هل ينجح ميسي ورونالدو اخيرا في نقل تألقهما الى المسرح العالمي؟

ميسي الوريث الحقيقي لمارادونا

ريو دي جانيرو - تتجه الانظار في نهائيات مونديال البرازيل 2014 الى نجمي المنتخبين الارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو اللذين يعتبران دون ادنى شك افضل اللاعبين في العرس الكروي العالمي الاول، لكن سؤالا يطرح نفسه بقوة: هل سينجح الاثنان في نقل تأقلهما من المسرح المحلي-الاوروبي الى العالمي؟.

ستنتقل "المقارعة الاسبانية" بين افضل لاعبين في العالم الى الملاعب العالمية، وذلك بعد ان خطفا الاضواء في "لا ليغا" ودوري ابطال اوروبا، المسابقة التي توج بها ميسي ثلاث مرات مع برشلونة، ورونالدو مرتين عام 2008 مع مانشستر يونايتد الانكليزي وهذا الموسم مع ريال مدريد الذي توج باللقب القاري للمرة الاولى منذ 2002.

والمفارقة ان اللاعبين تشاركا بقاسم مشترك وحيد وهو انهما فشلا حتى الان في نقل تألقهما على الصعيدين المحلي والقاري الى الساحة العالمية والمسرح الكروي الاهم على الاطلاق اي كأس العالم.

ويسعى ميسي الى الارتقاء الى مستوى المسؤولية التي وضعت عاتقه منذ ان سلمه شارة القائد المدرب السابق دييغو مارادونا الذي قال علنا بان "ليو" هو خليفته، الا ان النجم الملقب بـ"البعوضة" لم ينجح في نقل التألق الملفت الذي قدمه مع فريقه الكاتالوني الى المنتخب الوطني وبقيت عروضه "خجولة" حتى الان.

من المؤكد ان ميسي هو الوريث الحقيقي لمارادونا، لا بل يعتقد البعض ان جوهرة نادي برشلونة ينقصه التتويج بلقب كاس العالم كي يتجاوز مارادونا ويصبح اللاعب الأهم في تاريخ الارجنتين وربما في تاريخ اللعبة.

وتطرق ميسي سابقا الى هذه المسألة قائلا "لا يمكنني ان احقق افضل من العام (2009) الذي اختبرته مع برشلونة (حين احرز ستة القاب) سوى من خلال الفوز بكأس العالم، وامل ان ارفع اسمي عاليا في المنتخب الوطني. امل ان اقدم الاداء الذي قدمته مع برشلونة"، معترفا بانه لم يجد الاسباب التي تقف خلف الفارق في ادائه مع فريقه والمنتخب الوطني، لكنه وعد بانه سيعطي الجميع جوابا حول هذه المسألة على ارضية الملعب.

وكما حال ميسي، يسعى رونالدو ايضا الى فرض سطوته على المسرح العالمي وخطف الاضواء في البرازيل بعد ان نجح في تحقيق هذا الامر في الملاعب الانكليزية والاسبانية وعلى المسرح الاوروبي.

ويدرك رونالو حجم المسؤولية الملقاة عليه والصعوبة التي تنتظره وهو تذوق مع منتخب بلاده شدة المنافسة اعتبارا من التصفيات عندما اضطر البرتغاليون لخوض الملحق الاوروبي من اجل التأهل الى النهائيات على حساب السويد (4-2 بمجمل المباراتين بينها اربعة اهداف لمصلحة رونالدو).

يبحث كل من ميسي ورونالدو عن الدخول في نادي لاعبين كسبوا معركة الاندية وتعملقوا ايضا مع منتخبات بلادهم مثل الفرنسي زين الدين زيدان الذي توج بطلا للعالم عام 1998 بعد ان تألق في صفوف فريقيه الكبيرين يوفنتوس الايطالي وريال مدريد، والهولندي الطائر يوهان كرويف الذي الهب ملاعب المانيا الغربية في مونديال 1974 قبل ان يخونه الحظ في النهائي امام البلد المضيف.

رونالدو لاحراز لقب كبير مع بلاده

ومن المؤكد ان كلا من اللاعبين يبحث عن الوصول لمرتبة اعلى من هذين العملاقين والدخول الى النادي الحصري للاساطير والذي يضم لاعبين مثل مارادونا والبرازيلي بيليه.

ويصل رونالدو الى مونديال البرازيل مدججا بجائزة الكرة الذهبية لافضل لاعب في العالم ولقب دوري ابطال اوروبا مع فريقه ريال، لكن اصابته في نهاية الموسم كادت توقف قلوب البرتغاليين.

على حدود الثلاثين، سيكون لقائد البرتغال فرصة اخيرة ربما باحراز لقب كبير مع بلاده ونيسان الدموع التي ذرفها بعد نهائي كأس اوروبا 2004 في لشبونة امام اليونان.

بعد خمس سنوات على انتقاله من مانشستر يونايتد مقابل 94 مليون يورو في صفقة قياسية انذاك، اصبح رونالدو احد افضل لاعبين في العالم الى جانب ميسي.

قال بعد نهائي لشبونة في دوري الابطال حيث بكى قبل عشر سنوات: "لم احلم بموسم مماثل، كانت سنة لا تنسى".

اما ميسي فيريد تسديد دين قديم: بعد فوزه تقريبا بكل شيء مع برشلونة، يهدف الى منح بلاده اللقب الاغلى في العالم بعد غياب طويل، ورد تهمة تألقه مع النادي الكاتالوني ولعب دور الكومبارس مع بلاده.

لم يكرر ميسي مؤخرا المستوى الذي منحه الكرة الذهبية لاربع سنوات متتالية، فوقع فريسة الاصابات في الاشهر الـ12 الاخيرة، وسقط مع والده ووكيل اعماله في فخ التهرب من دفع ضرائب بالملايين للسلطات الاسبانية.

لكن افضل لاعب في العالم اربع مرات هو قدوة ابناء بلده، يتفاخرون بانجازاته على المستطيل الاخضر ويتقاسمون اولوياتهم بالنسبة لاهدافه الخارقة مع الفريق الكاتالوني.

في كأس العالم، خسر ابن روزاريو مرتين في ربع النهائي امام المانيا ولم يسجل سوى هدفا واحدا في مرمى صربيا ومونتينيغرو في الدور الاول، وفي 2010 تحت اشراف مارادونا لعب دور الممرر وصانع الاهداف.

احتاج الى الوقت ليتأقلم مع المنتخب، فتجاوز في عدد اهدافه مارادونا وهرنان كريسبو وهو لم يتخط السابعة والعشرين (24 حزيران/يونيو)، وهدفه المقبل تخطي الرقم القياسي لغابريال باتيستوتا (56 هدفا).

في قلوب الارجنتينيين، لا يزال مارادونا الاعظم في التاريخ، خصوصا لانهم لم ينجحوا برؤية ميسي في ملاعبهم، اذ رحل بعمر الثالثة عشرة الى برشلونة، ولانه لم يجلب لهم اللقب العالمي في ظل منافسة شرسة بينهم وبين الجار البرازيلي، بالاضافة الى حرارة مارادونا صاحب الكاريزما والجانب الشرس من اللعبة.

يقول ميسي ان هدفه الاساسي هذا الموسم هو كأس العالم، ما اثار حفيظة مشجعي برشلونة الذين اعتبروا بعد موسمه السيء انه خبأ ما يملكه حتى مونديال البرازيل.