بنية التحولات في 'ليالي ألف ليلة' لنجيب محفوظ (4 / 6)

القلوب أسرار، والكآبة ماكرة

تتجلى بنية التحولات في القصة الإطار، وذلك من خلال أداء الشخصية المحورية في رواية الليالي لدورها، فإذا كانت حكايات شهرزاد دفعت شهريار إلى التوبة المنقوصة التي أفضت إلى الكف عن قتل العذارى وزواجه من شهرزاد، فإن الحكايات التي تحدث في مدينته تدفعه إلى التحول قليلاً قليلاً ناحية الخير.

بدأت الحكايات في مدينة شهريار بحكاية "صنعان الجمالي"، وانتهت تلك الحكاية بقتل حاكم الحي على السلولي (نائب السلطان شهريار)، ولكن الحكاية هزت أفئدة الحي والمدينة، وأكد الراوي إن شهريار استعادها مرات ومرات، والراوي لم يبصرنا بشيء يشير إلى ماذا فعلت الحكاية في شهريار؟ لكن استعادة السلطان للحكاية يدل على أن الحكاية أثرت في وجدان السلطان فاستعادها مرات ومرات.

في حكاية "جمصة البلطي" كبير الشرطة، وهي الحكاية الثانية التي تحدث في مدينة شهريار، والتي انتهت بقتل حاكم الحي "خليل الهمذاني" وتحول جمصة إلى "عبدالله الحمال"، يخبرنا الراوي بأن الحكاية صارت حديث العامة والخاصة، وصعد بهرجها إلى القصر السلطاني. ويتم استدعاء جمصة البلطي مكبلاً بالحديد أمام العرش في بهو الأحكام؛ وتبدى "شهريار في عباءته الحمراء إذا جلس للقضاء، على رأسه عمامة عالية"، وظهرت في عينيه نظرة ثقيلة محملة بالفكر، وكأن الراوي يلفت انتباه القارئ إلى أن ثمة تطوراً في شخصية شهريار، فلقد استعاد حكاية صنعان الجمالي مرات ومرات، ولكن الأمر مختلف في حكاية جمصة، فهو يجلس للقضاء، ويسمع الحكاية، وينجذب وجدانه نحو لفظة "حكاية"، فيتساءل: "وما الحكاية"؛ ويروي جمصة البلطي حكايته. لكن الراوي المبئر يؤكد أن شهريار كان يتابعه باهتمام، وانفعل بأقواله انفعالات متضاربة، ثم قال:

"سنجام جمصة، عقب قمقام صنعان الجمالي، أصبحنا في زمن العفاريت الذين لا هم لهم إلا قتل الحكام!".

ترى هل كان شهريار يخشى على نفسه من القتل، أم أن حكاية "جمصة" قد أصابته بالحيرة؟ إن شهريار لم يهتد بعد إلى الخلاص، إن الحيرة تضرب بعقله، فقد حكم على "جمصة" بضرب العنق وتعليق الرأس فوق داره ومصادرة أمواله، لكنه في حكاية الحمال، وهي الحكاية الثالثة التي تحدث في مدينة شهريار، تتبدى حيرة شهريار، تلك الحيرة جعلت وزيره دندان يتساءل دائماً:

"ترى هل تغير السلطان حقاً أو أنها وقفة عابرة؟! ولكن مهلاً... كان في ماضيه حاسماً واضحاً قاسياً بليد الإحساس الآن سرعان ما تومض في عينيه نظرة حائرة".

إن الحكايات التي تحدث في مدينته تذكره دائماً بحكايات شهرزاد وتلح عليه، لقد كان يرغب في الاكتفاء بسجن جمصة البلطي لكنه أعدمه جزاء وقاحته في مخاطبته. باح السلطان شهريار بهذا إلى وزيره "دندان" الذي قال لنفسه: "إن مولاه لم يتغير منه إلا سطحه"، لكن الحكم القاسي على "جمصة" أصابه بالكآبة، وقال بصوت محايد:

"القلوب أسرار، والكآبة ماكرة، وقد تداوي الملوك السابقون في الليل بالتجوال وتفقد الأحوال".

