التحرش 'يتسلل' إلى الرئاسة المصرية ويربك اولويات السيسي!

التحرش.. صداع في الدماغ الجمعي المصري

القاهرة - قال متحدث باسم رئاسة الجمهورية في مصر، الثلاثاء، إن الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي أمر وزير الداخلية بالتصدي لظاهرة التحرش الجنسي.

يأتي ذلك بعد احتجاز السلطات لسبعة رجال بتهمة الاعتداء على امرأة قرب ميدان التحرير بوسط القاهرة اثناء احتفالات بتنصيب السيسي رئيسا لمصر.

واقرت مصر تعديلا قانونيا الأسبوع الماضي يعاقب مرتكب التحرش الجنسي بالسجن ستة أشهر على الأقل أو بغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه (420 دولار). وقالت مصادر قضائية إن احتجاز الرجال السبعة جرى بموجب التعديلات القانونية الأخيرة.

ووقع حادث التحرش، الأحد، بينما كان يشارك ألوف الأشخاص في احتفالات التنصيب وأثار مخاوف جديدة بشأن التزام مصر بمواجهة التحرش الجنسي.

واحتجز المشتبه بهم بعد نشر فيديو على موقع يوتيوب، الأحد، يظهر امرأة عارية مصابة بجروح في الفخذ وهي تجر تجاه سيارة اسعاف وسط حشد كبير اثناء الليل، وهو ما أثار غضبا شعبيا واسعا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة في بيان إن السيسي وجه وزير الداخلية "بضرورة إنفاذ القانون بكل حزم واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتصدي لظاهرة التحرش الدخيلة على المجتمع المصري."

وأضاف أن "الرئيس يهيب بالمواطنين القيام بدورهم المنوط بهم لإعادة إحياء الروح الحقيقية القيمية والأخلاقية في الشارع المصري... وذلك إلى جانب جهود الدولة في إنفاذ القانون."

ووقعت عدة حوادث تحرش في المظاهرات اثناء وبعد الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وكانت شائعة الحدوث في مصر خلال التجمعات الكبيرة خلال العشر سنوات الماضية.

وليس واضحا هل شارك المقبوض عليهم في الحادثة ام لا. ونشرت وزارة الداخلية قائمة باسمائهم ومحل اقامتهم وتتراوح اعمارهم من 19 إلى 49 عاما.

وقالت مصادر قضائية إن النيابة أمرت بحبسهم على ذمة التحقيقات. وأضافت أن اثنين منهما اعترفا بتهمة الاعتداء على أنثى وأنكر الباقون أرتكابهم أي جرم، وقالوا إن المرأة استفزتهم.

وتحدث السيسي كثيرا عن المرأة بشكل ايجابي وعن أهميتها للمجتمع. وامر بتكريم ضابط شرطة تمكن من انقاذ ضحية حادث التحرش من وسط المعتدين عليها.

في البداية شعر بعض الليبراليين بالقلق من السيسي، خصوصا بعد تصريحات دافع فيها عن إجراء "كشوف العذرية" علي المحتجات الذين اشتكوا من الانتهاكات. ونفت محكمة عسكرية اجراء هذه الكشوف في وقت لاحق.

ونشرت في مواقع التواصل الاجتماعي لقطات ثابتة ومتحركة لتحرش في التحرير، بؤرة الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011. وأظهر شريط فيديو، قيل إنه لحادثة التحرش، امرأة جردت من ملابسها وتحرش رجال بها.

وامر النائب العام المصري بالتحقيق في الواقعة التي اثارت غضبا واسعا بسبب المشاهد الصادمة للفتاة التي ظهرت عارية تماما في مقطع الفيديو.

ويقول كثيرون إن المجتمع المصري ككل بحاجة للتعامل مع ظاهرة التحرش الجنسي بجدية أكبر. وضحكت مذيعة في قناة فضائية خاصة عندما اخبرتها زميلة لها بواقعة التحرش في التحرير. وقالت "مبسوطين بقى"!

وأظهر مسح اجرته مؤسسة تومسون رويترز العام 2013 إن حالات التحرش الجنسي وختان الاناث وتزايد العنف عقب انتفاضات الربيع العربي جعلت مصر أسوأ بلد عربي للمرأة.

وتحدث وقائع التحرش الجنسي بحق النساء باستمرار في التجمعات الكبيرة في مصر. وواقعة الاحد ليست الاولى في ميدان التحرير.

وقالت مجموعة شفت تحرش "من المخجل أن القيادات الأمنية في وزارة الداخلية لم تضع بعين الإعتبار أي تدابير أو خطط أمنية تمنع وقوع تلك الاعتداءات رغم تكررها في مشاهد مختلفة".

واشارت المجموعة في بيان الى خمس حالات تحرش جنسي جماعي على الاقل في ميدان التحرير منها أربع احتاجت فيها الضحايا للدعم الطبي في المستشفيات القريبة من الميدان الذي كان ايقونة الثورة التي اطاحت بحكم الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك في العام 2011.

لكن منذ عزل مبارك، فان ازمة التحرش اصبحت اكثر تفجرا وخطورة مع تعرض عشرات الفتيات والسيدات لاعتداءات جنسية اثناء المشاركة في فعاليات سياسية خاصة في ميدان التحرير بالتحديد.

وتقول النساء في مصر انهن يتعرضن للتحرش بغض النظر عن ملابسهن، وسواء كن محجبات او غير محجبات.

لكن معظم تلك الحوادث والاعتداءات تمر بلا عقاب او محاسبة قانونية، بحسب منظمات حقوقية.

وادى قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية الاحد كرئيس لمصر وسط احتفالات كبيرة نظمتها السلطات بعد فوزه الساحق في انتخابات مايو/ايار امام منافسه الوحيد اليساري حمدين صباحي.