البنك المركزي يكشف فساد حكومة المرشد 'النظيفة' في ايران

الفساد ينخر النظام الايراني

بعد مرور عام على الانتخابات الرئاسية فى ايران وتغيير المناخ السياسي لصالح المعتدلين والاصلاحيين، كشف البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الايرانية، في تقرير سري وجهه لمجلس الشورى الاسلامي (البرلمان الايراني)، عن أسماء عدد من الشخصيات الحكومية النافذة التي اقترضت من البنوك المحلية، الخاضعة لسلطة البنك المركزي، ويتجاوز قروضهم 56 مليار دولار وبينهم اعضاء بارزين من حكومة المرشد علي خامنئي التي كانوا يسمونها بـ"الدولة النظيفة" من المعاونين والمستشارين والحلقة الاولى فى دائرة القوة لمحمود أحمدي نجاد الرئيس السابق للجمهوريه الاسلامية الايرانية بينهم نائبه الاول محمد رضا رحيمي.

اللافت أن مجموع القروض البنكية التي لم تسترد حتى الان هي 70 مليار دولار، منها الـ53 مليار المذكورة.

وتشير تقارير من ايران الى أن قروض البنوك الايرانية كانت تُمنح للمسؤولين في حكومة أحمدي نجاد بأسعار فائدة أقل بكثير من معدل التضخم، ظاهرياً لاستحداث فرص عمل، لكن في الواقع كانت تُستخدم لأغراض أخرى، مثل المساكن الفخمة واستيراد السيارات الرياضية.

ونوه مراقبون الى جهود الرئيس المعتدل حسن روحاني في مكافحة الفساد، لكن روحاني وحلفاءه يتصرفون بحذر شديد في حملتهم لمكافحة الفساد، خشية تجاوز الرئيس الخطوط الحمراء والمساهمة في هز أركان النظام، وهو ما يمكن أن يكشف عدداً من أبرز الشخصيات والسياسيين في البلاد. ويعتقد كثيرون أن حكومة روحاني بإمكانها تدريجياً إضعاف شرائح الاقتصاد الفاسدة. لكنهم لاحظوا أن العقوبات - لا سيما القيود المصرفية - حدّت من مجاله للمناورة.

وقد نجح الرئيس روحاني، حتى الآن، في جلب المحترفين إلى وزارة النفط والبنك المركزي، مستبدلاً الأعوان الذين وضعتهم الإدارة السابقة. وساعد ذلك على إيقاف ممارسة الأفراد للاتجار بالنفط وكذلك إيقاف تقليد تسليم المشاريع الجديدة بدون مناقصة إلى الحرس الثوري.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، عين روحاني نائبه الأول، إسحق جهانغيري، رئيسا لهيئة مكافحة الفساد الاقتصادي. لكشف أولئك الذين كسبوا "دخلاً غير مبرر" عبر "إساءة استخدام ميزات خاصة" و"استغلال العقوبات" وإحالتهم إلى القضاء. وبعد يومين من التعيين، تم اعتقال بابك زنجاني المتهم بالالتفاف على العقوبات الدولية .

وفي شهر مارس/آذار تم توجيه اتهام إلى محمد رضا رحيمي، النائب الأول للرئيس السابق، بسبب مزاعم بالاختلاس. وتحت ضغط الحكومة، جرى في مايو/ايار شنق مه آفريد خسروي، وهو رجل أعمال تم اتهامه باختلاس 2.8 مليار دولار . وقال أكبر توركان، أحد كبار مستشاري الرئيس روحاني ، إن الإعدام "يُعطي إشارة للآخرين أنه لا يوجد تسامح فيما يتعلق بالفساد".

ويؤكد تقرير البنك المركزي السري للبرلمان أن نائب الرئيس السابق ، محمد رضا رحيمي، متورط بقوة في قضية الفساد الاقتصادي، ملمحاً الى تدخلاته في إدارة شبكات الفساد الاقتصادي”، بينما أشار نواب في البرلمان بشكل خاص إلى معلومات مهمة، أدلى بها بعض الأشخاص الذين تم اعتقالهم تدينه في القضية.

وتكشف مصادر في وزارة الاقتصاد والمالية حصول ألفين من مسئولي النظام وذويهم على حوالي 50 مليار دولار من البنوك على شكل قروض، وعدم استرجاع أو دفع هذه القروض بالرغم من استحقاقها منذ أعوام، الأمر الذي عرض العديد من البنوك للإفلاس أو أجبرها على تقليص استثماراتها.

وكانت الحكومة السابقة قدمت مشروعًا قبل 4 أعوام ينص على حصول كل مسئول أو مستثمر حكومي على مئات الملايين من الدولارات كقرض من المصارف الحكومية لإنجاز مشاريع زراعية وتربية المواشي أو توسيع الصناعة والإنتاج، لكن أيًّا من هؤلاء لم يقم بأي مشروع حقيقي، بل حصل هؤلاء على الأموال الطائلة من دون أي فوائد. وأودع بعضهم الأموال في بنوك خاصة، أو أنجزوا بها مشاريع مربحة جدًا، مثل بناء المدن السكنية وشراء الأراضي والغابات.. أو الهروب بها إلى خارج البلاد.