بيداء شاكر وأحلام مؤجلة

زغيره چنت وانت صغيرون

تماماً كما يفرز النحل العسل يفرز المبدعون نتاجهم الإبداعي، فهو فعل فطري لا تتحكم به عوامل الزمن, بل تصقله الدراسة والتجربة.

بيداء شاكر كانت لها أحلام مؤجلة، لكنها لم تعد مؤجلة بعد. فقد تحولت أحلامها إلى عمل إبداعي كفيلم يحصل على المرتبة الاولى، فقد اختير هذا الفيلم القصير الذي مدته عشر دقائق فقط من بين ستة وثلاثين عملاً قدم لجامعة ميدل سكس يونيفرستي ليعرض في مهرجان الأفلام القصيرة في لندن.

يتحدث الفيلم عن زواج القاصرات في العراق، ومعاناتهن اثناء الزواج وبعده، وكيف تنقطع طفولتهن ليمارسن المسؤولية التي لم يعرفنها من قبل، ويصبحن أمهات لأطفال وهن لا زلن في دور الطفولة، وينتهي بهن المطاف اما الى العدم الإنساني او الى معزولات يعانين من ضغوطات المجتمع الذي ينظر لهن نظرةً دونية.

يبدأ الفيلم بأغنية للفنانة العراقية سيتاهوكوبيان "زغيره چنت وانت صغيرون" ترددها بنت صغيرة لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها وهي تلاعب دميتها وتحلم بطفولتها، وهي تلهو وسط الدار أو على فراشها الوثير، لكنها فجأة تتحول هذه الطفلة الى دمية حقيقية بأيدي الآخرين وهم الزوج وأم الزوج دون ان تدرك انها دمية كدميتها التي تحبها.

وتنقلب دميتها التي تعشقها الى وليد حقيقي يصرخ بين يديها لتصبح أمًّا حقيقية لم تعرف معنى الأمومة في حينها قط.

توعز بيداء عملها هذا الى تجربة ربما تكون جزءا من تجربتها الشخصية، لكنها تقول إنها تجربة الكثير من الفتيات اللواتي تحكمت بهن التقاليد والعادات والدين المزيف.

تأمل بيداء ان تتحول حالة رفض زواج القاصرات الى ظاهرة اجتماعية لرفع الحيف والظلم عن الفتيات المسلوبات الإرادة وان تتبنى جهات حكومية هذا المشروع لانه يهدد المجتمع برمته نتيجة ما يترك من مخلفات اجتماعية كبيرة تنسحب على اجيال كامله.