قائد عسكري سابق يتوعد باستعادة اليمن من 'الإخوان'

صحوة متنامية ضد الأخونة

صنعاء ـ تعهد أحد أبرز المسؤوليين الأمنيين في نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، باستعادة اليمن ممن وصفهم بـ"الأفاعي"، ومحاسبة كل من وصفهم بـ"العملاء والخونة والجواسيس" وعدم العفو او التهاون معهم في إشارة، على ما يبدو، إلى جماعة الإخوان المسلمين الذين اجمعت تقارير صحفية أخيرا، على نجاحهم في اختراق مؤسسات الدولة والتغلغل فيها على طريق هدفهم الاستراتيجي لأخونتها، كما يقول مراقبون.

وقال نجل شقيق الرئيس اليمني السابق ووكيل جهاز الأمن القومي السابق العميد الركن عمار محمد عبدالله صالح، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) "إن الضبابية بدأت تزول والطريق بدأ وضوح معالمه.. فقط الوقت يفصلنا عن عودة اليمن التي ظنت \'الأفاعي\' التي خرجت من جحورها، أننا غافلون وسنترك لها الحبل على الغارب"،على حد تعبيره.

وأكد عمار نجل شقيق صالح - الذي عينه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عقب اقالته من جهاز الأمن القومي اليمني، ملحقا عسكريا بالسفارة اليمنية بأثيوبيا "هم (الإخوان) لا يتخيلون أن الدولة اليمنية لها من يدافع عنها، في الوقت الذي ظن فيه كل عميل وخائن أن اليمن ملعب لأجهزة المخابرات والجواسيس والعملاء الذين استهانوا ولم يقدروا أن تراب اليمن أغلى من كنوز الدنيا".

ولم يشر عمار صالح بشكل مباشر إلى من وصفهم بالأفاعي والعملاء والخونة والجواسيس، لكن من الواضح أنه كان يقصد جماعة الإخوان المسلمين اليمنية التي أصبحت أبرز مستفيد من إزاحة النظام اليمني السابق قبل اكثر من ثلاث سنوات في احتجاجات لها علاقة مباشرة بمخطط أميركي واسع كشف عنه قبيل يومين، لإسقاط عدد من الأنظمة العربية في ما صار يصطلح عليه بالربيع العربي بتنسيق مباشر مع جماعات الإسلامي السياسي.

وقالت صحيفة "العرب" اللندنية الثلاثاء إن تقريرا صدر في واشنطن تحت عنوان "مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط: نظرة عامة"، أشار الى مخطط أميركي بدأ عام 2010 لتغيير الأنظمة في بعض الدول العربية بما في ذلك البحرين، وذلك بدعم من التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وكشف التقرير أن الرئيس الاميركي باراك أوباما نفسه قد صادق على هذا المخطط الذي استبعدت منه إيران.

وذكرت وثيقة مسربة عن التقرير أن إدارة أوباما اتخذت جملة من الوسائل لتنفيذ مخطّطها مثل الدعم السري للإخوان المسلمين ولحركات التمرد والمنظّمات "الحقوقية" غير الحكومية في الشرق الأوسط، وذلك لتغيير السياسة الداخلية في البلدان المستهدفة لصالح أهداف سياسة ومصالح خاصة بالأمن القومي للولايات المتحدة.

ويقول مراقبون إن من شأن الكشف عن هذا المخطط أن يزيل الغشاوة من على اعين من لا يزال يتوهم في حصول "ثورات ربيع عربي بريئة وعفوية قادتها جموع المواطنين الغاضبين من اجل نيل حرياتهم واسترجاع حقوقهم في ثروات بلدانهم".

وتلقت جماعات الإخوان المسلمين ضربات موجعة في السنتين الأخيرتين في أكثر من بلد عربي.

ورغم أن الإخوان باتوا يواجهون رفضا شعبيا، ويتعرّضون للملاحقة القانونية في تونس وليبيا ومصر، فإنهم مازالوا يتمتعون بـ"ملاذ آمن لهم في اليمن"، بفضل اختراقهم لمؤسسات الدولة واحتلالهم مواقع فيها تتيح لهم هامشا من المناورة للإفلات من المحاسبة والعقاب، على ما ذكرت تقارير صدرت مؤخرا.

ومؤخرا ندّد عبده الجندي القيادي بحزب "المؤتمر الشعبي العام" (حزب علي عبدالله صالح)، بما سمّاه استمرار أخونة مؤسسات الدولة رغم الانتكاسات التي يتعرض لها تنظيم الإخوان في عدّة بلدان عربية قائلا، “الإخوان يسقطون اليوم في كل مكان، وإخوان اليمن مستمرون في أخونة مؤسسات الدولة".

كما اتّهم الجندي رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة بإجرائه "تعيينات حزبية في عدد من محاكم الاستئناف ضمن مخطط متكامل لأخونة الجهاز القضائي".

وتوعد عمار صالح بمحاسبة كل خائن لليمن، مؤكدا انه لن يفلت من الحساب. وقال "لن نقابل الاستهانة بالغفران فالحساب قادم ولا تهاون مع خائن.. لقد حان وقت دفع الثمن باهظا".

ويعتبر هذا التصريح هو الاول والأقوى من نوعه للمسؤول الأمني الكبير، منذ اقالته من عمله كوكيل لجهاز الأمن القومي اليمني.

ويقول محللون إن التصريح جاء في توقيت دقيق بالنسبة لعلاقة الشعوب العربية مع التنظيمات الإخوانية، ومتزامن مع التطورات الجارية في ليبيا ومصر على وجه الخصوص.

وبينما وصل المشير عبدالفتاح السيسي الى رئاسة البلد العربي الكبير عقب إطاحته بنظام الرئيس الإخواني محمد مرسي، تحرك اللواء الليبي المتقاعد محمد خليفة حفتر مدعوما بقوات عسكرية مهمة وبعدد كبير الليبيين، ليخوض حربا قال إنها لن تتوقف إلا بعد القضاء عىل الإرهاب وعلى من يدعمه من قيادات ليبية موجودة في المؤتمر الوطني (البرلمان) ومحسوبة على الإخوان المسلمين.