فرنسا ترد التحية للبرازيل في المكسيك بعد 28 عاما

ركلات الحظ تبتسم لفرنسا

نيقوسيا - لم يكن المونديال المكسيكي شهد مباراة حافلة بالندية والاثارة والتشويق والفنيات العالية قبل الدور ربع النهائي وبالتحديد قبل المواجهة الحاسمة بين البرازيل وفرنسا ضمن الدور ربع النهائي.

وأجمع النقاد ان القرعة ظلمت المنتخبين واوقعتهما في مواجهة البعض في الدور ربع النهائي، لان الافضل والانسب كان ان يلتقيا في المباراة النهائية بالنظر الى المستوى الرائع الذي ظهرا به.

وكان الموعد على استاد جاليسكو في مدينة غوادالاخارا وامام 66 الف متفرج 60 الف منهم من انصار المنتخب البرازيلي (20 الف برازيلي و40 الف مكسيكي) الذي لم يخسر منذ انطلاق المونديال على هذا الملعب.

فالبرازيل لم يدخل شباكها أي هدف بعد ثلاثة انتصارات في الدور الاول على كل من اسبانيا 1-صفر والجزائر بالنتيجة ذاتها وايرلندا الشمالية 3-صفر، ثم هزت شباك بولندا باربعة اهداف نظيفة في ثمن النهائي.

اما فرنسا فحجزت بطاقتها الى ثمن النهائي بحلولها ثانية في مجموعتها خلف الاتحاد السوفياتي حيث تعادلت معه 1-1، وفازت على كندا 1-صفر، وعلى المجر 3-صفر، وأخرجت ايطاليا حاملة اللقب العالمي 3 مرات في حينها من الدور ثمن النهائي بتغلبها عليها 2-صفر.

وشاءت الاقدار ان تلتقي فرنسا مع منتخب ثان احرز اللقب العالمي 3 مرات حتى ذلك العام هو المنتخب البرازيلي الذي كان يسعى الى تحقيق لقبه الرابع وتحطيم الرقم القياسي في عدد الالقاب وبالتالي تعويض الخروج المخيب من الدور ربع النهائي لمونديال اسبانيا 1982.

لكن الامور لم تختلف بالنسبة للبرازيليين عن المونديال السابق لانهم ودعوا نهائيات 1986 من ربع النهائي وهذه المرة على يد فرنسا.

وكانت الصدف ستجمع بين البرازيل وايطاليا في ربع النهائي أيضا لكن الفرنسيين كانت لهم الكلمة وحرموا البرازيل من مواجهة ثأرية قبل ان يقضوا عليهم ويخرجوهم من دور الثمانية.

يومها كان صانع العاب ونجم منتخب فرنسا ميشال بلاتيني يحتفل بربيعه الحادي والثلاثين، وكان احتفاله مزدوجا الاول بالتأهل الى نصف النهائي والثاني الثأر من خسارة منتخب بلاده امام البرازيل 2-5 قبل 28 عاما في الدور نصف النهائي لمونديال 1958 في السويد.

والمضحك المبكي في المباراة ان افضل ثلاثة نجوم عالميين اضاعوا ركلات جزاء وهم البرازيليان سقراطيس وزيكو والفرنسي بلاتيني.

وقال مدرب فرنسا ولاعبها السابق هنري ميشال عشية المباراة "الفرصة مواتية لبعض اللاعبين للثأر ومحو آثار ذكرى سيئة مثل اشبيلية"، في اشارة الى خروج المنتخب الفرنسي من الدور ربع النهائي لمونديال 1982 بخسارته امام المانيا بركلات الترجيح 4-5 بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل 3-3 في مدينة اشبيلية الاسبانية.

في المقابل تابع لاعب الوسط البرازيلي جونيور بعض مباريات المنتخب الازرق وقال "تحسن اداء بلاتيني مع مرور المباريات، لكنه لم يظهر بقمة مستواه".

واذا كان الحظ يلعب دورا كبيرا في كثير من المباريات فان الامر لم يكن كذلك في مباراة البرازيل وفرنسا لانه لم يحالف البرازيليين الذين كانت لهم الافضلية اداء وفرصا وفشلوا في ترجمتها الى اهداف.

لكن هذا لا يعني ان الفرنسيين كانوا غير موجودين، بل العكس فان خط وسطهم نجح في تضييق الخناق على البرازيليين كما ان حارس مرماهم جويل باتس تألق طيلة المباراة ووقف سدا منيعا امام الهجمات.

وواجه باتس انتقادات كثيرة منذ بداية المونديال لكنه أسكت منتقديه بعروضه الكبيرة ضد البرازيل ومساهمته في بلوغ منتخب بلاده الدور نصف النهائي.

وتألق باتس منذ الدقائق الاولى امام انفرادات كاريكا (12) وسقراطيس (14) ومولر (15)، لكنه فشل في الدقيقة 18 امام كاريكا الذي سدد كرة قوية من 15 مترا في سقف المرمى بعد لعبة مشتركة بين مولر وجونيور.

