'رادار' الأسد يتلقى إشارات تغيير غربية في الموقف من الأزمة السورية

واشنطن 'أكثر عقلانية' من باريس

بيروت - اعلن الرئيس السوري بشار الاسد في تصريحات نقلتها عنه صحيفة "الأخبار" اللبنانية الأربعاء، ان الولايات المتحدة والغرب بدأوا بإرسال "إشارات تغيير" في موقفهم من سوريا بعد ان شعروا بخطر "الإرهاب" الذي وصل اليهم.

من جهة ثانية، قال الاسد ان مرحلة "ما بعد الانتخابات" الرئاسية التي اعيد انتخابه فيها الاسبوع الماضي لولاية ثالثة بغالبية تقارب التسعين في المئة، تختلف عما قبلها، معتبرا ان عملية جنيف التي جمعت وفدين من الحكومة والمعارضة الى طاولة التفاوض بهدف الوصول الى حل "انتهت".

ومما نقلته الصحيفة التي تشير في مقالها الى انها التقت الاسد الثلاثاء، قوله ان "اميركا والغرب بدأوا يرسلون اشارات تغيير.. صار الارهاب في عقر دارهم.. ثمة اميركي فجر نفسه على الاراضي السورية وثمة فرنسي من اصل مغاربي قتل يهودا في كنيس في بروكسل".

واضاف "لن يستطيع الغرب ان يفعل اكثر مما فعل لتغيير المعادلة".

وقال الاسد، بحسب الصحيفة، إن "مسؤولين أميركيين حاليين او سابقين يحاولون التواصل معنا، لكنهم لا يجرؤون بسبب لوبيات تضغط عليهم". واضاف ان الأميركيين "اثبتوا انهم اكثر عقلانية من الفرنسيين رغم اشتراك الجميع بالتآمر".

وكلام الأسد يكرر تصريحات مشابهة له أشار فيها في وقت سابق الى مساع غربية للتعاون الاستخباري مع بلاده في مواجهة الإرهاب.

واعتبر الرئيس السوري أن "أحد أبرز أسباب التشدد الفرنسي مالية تتعلق بصفقات مع السعودية وغيرها".

وتوصلت فرنسا والسعودية الى اتفاق في نهاية 2013 على ان تزود الأولى الجيش اللبناني بمعدات واسلحة بقيمة ثلاثة مليارات دولار تدفعها الرياض.

وبدأت الازمة السورية في منتصف آذار/مارس بحركة احتجاجية سلمية تطالب باسقاط النظام السوري، تم قمعها، قبل ان تتحول الى نزاع دام اوقع اكثر من 162 الف قتيل.

وشهدت سوريا خلال هذه الفترة تناميا لنفوذ الجماعات الاسلامية المتطرفة، وعلى راسها "الدولة الاسلامية في العراق والشام" التي بدأت تقاتل إلى جانب المعارضة المسلحة قبل ان يصبح الطرفان عدوين.

ويحذر الغرب باستمرار من "خطر الإرهاب" في سوريا، ويتوجه العديد من المقاتلين الغربيين الاسلاميين الى سوريا للمشاركة في القتال، ما يثير قلق حكوماتهم.

من جهة اخرى، اكد الأسد ان "الحوار" هو اساس المرحلة المقبلة في بلاده، قائلا "صالحنا حملة السلاح وأصدرنا عفوا عنهم، فكيف لا نحاور بعضنا بعضا؟"، في اشارة الى العفو العام الذي اصدره قبل يومين وشمل للمرة الاولى جرائم "ارهابية"، وهي الصفة التي يطلقها النظام على اعمال المعارضة المسلحة.

الا ان الرئيس السوري راى ان الحوار مع المعارضة السورية الموجودة في الخارج والتي كانت الطرف المفاوض في جنيف-2 لن يقدم شيئا.

وقال بحسب الكلام المنسوب له "ماذا سيقدم الحوار مع معارضة الخارج؟ لا شيء، لأنها ببساطة لم تعد تمون على شيء.. ليست لها علاقة لا بالناس ولا بالأرض".

وتابع "بيعت لها اوهام من دول غربية وعربية فباعت الناس اوهاما. جاءت الانتخابات لتعريها. ما بعد الانتخابات ليس كما قبلها.. الناس قالوا رايهم وعلينا احترامهم".

وعن جنيف، قال "انتهى، لأن الظروف تغيرت".

ونصت ورقة التفاوض الاساسية في جنيف على اقامة هيئة حكم انتقالي يضم ممثلين عن المعارضة والنظام، وطالبت المعارضة باستبعاد الاسد عن المرحلة الانتقالية، الامر الذي اعتبره النظام غير قابل للبحث.

وجدد الأسد ثقته "بالنصر". وقال "الدولة ستنتصر حتى ولو تطلب الامر وقتا للقضاء على كل الإرهابيين".

واضاف "تحديد وقت لنهاية الحرب غير منطقي الآن. الاهم هو ان القيادة والجيش والشعب صاروا على يقين مطلق بان النصر آت".

عن الوضع اللبناني المتأزم نتيجة عجز مجلس النواب المنقسم على خلفية النزاع السوري عن انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية المحددة، قال الأسد الذي امسك، ووالده الرئيس حافظ الاسد من قبله، بيد من حديد بالحياة السياسية في لبنان على مدى اكثر من عقدين في الثمانينات والتسعينات، نحن لا نتدخل في شأن اي دولة عربية، لكننا نرحب بانتخاب (الزعيم المسيحي ميشال) عون رئيسا لما فيه مصلحة لبنان اولا ومصالح علاقات الأخوة".

ويعتبر عون من ابرز حلفاء حزب الله الشيعي الذي يقاتل داخل سوريا الى جانب قوات النظام.