اندفع شهريار إلى التجوال وتفقد الأحوال، ويستمع في تجواله الليالي إلى حكاية نور الدين بائع العطور ودنيا زاد (أخت شهرزاد). في الصباح رأته شهرزاد كما لم تره من قبل، وبدا في ساعته كطفل سعيد باكتشاف جديد، وقال إلى شهرزاد:

"ليلة أمس صادفت في تجوالي حكاية كأنها إحدى حكايتك يا شهرزاد".

هذا السلطان الغليظ، الذي "لم يكن يشغله إلا ضرب الأعناق"، زلزلته حكاية العاشقين ووعد بأن يجمع بينهما.

لقد تزوج نور الدين بـ "دنيازاد" بوعد من السلطان، لكن السلطان في حركة دائبة لا تتوقف ولا يهدأ القلب يتنازعه بياض النهار وظلام الليل. والراوي يدس إشاراته أن "قوي متضاربة تتنازع قلب السلطان ولاشك... مازال المارد القاسي، سحرته الحكايات ولكنها لم تغير من جوهره". السلطان لم يتغير جوهره لكن الحكايات التي حدثت في مدينته زلزلته وسحرته، وجعلته يقبل نور الدين بائع الروائح العطرية عديلاً له، لأنه وعَدَ، "ووعد السلطان حق".

لقد قبل السلطان زواج نور الدين ودنيا زاد على مضض، إن نفسه لم تتحرر بعد من شرورها، لقد وعد بأن يجمع بين العاشقين لكنه لم يكن يعلم أن دنيا زاد (أخت السلطانة) هي العاشقة، ونور الدين بائع الروائح العطرية هو العاشق قال السلطان متجهماً:

"دهمتنا العجائب الغامضة وقد علمتنا الأيام والليالي بأن نخص العجائب باهتمامنا وأن ندق باب الغموض حتى تتفتح مصاريعه عن الضياء، غير أن هذه العجيبة المتنكرة في حلم اقتحمت على داري...".

إن العجائب/ الحكايات تقتحم دار السلطان، أو أنها تقتحم عقله، لكن السلطان في استجابته للعجائب يتحول قليلاً قليلاً، شهريار لم يصل بعد إلى نقطة الخلاص والتحرر من الآثام، وما دام لم يصل إلى التوبة المطلقة وإلى الخير المطلق، فإن الحكي يستمر.

ونلاحظ أن الراوي يشدّد على عدم تحول شهريار بإشارته النصية، والتي تبدو أمام القارئ وكأنها تعليق على ما يحدث لكنها تصبح سبباً جوهرياً في استمرار الحكي.

في "مغامرات عجر الحلاق"، وهي الحكاية الخامسة التي تحدث في مدينة شهريار، تدفع القضية أو الحكاية برمتها إلى شهريار. إن "عجر" لم يكن شريراً، ولكنه "فعل ما فعل بدافع الحرمان والعجز.... أعطاه الله حظ الفقراء، وشهوات الأغنياء"، فيأمر السلطان: "بعزل يوسف الطاهر لفقدان الأهلية، وعزل حسام الفقي لتستره على رئيسه وجلد حسن العطار وجليل البزاز للسكر والعربدة، ومصادرة أموال عجر الحلاق وإطلاق سراحه..". لقد تغير السلطان، وبدأ يتراجع عن ضرب الأعناق، وبدت أحكامه تميل إلى العدل وتنحو ناحية الصواب، ذلك ما دفع دندان، عندما خلا بابنته شهرزاد، إلى أن يقول:

- لقد تغير السلطان وتخلّق منه شخص جديد ملئ بالتقوى والعدل....

ولكن شهر زاد قالت:

- مازال جانب منه غير مأمون، وما زالت يداه ملوثتين بدماء الأبرياء.

يستمر الحكي إذن مادام السلطان شهريار لم يصل بعد إلى التوبة الصادقة، ولم يتحول تماماً إلى الخير المطلق.