وكادت البرازيل ترفع غلتها من تمريرة عرضية لكاريكا تابعها مولر بتسديدة لكن القائم انقذ الفرنسيين (32).

وفطن هنري ميشال لضغط البرازيليين من الجهة اليمنى وطلب من فرنانديز سد الثغرة من هناك فخفت خطورة البرازيليين شيئا ما.

وتمكنت فرنسا من ادراك التعادل عندما مرر الان جيريس كرة الى روشتو مررها عرضية باتجاه ستوبيرا داخل المنطقة لكنه فشل في متابعتها داخل الشباك بسبب مضايقة الحارس كارلوس فتهيأت الكرة امام بلاتيني حرا طليقا لم يجد صعوبة في ايداعها داخل المرمى (42).

وتحسن اداء المنتخبين في الشوط الثاني، وسدد تيغانا كرة قوية التقطها الحارس كارلوس (65)، ولامست كرة رأسية لكاريكا العارضة اثر تمريرة عرضية من جوسيمار (70)، ثلاث دقائق بعد ذلك تعرض برانكو لعرقلة من قبل باتس فاحتسب الحكم الروماني ايغنا ركلة جزاء تقدم زيكو لتسديدها لكن باتس تصدى لها.

وقال زيكو "لم يكن اي من اللاعبين يرغب تسديدة ركلة الجزاء، فتقدم سقراطيس الى واسدى الي نصيحة فعملت بقوله لكني أخطأت".

من جهته قال باتس "لقد رد القائم والعارضة فرصتين، ونجحت في التصدي لركلة الجزاء وبالتالي قلت في نفسي اننا لن نخسر المباراة".

وتابع باتس دور المنقذ وتألق في قطع انفراد كاريكا عندما انتزع الكرة بين قدميه (81)، ثم تصدى لتسديدة رأسية لزيكو (84)، فانتهى الوقت الاصلي بالتعادل 1-1.

واثر تمريرة من روشتو كاد ستوبيرا يسجل الهدف الثاني لفرنسا (94)، وخرج كارلوس من عرينه وعرقل بيلون الذي تلقى تمريرة من بلاتيني فلم يحتسب الحكم شيئا فانتهى الوقت الاضافي بالتعادل أيضا واحتكم الفريقان الى ركلات الترجيح.

وتألق باتس في اول ركلة ترجيحية عندما صد كرة سقراطيس، وجاء دور ستوبيرا الذي منح التقدم لفرنسا.

وقال ستوبيرا "كنت انظر الى الزاوية اليسرى وشاهدني الحارس البرازيلي لذا سددت في الجهة اليمنى".

وسجل اليماو للبرازيل 1-1، تلاه اموروس 2-1، قبل ان ينجح زيكو في هزم باتس 2-2، ثم سدد بيلون بقوة فارتطمت الكرة بالقائم وضربت بظهر الحارس كارلوس ودخلت المرمى معلنة الهدف الثالث لفرنسا 3-2.

وابقى برانكو البرازيل في المنافسة بتسجيله ركلة الترجيح الرابعة، لكن بلاتيني فشل في تحويل ركلته الى هدف عندما سدد فوق المرمى 3-3.

وجاء دور البرازيلي جوليو سيزار لتسديد الركلة الخامسة الاخيرة في السلسلة الاولى فسدد في القائم، وبات التأهل بين قدمي لويس فرنانديز صاحب الركلة الاخيرة للفرنسيين، اذا سجلها تبلغ فرنسا نصف النهائي، واذا اهدرها يلعب المنتخبان سلسلة ثانية من ركلات الترجيح.

وقال فرنانديز في طريقه الى التسديد "لا تخافوا سأسجل". وهو ما حصل بالفعل.

واوضح فرنانديز "اخترت ان اكون الاخير في تسديد ركلات الترجيح لاني كنت آمل في ان تنتهي الامور قبل دوري، كنت اعتقد ان بلاتيني سينهي المباراة، لكنه فشل"، مضيفا "عندما اردت التسديد شاهدت الحارس كارلوس في طريقه الى الارتماء في الجهة اليمنى فما كان علي سوى وضع الكرة داخل الشباك، فقررت تسديدها في الجهة المعاكسة في اللحظة الاخيرة".

ونجحت فرنسا في الثأر من البرازيل وبلوغ نصف النهائي، لكنها برغم ضمها افضل اللاعبين في تاريخها فشلت في التأهل الى المباراة النهائية.

وقال النجم البرازيلي السابق بيليه "انها دون شك من افضل المباريات في تاريخ كأس العالم، وللاسف انها انتهت بركلات الترجيح. اعتقد انه بالنظر الى الفرص التي سنحت في المباراة فان البرازيل كان بامكانها التأهل".

وانتقد بيليه الاتحاد البرازيلي للعبة، وقال "بسبب الاتحاد البرازيلي لم يستعد المنتخب الى النهائيات سوى لمدة 4 أشهر وهي فترة قصيرة".