على مدينتي الموصل وتكريت الى مواصلة "الزحف" جنوبا نحو العاصمة بغداد ومدينة كربلاء الشيعية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الاربعاء نقلا عن مسؤولين أميركيين وعراقيين ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طلب سرا من ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما أن تدرس توجيه ضربات جوية الى نقاط تجمع لمسلحين متشددين من السنة يشكلون تهديدا متزايدا لحكومته.

وقال ابو محمد العدناني احد ابرز قيادات تنظيم "الدولة الاسلامية" والمتحدث باسمه في كلمة نشرت على مواقع تعنى باخبار الجهاديين "واصلوا زحفكم فانه ما حمي الوطيس بعد، فلن يحمى الا في بغداد وكربلاء فتحزموا وتجهزوا".

واضاف "شمروا عن ساعد الجد ولا تتنازلوا عن شبر حررتموه (...) وازحفوا الى بغداد الرشيد، بغداد الخلافة، فلنا فيها تصفية حساب، صبحوهم على اسوارها لا تدعوهم يلتقطوا الانفاس".

ووجه العدناني في كلمته التي حملت عنوان "ما اصابك من حسنة فمن الله" رسالة الى رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 ويسعى للبقاء على راس الحكومة لولاية ثالثة.

وقال العدناني "ماذا فعلت بقومك يا احيمق؟ وما احمق منك الا من رضي بك رئيسا وقائدا، تبقى بائع ملابس داخلية، ما لك وللسياسة والقيادة العسكرية، لقد اضعت على قومك فرصة تاريخية للسيطرة على العراق ولتلعنك الروافض ما بقيت لهم باقية".

وتابع "حقا ان بيننا تصفية للحساب (...) حساب ثقيل طويل، ولكن تصفية الحساب لن تكون في سامراء او بغداد، وانما في كربلاء المنجسة والنجف الاشرك وانتظروا انا معكم منتظرون".

ونجح مقاتلو "الدولة الاسلامية في العراق والشام" في التمدد جنوبا بعدما احكموا قبضتهم على مدينة الموصل في شمال العراق، حيث تمكنوا الاربعاء من السيطرة على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

ولم يتوقف زحف هؤلاء المقاتلين الجهاديين الا عند اطراف مدينة سامراء التي لا تبعد سوى 110 كلم عن شمال العاصمة بغداد، والتي تحوي مرقدا شيعيا ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع نزاع طائفي بين السنة والشيعة قتل فيه الالاف.

ونقلت نيويورك تايمز عن خبراء أميركيين زاروا بغداد في وقت سابق هذا العام قولهم ان زعماء عراقيين أبلغوهم انهم يأملون بان يمكن استخدام القوة الجوية الأميركية لضرب نقاط التجمع والتدريب للمتشددين داخل العراق ومساعدة القوات العراقية في منعهم من عبور البلاد اليى سوريا.

ونسبت صحيفة وول ستريت جورنال الاربعاء الي مسؤولين أميركيين بارزين قولهم ان العراق لمح الى انه سيسمح للولايات المتحدة بضرب اهداف لمتشددي القاعدة في العراق سواء بطائرات يقودها طيارون او طائرات بدون طيار.

وقالت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الامن القومي بالبيت الابيض يوم الاربعاء "لن نخوض في تفاصيل مناقشاتنا الدبلوماسية لكن حكومة العراق أوضحت انها ترحب بأن نقدم دعما."

واضافت ميهان قائلة في بيان "قمنا بتسريع شحنات المعدات العسكرية منذ بداية العام وزيادة تدريب قوات الامن العراقية وعملنا بشكل مكثف لمساعدة العراق في تنفيذ نهج متكامل للتصدي لهذا التهديد الارهابي... مساعداتنا شاملة ومستمرة وستزيد."

وأطبق المسلحون على أكبر مصفاة نفطية في البلاد محققين المزيد من المكاسب في تقدمهم العسكري السريع ضد حكومة بغداد.

وجاء التهديد لمصفاة بيجي النفطية بعد ان سيطر متشددو تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام على مدينة الموصل الشمالية.

وسقوط الموصل -ثاني أكبر مدينة في العراق- هو ضربة لمحاولات حكومة المالكي لهزيمة المتشددين الذين استولوا على مناطق في العراق على مدى العام المنصرم في اعقاب انسحاب القوات الأميركية.