دعوة إلى التفاعل مع دعوة إنشاء هيئة للمسرح الخليجي

كل أنواع الدعم لهذا المشروع

تكمن أهمية المسرح بوصفهِ من الوسائل التي تُستخدم للتعبير عن قضايا اجتماعية وسياسية وإقتصادية وترويجية بما تحملهُ عروضه من مضامين فكرية من أجل تحقيق أهداف تلك العروض التي تستهدف عامة الناس على اختلاف إنتماءاتهم الطبقية ومرجعياتهم الثقافية من أجل التواصل معهم من خلال التعبير عن قضاياهم وإيجاد حلول لمشاكلهم.

لذلك فإن المسرح يُقدم لهم تحليلاً كاملاً للضغوط التي يتعرضون لها بسبب صعوبات الحياة اليومية ومشاكلها وتعرفهم بأسبابها وتقديم الحلول لها وتحريضهم على القيام بما هوَ مُناسب لأن النشاط المسرحي لهُ نتائج إجتماعية تؤثر في النشاط الإجتماعي للمُجتمع من خلال المُساهمة في إحداث التغيير المطلوب, كما إنهُ يترك آثاراً لا يُمكن نسيانها على المدى القصير مُتمثلةً في اكتشاف الناس لأنفسهم من خلال التفاعل مع عروضهِ التي تُعد بمثابة لحظات تعارف واكتشاف جماعي تتمحور حول قيم وأبعاد جماعية مُشتركة ذات طابع إنساني وقيمي, وبذلك فأنهُ يُحقق أفضل صور التفاعل الإنساني بين البشر في جميع أنحاء العالم, وبذلك تتجسد أهميتهِ الحالية والحاجة الماسة لهُ وتأكيداً لوظيفتهِ التي وِجدَ من أجلها.

هُنا نستخلص من حديث الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لدولة الأمارات العربية المُتحدة حاكم الشارقة والرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح خلال لقائهِ بالمُشاركين في فعاليات مهرجان المسرح الخليجي الذي تستضيفهُ الشارقة حالياً, أن المسرح في دول الخليج العربي بحاجة ماسة لإنعاش أكثر لناحية تواصلهِ مع أكبر عدد مُمكن من الجمهور, واستمراريتهِ الدائمة مع المُحافظة على خُصوصيتهِ المُتأتية من بيئتهِ الحاضنة له.

لذا جاءت دعوته إلى ضرورة تأسيس هيئة تعنى بالمسرح الخليجي على غرار الهيئة العربية للمسرح، من أجل الحفاظ على خصوصية هذا المسرح, مقرون بالعمل على دعمه ودعم المسرحييين العاملين فيهِ فرقاً وأفراداً وصولاً الى تنشيط الحراك المسرحي في المنطقة مع الإقرار بإن المسرح الخليجي بدأ بالتراجع وذلك بسبب عدم الاهتمام به كي يؤدي رسالتهِ الإنسانية وفقاً لطموحات المسرحيين الخليجين، إذ أكد الدكتور سلطان القاسمي استعداده التام لتقديم كل أنواع الدعم لهذا المشروع.

إذاً المطلوب الآن هو التفاعل السريع مع هذهِ الدعوة الكريمة ووضع ستراتيجية شاملة لتنمية المسرح الخليجي من قبل القائمين على إدارة دفة هذا المسرح في دول الخليج العربي مع التأكيد هُنا على أن مشروعا مسرحيا تنمويا لا يُكتب لهُ النجاح دون وجود دافعية حقيقية مُسبقة وإرادة للتغيير وصولاً الى ما نطمح لهُ جميعاً من رفعةٍ لمسرحنا الخليجي.

لقد كانت عبارته مُخاطباً جميع المسرحيين الخليجين ومن خلالهم المسرحيين في العالم العربي كَكُل: "طرح المسرح قضية الإنسان الذي يبدو متوتراً، بفعل نزاعات وصراعات ذات صبغة أخلاقية: الأسرة، والدولة، والدين والمجتمع، والطاعة والتمرد" أساسية وهامة لناحية اشتمالها على وعي مُبكر بقضايا الإنسان العربي وما يُمكن أن يُنجزهُ الفعل المسرحي إن تصدى بمسؤولية أخلاقية عالية لهذهِ القضايا وتناولها في عروضهِ التي نجد أنها الآن بحاجة الى الإقتراب أكثر من الجمهور عبر ذهابها إليهِ حيثُ مكان تواجدهُ, في الأسواق والحارات الشعبية والساحات العامة والشوارع, لما يُمثلهُ ذلكَ من تثقيف للإنسان العربي خصوصاً في هذهِ المرحلة الراهنة التي تتطلب تضافر الجهود من إجل إعادة إنعاش مسرحنا الخليجي بشكل خاص والعربي بشكل عام الذي يجب أن يأخذ دورهِ التأريخي في التصدي لمُختلف رواشح الصراعات السياسية والإجتماعية على حدٍ سواء.