حلف الأطلسي يعقد اجتماعا طارئا لبحث التطورات في العراق

الغرب يرقص على سلالم مصالحه

بروكسل - عقد سفراء الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي اجتماعا طارئا، مساء الأربعاء، بناء على طلب تركيا لبحث الوضع في شمال العراق حيث سيطر متشددون إسلاميون على قطاعات من الأراضي واحتجزوا 80 مواطنا تركيا رهائن.

وقال مسؤول بالحلف "أطلعت تركيا الحلفاء الآخرين على الوضع في الموصل (المدينة العراقية) واحتجاز مواطنين أتراك بينهم القنصل العام رهائن."

وقال إن الاجتماع عقد لاغراض الإطلاع على المعلومات وليس بموجب المادة الرابعة من معاهدة تأسيس الحلف، والتي تسمح لاي عضو بطلب التشاور مع الحلفاء عندما يشعر بتهديد لسلامته الاقليمية.

وأضاف المسؤول "يواصل الأعضاء متابعة الأحداث عن كثب بقلق بالغ."

وقال إن الهجمات التي ينفذها متشددو جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام تمثل "تهديدا خطيرا لأمن العراق ولاستقرار المنطقة."

وأشار المسؤول إلى إن الحلف لم يتلق أي طلب للمساعدة من السلطات العراقية فيما يتعلق بأحدث التطورات في الموصل.

ولجأت أنقرة مرتين للفقرة الرابعة عام 2012 لطلب اجراء مشاورات مع الدول الأعضاء بشأن الصراع السوري.

من جهتها، عبرت الولايات المتحدة، الأربعاء، عن قلقها من الوضع الأمني المتدهور في العراق وتعهدت بتقديم "أي مساعدة ملائمة" للحكومة العراقية للتصدي للهجمات المتزايدة التي يشنها متشددون سنة.

وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة تعتقد أن مصفاة بيجي، أكبر مصفاة لتكرير النفط في العراق، ما زالت تحت سيطرة الحكومة العراقية بعد أن اجتاح متشددون مدينة تكريت اليوم.

وأضافت في تصريحها الصحفي اليومي "نما إلى علمنا أن أكبر مصفاة نفط عراقية "ما زالت تحت سيطرة الحكومة".

وسيطر متشددون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، الثلاثاء، واجتاحوا تكريت الاربعاء واقتربوا من مصفاة بيجي.

ودفع تهديد إمدادات النفط العراقية أسعار النفط العالمية للارتفاع إلى 110 دولارات للبرميل مما زاد من بواعث القلق بشأن نقص الإمدادات الليبية.

وأضافت ساكي إن وزارة الخارجية الأميركية لا تملك تأكيدا للأنباء التي أفادت أن المتشددين في طريقهم إلى بغداد. وقالت "الوضع مائع للغاية على الأرض. ونحن قلقون جدا بالطبع من تدهور الوضع ولكن ليس لدي تأكيد لهذه الأنباء."

وسئلت ساكي عما إذا كانت الولايات المتحدة تدرس مساعدة الحكومة العراقية في استعادة السيطرة على أراضيها، وقالت إن واشنطن أرسلت شحنات من المعدات العسكرية إلى الحكومة هذا العام وكثفت التدريب لقوات الأمن العراقية.

وأضافت "نحن نعمل مع القيادات العراقية في مختلف أنحاء البلاد لدعم رد منسق، ويمكن أن تتوقعوا أن نقدم مساعدات إضافية للحكومة العراقية لمحاربة التهديد القادم من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.. لست في موقع يؤهلني لشرح المزيد في هذه النقطة."

وتابعت أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث عبر الهاتف إلى نظيره التركي أحمد داود أوغلو والمسؤولين العراقيين بشأن الهجوم على القنصلية التركية في الموصل حيث احتجز المتشددون المسلحون دبلوماسيين وأطفالا.

وقالت ساكي "نحن على تواصل مع حكومتي تركيا والعراق ومستعدون لتقديم أي مساعدة ملائمة".

بدوره قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، الاربعاء، انه "من غير الوارد" اعادة ارسال قوات بريطانية الى العراق.

وقال هيغ لقناة اي تي في نيوز "ليس في نيتنا في الوقت الحالي الانخراط عسكريا في العراق".

وردا على سؤال عما اذا سيتم ارسال جنود بريطانيين الى العراق قال الوزير "هذا غير وارد ابدا".

واضاف "تركنا العراق بايدي القادة العراقيين المنتخبين مع قوات مسلحة ومع قواتهم الامنية الخاصة وبالتالي فان ادارة الامر تعود اليهم في المقام الاول".

وتابع "العراق يملك موارد مهمة".

وكانت الولايات المتحدة التي قادت غزو العراق (2003-2011) مع البريطانيين، اعلنت الاربعاء انها "مستعدة" لمساعدة العراق.

من جانبه قال هيغ ان بريطانيا ستقوم "بكل ما هو ممكن لتخفيف المعاناة الانسانية وبالطبع حل الازمة الطويلة في سوريا" التي "تزعزع استقرار العراق".

وبعدما ابدى "قلقه" ازاء الوضع، دعا الوزير البريطاني الى تشكيل "سريع لحكومة جديدة" في العراق بعد الانتخابات التشريعية في 30 نيسان/ابريل التي حل فيها تكتل رئيس الوزراء نوري المالكي في المقدمة.

واضاف هيغ "لا ارى ان تدخلا غربيا في العراق هو الرد الجيد"، مضيفا "الرد الجيد هو ان يتوصل القادة العراقيون الى الوحدة والتوافق الضروريين لادارة الوضع وتقديم رد امني فعال ورد سياسي ناجع".