الاسد يطوع القانون لاجهاض الثورة

هل يبلغ اغراء عناصر المعارضة غايته؟

دمشق - اصدر الرئيس السوري بشار الاسد، الاثنين، بعد نحو اسبوع من فوزه في الانتخابات الرئاسية، عفوا عاما يشمل للمرة الاولى جرائم متعلقة بقانون الارهاب، وبالاجانب الذين دخلوا البلاد للقيام باعمال "ارهابية" في حال تسليم انفسهم.

وذكر التلفزيون في شريط اخباري عاجل "الرئيس الاسد يصدر المرسوم التشريعي رقم 22 للعام 2014 القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 9 حزيران/يونيو 2014".

ونقل التلفزيون عن وزير العدل نجم الاحمد ان "مرسوم العفو جاء في اطار التسامح الاجتماعي واللحمة الوطنية ومتطلبات العيش المشترك وعلى خلفية الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في الميادين كافة".

وهو قانون العفو الاكثر شمولا منذ بدء الازمة.

وينص المرسوم، الذي نشرته وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا"، على منح "العفو عن كامل العقوبة" في جرائم في قانون العقوبات تتعلق بـ"المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب عمل أو أعمال إرهاب وانشاء جمعية بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية"، وعقوبتها الأشغال الشاقة لمدة تترواح بين 20 و10 سنوات، بحسب نصوص المواد القانونية المذكورة في المرسوم.

كما ينص المرسوم على العفو عن كامل العقوبة بالنسبة لجريمة الاشتراك في "المؤامرة التي تهدف الى ارتكاب اي جناية" نص عليها قانون مكافحة الارهاب الصادر في تموز/يوليو 2012 وعقوبتها الاشغال الشاقة المؤبدة، وجريمة الانضمام "إلى منظمة إرهابية أو اكراه شخص بالعنف أو التهديد على الانضمام إلى منظمة إرهابية"، وعقوبتها الاشغال الشاقة لمدة سبعة اعوام.

كما يتناول الجرائم المتعلقة بـ"اضعاف الشعور القومي"، و"كل فعل يقترف بقصد اثارة عصيان مسلح ضد السلطات"، وهي جرائم يحكم عليها عادة بالسجن لسنوات مختلفة، والجرائم المتعلقة بـ"الاعتداء بهدف اثارة الحرب الاهلية والاقتتال الطائفي بتسليح السوريين والحض على التقتيل"، وهذه جرائم يحكم عليها عادة بالاعدام.

ويشمل العفو من قام بالترويج للاعمال الارهابية، وعقوبتها الاشغال الشاقة المؤقتة.

كما تضمن المرسوم عفوا عن كل اجنبي دخل الى سوريا "بقصد الانضمام الى منظمة ارهابية أو ارتكاب عمل ارهابي"، شرط ان يبادر الى "تسليم نفسه الى السلطات المختصة خلال شهر من تاريخ صدور هذا المرسوم".

كما يتضمن العفو "عن كامل العقوبة" مرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي (من الجيش والقوى الامنية)، لكنه "لا يشمل المتوارين عن الانظار والفارين عن وجه العدالة الا اذا سلموا انفسهم خلال ثلاثة اشهر بالنسبة للفرار الداخلي وستة اشهر بالنسبة للفرار الخارجي".

ويشمل العفو جرائم حيازة وتصنيع السلاح والذخائر، على ان يبادر المرتكب "الى تسليم السلاح الى السلطات المختصة خلال شهرين" من تاريخ صدور المرسوم.

ولا تشمل احكام هذا المرسوم التشريعي غرامات مخالفات قوانين وانظمة الجمارك والقطع والتبغ والتنباك وضابطة البناء والكهرباء والطوابع والقوانين الاخرى التي تحمل غراماتها طابع التعويض المدني للدولة.

وعلى الرغم من الشريحة الواسعة التي يغطيها العفو، فان هناك مواد في قانون الارهاب غير مشمولة به.

واذا تم تطبيقه، يفترض ان يشمل عشرات الاف المعتقلين في السجون السورية المتهمين بارتكاب الارهاب او الانضمام الى تنظيم ارهابي، وبينهم ناشطون معارضون محتجزون منذ اشهر وبعضهم منذ اكثر من سنتين.

وسبق للاسد، الذي اعيد انتخابه الثلاثاء لولاية رئاسية ثالثة، ان اصدر مراسيم عفو عدة منذ بدء النزاع السوري في منتصف آذار/مارس 2011، ابرزها في 31 ايار/مايو و21 حزيران/يونيو 2011، و15 كانون الثاني/يناير 2012، و16 نيسان/ابريل 2013.

ولا يمكن التاكد مما اذا كان كل المشمولين بالعفو تم الافراج عنهم.

وقتل أكثر من 160 ألف شخص في الصراع الذي دخل عامه الرابع.

وعززت قوات الأسد قبضتها على وسط سوريا لكن قطاعات من محافظاتها الشمالية والشرقية تخضع لسيطرة مئات الفصائل المسلحة بما في ذلك جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام وجماعات إسلامية أخرى قوية.