أفغنة سوريا بين يدي واشنطن: تهميش الحر وتسليح الإسلاميين

صومال ثان في سوريا

إسطنبول - قال لواء سابق في الجيش السوري إن إمدادات السلاح الأميركية للمعارضة السورية من شأنها أن تنشئ زعماء فصائل على النمط الصومالي أو الأفغاني وتقوض حلفاء واشنطن في القيادة العسكرية للمعارضة في المنفى.

وأضاف اللواء عبد الإله البشير الذي انشق عام 2012 وقاد الجيش السوري الحر في الجولان قبل أن يصير في فبراير/شباط قائد أركان المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر أن واشنطن تتجاوز الجيش السوري الحر بإرسالها أسلحة مباشرة إلى الجماعات التي يصعب السيطرة عليها.

وتابع البشير (56 عاما) في مقابلة في إسطنبول "الأميركيون يتولون توزيع السلاح في الجبهة الشمالية والجبهة الجنوبية. نطالب بأن نكون مسؤولين عن ذلك... إن توفير الدعم للكتائب بشكل فردي يمكن أن يحول قادة تلك الكتائب إلى زعماء فصائل وسيكون من الصعب السيطرة عليهم في المستقبل."

وتابع أن ذلك من شأنه أن يحول سوريا إلى أفغانستان أو الصومال.

وجاءت تصريحاته تأكيدا لما قاله المبعوث السابق للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي الذي شبه سوريا بهذين البلدين مطلع الأسبوع وحذر من أن "زعماء الفصائل سينتشرون في كل مكان".

وردت وزارة الخارجية الأميركية على شكاوى البشير بالقول إن المساعدات العسكرية يجري توزيعها على "جماعات معتدلة منتقاة.. بالتنسيق مع المجلس العسكري الأعلى."

ومن الناحية الرسمية فإن المساعدات الأميركية "غير فتاكة" فهي تقدم أجهزة لاسلكي وشاحنات وتدريبا. ولكن بعض المسؤولين الأميركيين قالوا إنه يجري أيضا تقديم أسلحة صغيرة وصواريخ مضادة للدبابات.

وندد كثير من المعارضين على مدى زمن طويل بالجيش السوري الحر بوصفه غير فاعل.

وقال البشير إن واشنطن همشت الجيش الحر منذ أن سيطر متشددون إسلاميون على مستودع للسلاح خاص به في ديسمبر/كانون الأول. وأدى ذلك إلى عزل سلف البشير وتعيينه بدلا منه. ولم يعلم البشير بتعيينه في موقعه هذا إلا من التلفزيون.

ودعا البشير الولايات المتحدة إلى تقديم أسلحة مضادة للطائرات وهو أمر استبعدته واشنطن مرارا خشية وقوعها في أيد معادية. وقال إنه في ظل قيادته للمجلس العسكري الأعلى فإن المجلس سيكون مؤتمنا على مراقبة استخدامها.

ووصف إعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد بأنها "مسرحية". وتابع أن تسليح المعارضة بأسلحة مضادة للطائرات من شأنه أن يقلب الوضع في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام.

ولكن وجود إسلاميين مناهضين للغرب بين المعارضين معناه أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين قلقون من تقديم السلاح الذي يمكن استخدامه ضد مصالحهم.

وأشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الرئيس باراك أوباما تعهد بتقديم مزيد من الدعم للمعارضة الشهر الماضي وقال إن الجيش السوري الحر يشارك في العملية.

وقال "في إطار تقديم وزارة الخارجية مساعدات غير فتاكة لجماعات معتدلة منتقاة فإننا نلتقي ونتواصل بصورة منتظمة مع المجلس العسكري الأعلى والبشير... وسنزيد وتيرة تسليم المساعدات غير الفتاكة لزعماء الجيش السوري الحر بالتنسيق مع المجلس العسكري الأعلى."