في حكاية "أنيس الجليس"، وهي الحكاية السادسة التي حدثت في مدينة شهريار، يؤكد السلطان، بعد تفكير، لوزيره دندان إن: "القسوة يجب أن تبقي ضمن وسائل السلطان"، فيفكر دندان ويقول بحذر شديد: " الحكمة - لا القسوة - هي ما يقصده مولاي". فضحك السلطان ضحكة مزقت صمت الليل ثم قال:

"إن الرأس إذا صلح صلح الجسم كله.... فالصلاح والفساد... يهبطان من أعلى".

إن السلطان يعتقد الآن أن الصلاح يأتي من الرأس كان يقول من قبل: "إذا نامت الرعية نام الخير والشر"، لكنه الآن يرى أن الشر والخير يأتي من الحاكم وليس من الرعية.

في حكاية "أنيس الجليس" يتعرف شهريار على الضعف الإنساني؛ ويخبرنا الراوي بأن الرجال تتابعت على أنيس الجليس، "استسلموا للنداء الآسر ثملوا بالنشوات المعربدة، ثم سيقوا عرايا إلى الأصونة". كان الرجال هم: الفضل بن خاقان، سليمان الزيني، ونور الدين، والوزير دندان، والسلطان شهريار. لقد أطلقت أنيس الجليس ضحكة ساخرة، وكأنها تسخر من الإنسان الذي يقع في شرك الضعف والشهوة وقالت:

"سوف يشاهد شعب السوق سلطانه ورجال دولته وهم يباعون عرايا".

لقد أنقذ المجنون السلطان ورجال الدولة، لقد أشفق أن يصبح الصباح "فلا تجد الرعية سلطاناً ولا وزيراً ولا حاكماً ولا كاتم سر، ولا رجل أمن"، لكن المجنون يراهم جميعاً يعملون وقد ملأ الحياء قلوبهم، وقد خبروا ضعف الإنسان.

نعم، لقد أدرك السلطان شهريار ضعف الإنسان، ففي حكاية "قوت القلوب"، وهي الحكاية السابعة التي تحدث في مدينة شهريار، يأمر "دندان" بأن يأتيه بسر المرأة الصامتة، ودندان يدرك أن مطالب السلطان جبال ثقال، فلا يزال السلطان "متأرجحاً بين الهدى والضلال، فلا تؤمن غضبته". ويأتيه بالسر الوزير "دندان، فيغضب، ويهتف:

"لا بد من ضرب عنقي المعين وجميلة زوجة الزيني".

لكن السلطان لم يعد قاسياً كما كان من قبل، فتر غضبه فجأة "لعله تذكر هروبه ليلاً عارياً والإثم يطارده، ولعله تذكر أن الزيني والمعين كانا من خيرة الرجال".

وعلى الرغم من ذلك، فإن شهريار لا يزال في مقام الحيرة، ولم يهتد بعد إلى الخير، ولم يتحول عن الشر مطلقاً. ولذلك فإن الحكي يستمر.

في حكاية علاء الدين أبو الشامات، وهي الحكاية الثامنة التي تحدث في مدينة شهريار، يحدثنا الراوي عن جمصة البلطي، ثم ينتقل فجأة إلى أن شهريار كان ماضياً في جولاته الليلية مع رجليه (دندان وشبيب رامة)، وقال لدندان:

"تمر بي هواتف متلاحقة، ولكني دائر الرأس في مقام الحيرة".

ثم ينتقل الراوي إلى علاء الدين أبو الشامات ويروي حكايته. إن الراوي يدخل إشارته عن شهريار وكأنه يؤكد أن الحكي مستمر مادام شهريار في مقام الحيرة. انتهي الراوي من حكاية علاء الدين أبو الشامات، لكنه ترك القارئ ليدرك النهاية بحكاية الشيخ عبدالله البلخي التي رواها عن شيخ جليل، والتي تنتهي بعبارة:

"إنا قد نجيناك من الموت بالموت".

