المصريات لا يخفن الارهابيين اكثر من المتحرشين!

التحرش.. فيروس ينخر في عصب المجتمع

القاهرة - قالت وزارة الداخلية المصرية، الاثنين، إن الشرطة ألقت القبض على سبعة رجال أعمارهم بين 15 و49 عاما تحرشوا بنساء في ميدان التحرير خلال احتفال بتنصيب الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، وقالت مصادر قضائية إن النيابة العامة أمرت بحبسهم على ذمة التحقيق.

وأقيم الاحتفال أمس وشارك فيه ألوف المؤيدين للسيسي، الذي انتخب أواخر مايو/يار.

وقالت الوزارة، في بيان نشر في صفحتها على فيسبوك، إن السبعة ألقي القبض عليهم "حال قيامهم بالتحرش بعدد من الفتيات خلال الاحتفالات بمنطقة ميدان التحرير ونجم عن ذلك إصابة أحد الضباط أثناء ضبط المتهمين."

ولم يذكر البيان عدد حالات التحرش المرصودة أو المبلغ عنها.

وقال إنه "تم اتخاذ الإجراءات القانونية"، في إشارة إلى إحالة المقبوض عليهم إلى النيابة العامة للتحقيق معهم. وقالت المصادر القضائية إن نيابة قصر النيل أمرت بحبس السبعة اربعة أيام على ذمة التحقيق.

وبسبب تكرار التحرش في احتفالات عامة أصدر الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور تعديلا لقانون العقوبات الأسبوع الماضي يعاقب المدانين بالتحرش "بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه (1392 دولارا) ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين."

وقضى التعديل بأنه إذا "ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه".

ونشرت في مواقع التواصل الاجتماعي لقطات ثابتة ومتحركة لتحرش في التحرير، بؤرة الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011. وأظهر شريط فيديو، قيل إنه لحادثة التحرش، امرأة جردت من ملابسها وتحرش رجال بها.

وامر النائب العام المصري بالتحقيق في الواقعة التي اثارت غضبا واسعا بسبب المشاهد الصادمة للفتاة التي ظهرت عارية تماما في مقطع الفيديو.

وتحدث وقائع التحرش الجنسي بحق النساء باستمرار في التجمعات الكبيرة في مصر. وواقعة الاحد ليست الاولى في ميدان التحرير.

وقالت مجموعة شفت تحرش "من المخجل أن القيادات الأمنية في وزارة الداخلية لم تضع بعين الإعتبار أي تدابير أو خطط أمنية تمنع وقوع تلك الاعتداءات رغم تكررها في مشاهد مختلفة".

واشارت المجموعة في بيان الى خمس حالات تحرش جنسي جماعي على الاقل في ميدان التحرير منها أربع احتاجت فيها الضحايا للدعم الطبي في المستشفيات القريبة من الميدان الذي كان ايقونة الثورة التي اطاحت بحكم الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك في العام 2011.

لكن منذ عزل مبارك، فان ازمة التحرش اصبحت اكثر تفجرا وخطورة مع تعرض عشرات الفتيات والسيدات لاعتداءات جنسية اثناء المشاركة في فعاليات سياسية خاصة في ميدان التحرير بالتحديد.

وذكرت دراسة للامم المتحدة صدرت العام الماضي ان 99 بالمئة من المصريات تعرضن لشكل من اشكال التحرش.

وتقول النساء في مصر انهن يتعرضن للتحرش بغض النظر عن ملابسهن، وسواء كن محجبات او غير محجبات.

لكن معظم تلك الحوادث والاعتداءات تمر بلا عقاب او محاسبة قانونية، بحسب منظمات حقوقية.

وافاد الناشط فتحي فريد العضو المؤسس في حملة "شفت تحرش" وكالة فرانس برس ان "بين تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وحزيران/يونيو 2013 وقعت 250 حالة اعتداء جنسي او تحرش من حشود او حوادث اغتصاب باستخدام الات حادة خلال مظاهرات في الميادين في القاهرة".

وتأتي اعتداءات، الاحد، بعد ايام قليلة من اصدار الرئيس المصري المؤقت قانونا يعد الاول من نوعه لمعاقبة التحرش الجنسي، يتضمن غرامات كبيرة وعقوبات بالسجن للمعتدين.

وادى قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية الاحد كرئيس لمصر وسط احتفالات كبيرة نظمتها السلطات بعد فوزه الساحق في انتخابات مايو/ايار امام منافسه الوحيد اليساري حمدين صباحي.