لهب الفتنة الطائفية المستعرة في العراق يصل إلى الأكراد

الموقف الامني يخرج عن سيطرة السلطات

كركوك (العراق) – تعرض مقر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومقر قوات اسايش (الأمن الكردي) المجاور له في جلولا (70 كلم)، شمال بعقوبة في العراق، الاثنين، إلى تفجير مزدوج بسيارة ملغمة وحزام ناسف، أوقع 28 قتيلا في إحصائية غير نهائية.

واصيب حوالى 150 بجروح في الهجوم الانتحاري الذي تم تنفيذه بشاحنة مفخخة سبقه تفجير عبوة ناسفة استهدف نقطة تفتيش للشرطة شمال العراق حيث تتصاعد منذ ايام وتيرة الهجمات اليومية.

وتتزامن موجة العنف الاخيرة، والتي تعد الاسوأ التي تضرب البلاد منذ سنوات، مع تواصل مفاوضات الاحزاب السياسية بهدف التوصل لاتفاق حيال تشكيل الحكومة المقبلة.

وقال قائمقام طوزخرماتو شلال عبدول "قتل 21 شخصا، بينهم اربعة من الشرطة، واصيب 140 بجروح في انفجار عبوة ناسفة تبعه تفجير انتحاري لشاحنة مفخخة استهدف نقطة تفتيش للشرطة" في وسط القضاء الواقع على بعد نحو 175 كلم شمال بغداد.

واضاف ان الهجوم وقع قرب مقر لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، مشيرا الى ان التفجيرين اديا الى "اضرار كبيرة".

واكد الطبيب صباح محمد امين، مدير عام صحة محافظة كركوك، تلقي مستشفيات كركوك "لعدد كبير من الضحايا اغلبهم من المدنيين"، مشيرا الى ان "بعض الجرحى في حالة حرجة".

وتعرض قضاء طوزخورماتو، الذي تسكنه غالبية تركمانية ويقع في محافظة صلاح الدين، خلال الفترة الماضية الى هجمات متكررة.

من جهته، طالب قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني باستقدام قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) إلى ديالى (شرق) لـ"حماية المكونات المتعايشة في مناطق النزاع شمال المحافظة".

وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، إبراهيم باجلان ، "إن تكرار استهداف مقرات الاتحاد الوطني الكردستاني، يأتي في إطار حملة همجية يشنها أصحاب الفكر الأسود".

وأضاف باجلان، "مقرات الاتحاد الوطني الكردستاني في خانقين والسعدية وجلولا، تتعرض لحملات عدوانية بسبب المواقف الوطنية"، مشيرا إلى أن "آلاف العوائل الكردية شردت وهجرت على يد المجاميع الإرهابية والشوفينية".

ودعا باجلان، الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان، إلى "الاتفاق بشكل عاجل على إشراك البيشمركة في ملف أمن المناطق المتنازع عليها، ونصب مفارز ونقاط تفتيش مشتركة لحماية المدنيين والمقرات الحزبية الكردية من هجمات الإرهاب العمياء".

وانسحبت قوات البيشمركة من مناطق شمال ديالى التي يقطنها العرب والأكراد والتركمان أواخر عام 2008، بعدما تمركزت هناك لفترة بدأت منذ عام 2003 بناء على اتفاق بين حكومة بغداد وحكومة كردستان.

إلا أن تصاعد أعمال العنف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، دفع الأكراد للمطالبة مجددا بعودة البيشمركة، إلى مناطق شمال ديالى، الأمر الذي يواجه رفضا من قبل الحكومة الاتحادية والقوى والأحزاب السنية في ديالى.

وفي هجوم اخر الاثنين، قال ضابط برتبة مقدم في الشرطة "قتل جنديان واصيب خمسة بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف منتصف النهار حاجز تفتيش للجيش في ناحية كنعان" الى الجنوب من بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد).

واكد الطبيب رائد نعيم في مستشفى بعقوبة حصيلة الضحايا.

وفي بغداد، قتل موظف يعمل في وزارة النقل بانفجار عبوة لاصقة على سيارته الخاصة في منطقة المنصور، وسط العاصمة، وفقا لمصادر امنية وطبية.

وقتل شخص في هجوم مسلح قرب منزله في منطقة البياع غرب بغداد وفقا للمصادر ذاتها.

واضرم مسلحون، ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، النار، الاثنين، بخزانات نفط مخصصة للمولدات الاهلية خلال شهر رمضان القادم في مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار العراقية، حسب ما افادت مصادر امنية.

وجاءت هجمات، الاثنين، بعد ساعات على مقتل 28 شخصا على الاقل واصابة العشرات في هجمات متفرقة في العراق، الاحد، اعنفها هجوم مزدوج استهدف مقرا حزبيا كرديا في جلولاء الواقعة في محافظة ديالى شمال بغداد، في عملية تبناها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام.

ونفذت الجماعات المسلحة خلال الايام الخمسة الماضية عمليات شرسة ادت الى مقتل العشرات في مناطق متفرقة في العراق.

وقام مسلحون ينتمون الى الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) باقتحام مبنى جامعة الانبار في الرمادي، صباح السبت، واحتجزوا الطلبة والاساتذة رهائن بعد قتل حراس الجامعة.

وفي اليوم ذاته، قتل 25 شخصا على الاقل في سلسلة انفجارات استهدفت مناطق متفرقة في بغداد.

وشهدت مدينة الموصل هجمات متلاحقة يومي الجمعة والسبت، ادت الى مقتل اكثر من مئة شخص.

وتعرضت مدينة سامراء الى الشمال من بغداد، الخميس، الى هجوم حيث قام مسلحون من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام يستقلون عشرات السيارات بمهاجمة المدينة في محاولة للسيطرة عليها، لكن القوات العراقية تمكنت من افشال الهجوم.

وادت الهجمات الدامية التي وقعت منذ بداية شهر حزيران/يونيو، الى مقتل اكثر من 530 شخصا على مدى الايام التسعة الماضية، بحسب حصيلة اعدتها فرانس برس استنادا الى مصادر امنية وطبية وعسكرية.

وتعتبر معدلات العنف التي تضرب البلاد حاليا الاعنف منذ موجة الصراع الطائفي التي اجتاحت العراق وبلغت اعلى معدلاتها بين عامي 2006 و2008، وخلفت الاف القتلى اغلبهم من المدنيين.

وقتل اكثر من 4 الاف و600 شخص في اعمال العنف اليومية منذ بداية العام، وفقا لحصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر رسمية .

وتعزو السلطات هذا التصعيد الى عوامل خارجية ابرزها الحرب في سوريا المجاورة.

لكن دبلوماسيين وخبراء يؤكدون ان العنف تغذيه بالخصوص حالة الغضب لدى الاقلية العربية السنية التي تعتبر نفسها مهمشة وتتعرض لسوء معاملة من السلطات التي يسيطر عليها العرب الشيعة والسنة الاكراد.