في حكاية السلطان، وهي الحكاية التاسعة التي تحدث في مدينة شهريار، يشاهد السلطان شهريار في تجواله الليلي المحاكمة العجيبة التي أدارها إبراهيم السقاء، ويفرح بحكاية إبراهيم السقاء، ويحقق في مصرع علاء الدين بن عجر الحلاق، ويسترشد بما فعل السلطان (المزيف) إبراهيم السقاء، ويعجب بحكمه أيضاً.

لقد تطور السلطان فعلاً، إنه يستمع إلى العامة مثلما يستمع إلى الخاصة. في حكاية "معروف الاسكافي" يمشي الرواة باعترافات معروف في كل مكان. وخرج الفقراء والمساكين من أكواخهم إلى الميادين، هتفوا وكأنهم طوفان:

- معروف برئ.

- معروف رحيم.

- معروف لن يموت.

- الويل لمن يمسه بسوء.

لقد استجاب السلطان شهريار إلى نداء العامة والفقراء والمساكين ويصيح المنادي: "كفوا عن الشغب... مولانا السلطان قادم بنفسه". ويأتي شهريار إلى دار الإمارة، ويباشر التحقيق بنفسه الذي استغرق طيلة الليل، وصاح المنادي قبيل الفجر:

"جرت مشيئة السلطان بنقل الحاكم إلى رياسة حي آخر على أن يقلد ولاية الحي معروف الاسكافي".

لقد استجاب شهريار إلى نداء الحكمة والخلاص، ولكنه لم يتحول مطلقاً إلى الخير؛ في حكاية السندباد، وهي الحكاية قبل الأخيرة في رواية الليالي، يستجيب السلطان شهريار إلى اقتراح قدمه إليه معروف الاسكافي، حاكم الحي الجديد، "بنقل سامي شكري كاتم السر وخليل فارس كبير الشرطة إلى حي آخر على أن يتفضل السلطان بتعيين نور الدين كاتماً للسر والمجنون كبيراً للشرطة باسم جديد هو عبدالله العاقل".

ويأتي تعليق الراوي متعجباً على هذه الاستجابة من السلطان لهذا المقترح: "ومن العجب أن السلطان استجاب له"؛ أما الوزير دندان فإنه قال للسلطان: "ألا ترى يا مولاي أن حكم الحي أصبح بيد نفر لا خبرة لهم"، فيرد السلطان بهدوء:

"دعنا نقدم على تجربة جديدة".

إن السلطان ليس قانعاً بدرجة كافية بأن يتقلد حاكم الحي معروف الاسكافي، وأن يتولى مقاليد الحكم مجموعة من الرعية، لكنه يغامر بتجربة جديدة، يغامر باكتشاف المجهول كما فعل سندباد، ويقص الراوي حكاية السندباد. لقد بدأت تلك الحكاية في الفاتحة النصية بقول سندباد بتحد:

"ضجرت من الأزقة والحواري، ضجرت من حمل الأثاث والنقل، لا أمل من مشهد جديد، هناك حياة أخرى، يتصل النهر بالبحر، يتوغل البحر في المجهول يتمخص المجهول عن جزر وجبال وأحياء وملائكة وشياطين ثمة نداء عجيب لا يقاوم، قلت لنفسي جرب حظك يا سندباد، ألق بذاتك في أحضان الغيب".

ويكمل الراوي الحكاية، لقد ألقي سندباد ذاته في أحضان الغيب إنها رحلة عجيبة تشبه إلى حد كبير رحلة شهريار، لكن السندباد قد عاد محملاً بالمغامرات والتجارب والثروة والحكايات، أما شهريار فلم يصل بعد إلى نهاية رحلته، لم يتحول بعد إلى الخلاص.

ويخبرنا الراوي بأن خبر السندباد قد وصل إلى السلطان شهريار، فيرغب في أن يسمع منه ما تعلمه من رحلاته ومن مغامراته، ويحكي السندباد على مسامع السلطان حكاياته وما تعلمه منها:

- "تعلمت يا مولاي أول ما تعلمت أن الإنسان قد ينخدع بالوهم فيظنه حقيقة، وأنه لا نجاة لنا إلا إذا أقمنا على أرض صلبة".

