واشنطن تتجه بالمحادثات النووية مع طهران نحو 'خيارات صعبة'

مخاوف من لعبة إيرانية لربح الوقت

طهران - تخوض ايران والولايات المتحدة الثلاثاء اليوم الثاني من محادثات حول البرنامج النووي الايراني المثير للجدل، بينما حذرت واشنطن من "خيارات صعبة" مع دنو الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق بحلول نهاية تموز/يوليو.

وتشكل المحادثات الثنائية التي تستمر يومين في جنيف وبدأت الاثنين، جهدا جديدا للبحث عن نقاط مشتركة بين واشنطن وطهران وسط قلق بأن التوتر بين البلدين سيضر بالهجود الرامية الى صياغة اتفاق شامل بين إيران والقوى العظمى.

وعند انتهاء اليوم الأول من المحادثات أقرت واشنطن بأن الوقت ينفذ.

وصرحت مساعدة المتحدثة باسم وزيرة الخارجية ماري هارف "نعتقد اننا حققنا تقدما في بعض الجولات لكننا وعند خروجنا من الجولة الاخيرة نرى انه غير كاف.. فنحن لم نشهد قدرا كافية من الواقعية".

وأضافت هارف "نعلم ان الوقت المتبقي ليس كبيرا لهذا السبب اشرنا الى تكثيف الجهود الدبلوماسية.. لا بد من اتخاذ قرارات صعبة لكننا مركزون جدا على موعد العشرين من تموز/يوليو".

من جهته، اعلن كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي ان محادثات الاثنين "تمت في اجواء ايجابية وكانت بناءة"، حسبما نقلت عنه وكالة ايسنا.

وهذا هو اللقاء الرسمي الاول بين ممثلين اميركيين وايرانيين خارج جلسات التفاوض مع القوى الست الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين والمانيا) بشان الملف النووي الايراني. الا ان لقاءات شبه رسمية بين الطرفين جرت في سلطنة عمان في 2013.

وتسعى ايران الى المضي قدما من اجل رفع العقوبات الدولية التي انهكت اقتصادها.

وتقول واشنطن انها تريد مع الدول الكبرى الحصول على التزام قوي يضمن ان البرنامج النووي الايراني ليس تغطية لمساع من اجل حيازة السلاح النووي.

وحدد موعد 20 تموز/يوليو لصياغة اتفاق شامل بعد الاتفاق الانتقالي الذي تم التوصل اليه في تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف.

وقال عراقجي الاثنين "اذا لم يتحقق ذلك، علينا اللجوء الى تمديد اتفاق جنيف لستة اشهر اخرى حتى تستمر المفاوضات"، حسبما نقلت عنه وكالة ايرنا.

وسبق ان اثار الجانبان امكان تمديد العمل بالاتفاق الانتقالي.

ومع عدم تحقيق الجولة الاخيرة من المحادثات التي جرت في فيينا في ايار/مايو اية نتائج، سادت مخاوف من توقف عملية التفاوض.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونينغ للصحافيين في بكين الاثنين ان "المفاوضات دخلت الان مرحلة اكثر جدية حيث ستناقش مسائل اكثر تعقيدا وحساسية".

وقالت "يجب على جميع الاطراف التحلي بالمرونة والحس العملي من اجل السعي لايجاد ارضية مشتركة وتجنب الخلافات".

واعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان باريس ستعقد محادثات مباشرة مع مسؤولين ايرانيين هذا الاسبوع. واضاف "بعد هذه المحادثات ستجرى محادثات بين ممثلين ايرانيين وروس وربما تنظم محادثات اخرى".

ومن المقرر ان تلتقي ايران مع مفاوضين روس في روما الاربعاء والخميس وان تجري محادثات مع ممثلين المان الاحد في طهران قبل جولة مع مجموعة 5+1 في فيينا بين 16 و20 حزيران/يونيو.

الا ان عراقجي اشار الى ان الكرة الان في ملعب واشنطن. واضاف معظم العقوبات فرضتها الولايات المتحدة، والدول الاخرى من مجموعة 5+1 ليس لها علاقة".

وقاد المحادثات عن الجانب الاميركي في جنيف مساعد وزير الخارجية الاميركي بيل بيرنز ومستشار البيت الابيض جيك سوليفان على راس فريق صغير اجرى محادثات سرية مع ايران على مدى اشهر في سلطنة عمان.

ويشرف الاتحاد الاوروبي على محادثات مجموعة 5+1 وشاركت مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد هيلغا شميت في اجتماع الولايات المتحدة وايران الاثنين.

وبعد عقود من العدائية منذ الثورة الاسلامية في 1979، بدات ايران والولايات المتحدة خطوات حذرة نحو اجراء تقارب بعد انتخاب الرئيس الايراني المعتدل حسن روحاني في حزيران/يونيو.

وكان روحاني اتصل بنظيره الاميركي باراك اوباما بعيد توليه مهامه كما التقى بعد ذلك وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف.

وبموجب اتفاق مرحلي لستة اشهر تم التوصل اليه في كانون الثاني/يناير جمدت ايران قسما من انشطتها النووية في مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الغربية.

وقال سيروس ناصري عضو فريق المفاوضين الايرانيين بين 2003 و2005 حين كان الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني مكلفا بالمفاوضات "ستجري ايران مفاوضات مع جميع إعضاء مجموعة الست لكن الولايات المتحدة هي المحاور الرئيسي والاهم لان الاميركيين هم من يقف وراء كل هذه الضوضاء حول برنامج ايران النووي السلمي".

وأضاف "السؤال الان هو معرفة ما اذا كانت الولايات المتحدة باتت على استعداد للقيام بخطوة وقبول حل معقول يكون الطرفان فيه رابحين. اي بكلام اخر ان تتقبل الوضع بعد عشر سنوات من الاتهامات التي لا اساس لها ضد البرنامج النووي الإيراني".