نازحو الموصل يظهرون تعاطفا خجولا مع المسلحين ويتطلعون الى العودة

مصاب العراقيين في حكومتهم

اربيل (العراق) - ينتظر مئات النازحين الاتين من مدينة الموصل العراقية في طوابير طويلة عند نقطة تفيش غرب مدينة اربيل املين الحصول على كتاب اقامة لدخول اقليم كردستان، بعيدا عن مدينتهم التي سقطت بشكل مفاجئ وسريع في ايدي مقاتلين جهاديين.

ويقف النازحون وهم يحملون معهم اقل ما يمكن مما يحتاجون من ملابس واغطية، عند حاجز تفتيش الخازر في قضاء اسكي كلك، على بعد اربعين كلم من مدينة اربيل (320 كلم شمال بغداد)، ويتمنون رغم الاحداث الاخيرة بعودة قريبة الى الموصل.

وبهدف منع تسلل جماعات "ارهابية" وسط النازحين، تفرض قوات الامن الكردية، التي حمل عناصرها اسلحتهم كاملة، اجراءات مشددة حيث تستخدم الكلاب البوليسية للسيطرة على الحشود المتوافدة، فيما يقوم عناصر من شرطة المرور بتنظيم حركة السيارات الكثيفة.

وبدا الغضب واضحا، الاربعاء، على وجوه النازحين، وبينهم نساء واطفال وشيوخ، وهم يتحدثون الى وسائل الاعلام ويطلقون عبارات بذيئة بحق رئيس الوزراء نوري المالكي.

وقالت مجموعة من النسوة "صورونا لكي يتفرج علينا العالم وكيف اوصلنا المالكي الى هذه الحالة".

وقالت زهرة محمد شريف (39 عاما) التي وصلت برفقة عائلتها "تركنا المدينة خوفا من تواطوء المسلحين مع رئيس الوزراء نوري المالكي فقد تحدث مجازر في حال اقتحام المدينة من قبل الجيش".

واشارت الى انه "لا توجد مستشفيات ولا خدمات طبية ولا حكومة ونخاف من عواقب هذا الاجتياح في حال دخول الجيش وانتقامه من السكان".

وانتشر عدد كبير من اعضاء منظمات خيرية وهم يوزعون الماء والاطعمة على العائلات، التي باتت مجبرة على الانتظار لساعات طويلة تحت اشعة الشمس للحصول على تاشيرة الاقامة التي تمكنها من دخول مدينة اربيل.

بدوره، قال ابو احمد (60 عاما) القادم من منطقة البلدية في وسط الموصل (350 كلم شمال بغداد)، "جئت الى اربيل بسبب عدم توفر الخدمات في الموصل، وساعود عندما يوفرون الخدمات".

واضاف ابو احمد، الذي جاء لقضاء عدة ايام في منزل ابنته التي تعيش في اربيل، ان "المشكلة ان الموصل اصبحت بدون ماء ولا كهرباء ولم يبق فيها مواد غذائية".

واكد ان عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" موجودون في شوارع الموصل "وشاهدناهم صباح اليوم ولم نر منهم اي شيء" في اشارة لعدم وقوع اعمال عنف.

ولفت الى ان "هناك من هم من اهل المنطقة قاموا بتشكيل لجان شعبية قامت بحماية المصارف والدوائر الحكومية (...) التخريب والحرق استهدف المقرات العسكرية فقط".

ونبه ابو احمد الى ان اهالي الموصل "كانوا مستائين من المسؤولين وتصرفاتهم"، موضحا "انزاحت عنا الغمة، كنا في معتقل كبير والان اصبحنا احرارا بعد ان ازيلت نقاط التفتيش وتوقفت عمليات الاعتقال".

وتابع "لم نسمع حتى صوت اطلاق رصاصة واحدة منذ دخول المسلحين" في اشارة للاجراءات الامنية المشددة سابقا.

بدوره، ذكر اسماعيل احمد (50 عاما)، الذي وصل منذ الصباح عند حاجز التفتيش للدخول الى اربيل، ان "الكهرباء عادت امس الى الموصل، لخمس ساعات، والماء كذلك اصبح متوفرا منذ امس لكن رغم عودة الحركة للمدينة ما زالت اغلب المحال التجارية مغلقة".

واكد احمد ان "عددا كبيرا من اهالي الموصل ما زالوا في منازلهم ولم يقترب احد من المصارف او الدوائر الحكومية ولا المنازل التي غادرها اهلها".

واضاف "جئنا الى اربيل لعدم توفر الخدمات، وسنعود بعد ايام" لدى عودة الخدمات.

وحول اجراءات الحكومة لوضع حد للازمة، قالت زهرة ان "المسؤولين لا يبالون بما يحصل وعائلاتهم تعيش في تركيا ودول اخرى والمتضرر الوحيد هو المواطن العادي. نخاف ان نكون ضحية لعبة بين المسؤولين الذين دون ضمير".

وسيطر مسلحون من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام على مدينة الموصل، ثاني اكبر مدينة في العراق، بعد اقتحامها مساء الاثنين.

ويتخوف سكان الموصل، الذي يبلغ عددهم نحو مليوني شخص، من تعرض المدينة لعمليات قصف من قبل الجيش كما يحدث في مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) في الانبار والتي يسيطر عليها ايضا تنظيم "داعش" منذ بداية العام.

وقد اعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان ان اكثر من 500 الف مدني فروا من المعارك في الموصل ومنطقتها.