- "تعلمت أيضاً يا مولاي أن النوم لا يجوز إذا وجبت اليقظة وأنه لا يأس مع الحياة".

- "تعلمت أيضاً يا مولاي أن الطعام غذاء عند الاعتدال ومهلكة عند النهم، ويصدق على الشهوات ما يصدق عليه".

- "تعلمت أيضاً يا مولاي أن الإبقاء على التقاليد البالية سخف ومهلكة".

- "تعلمت أيضاً يا مولاي أن الحرية حياة الروح، وأن الجنة نفسها لا تغني عن الإنسان شيئاً إذا خسر حريته".

- "أيضاً تعلمت يا مولاي أن الإنسان قد تتاح له معجزة من المعجزات ولكن لا يكتفي أن يمارسها ويستعلى بها، وإنما عليه أن يقبل عليها بنور من الله يضئ قلبه".

قام السلطان من مجلسه، بعدما استمع إلى ما تعلمه سندباد من مغامراته، وصدره يجيش بانفعالات طاغية، وأطبق على أذنيه أصوات الماضي التي تعلن: "هتاف النصر، زمجرة الغضب، أنات العذارى، هدير المؤمنين، غناء المنافقين ... نداءات اسمه من فوق المنابر"؛ وبدا شبحاً ضئيلاً في الممشى الملكي لحديقة القصر، لعن كل شيء:

"أباه وأمه، وأصحاب الفتاوى المهلكة، والشعراء وفرسان الباطل، ولصوص بيت المال، وعاهرات الأسر الكريمة، والذهب المنهوب المهدر في الأقداح والعمائم والجدران والمقاعد، والقلوب الخاوية، والنفس المنتحرة، وضحكات الكون الساخرة".

استدعى السلطان شهريار شهرزاد عند منتصف الليل، وقال لها إن حكايات سندباد تشبه حكاياتك، قالت شهرزاد: "جميعها تصدر من منبع واحد يا مولاي"؛ وتجلّى له زيف المجد الكاذب الذي يخفي وراءه الثعابين والقسوة والظلم والنهب والدماء. يندفع الآن إلى نداء الحكمة/ الخلاص، إلى التوبة المطلقة، والتحول من الشرور والآثام إلى الخير المطلق.

هيمنت عليه الرغبة في الخلاص فلقد عاش ممزقاً بين الإغراء والواجب، يتذكر ويتناسى، يتأدب ويفجر، يمضي ويندم، يتقدم ويتأخر، يتعذب في جميع الأحوال، آن له أن يصغي إلى نداء الحكمة.

إن شهريار يعتقد الآن أن: "السلطان يجب أن يذهب بما فقد من أهلية، أما الإنسان فعليه أن يجد خلاصه".

في الحكاية الأخيرة من رواية الليالي وعنوانها: "البكاؤون"، يهجر شهريار العرش والجاه والمرأة والولد، "عزل نفسه مقهوراً أمام ثورة قلبه في وقت تناسى فيه شعبه آثامه القديمة الماضية... غادر قصره بليل.... مستسلماً للمقادير".

قادته خطاه في النهاية، بعدما تقلب في أمواج الحيرة من أجل المعرفة، إلى الانخراط في البكاء تحت الهلال. ويتوقف الحكي عندما يتوقف الشر والآثام، ويتوقف الحكي عندما تحول شهريار إلى الثبات/الخلاص/التوبة.

وتنتهي الرواية بالحكمة التالية:

"من غيرة الحق أن لم يجعل لأحد إليه طريقاً، ولم يؤيس أحداً من الوصول إليه، وترك الخلق في مفاوز التحير يركضون، وفي بحار الظن يغرقون، فمن ظن أنه واصل فاصله، ومن ظن أنه فاصل تاه، فلا وصول ولا مهرب عنه، ولا بد منه".

إنها حكمة الإنسان الذي يتأرجح بين الشر والخير، بين الهدى والضلالة، إنها النفس الإنسانية التي ألهمها الله فجورها وتقواها.

د. مصطفي بيومي عبدالسلام - أستاذ النقد الأدبي المشارك (كلية دار العلوم- جامعة المنيا)