حين تلتقي مصالح ايران وتركيا يتاخر ملف الاسد!

الاسد يحتاج لتلبية مطالب شعبه

انقرة - تعهد الرئيسان التركي عبد الله غول والايراني حسن روحاني، الاثنين، بالتعاون معا من اجل وضع حد للنزاعات التي تعصف بالشرق الاوسط وخاصة النزاع في سوريا، المنقسمين بشأنه، وذلك لاعادة "الاستقرار" الى المنطقة.

وقال غول، في مؤتمر صحافي في ختام مباحثاته مع الرئيس الايراني، "نرغب معا في انهاء المعاناة في المنطقة ونعتزم التوصل الى ذلك. ويمكن للجهود المشتركة لتركيا وايران ان تقدم مساهمة كبرى في هذا الصدد".

من جانبه قال روحاني ان "ايران وتركيا، اكبر بلدين في المنطقة، عازمتان على محاربة التطرف والارهاب".

واضاف الرئيس الايراني ان "عدم الاستقرار السائد في المنطقة لا يخدم احدا لا في المنطقة ولا في العالم. وقد وافق بلدانا على العمل معا وبذل اقصى ما في وسعهما".

ومتطرقا بالتحديد الى الوضع في سوريا وفي مصر، اعتبر روحاني انه "من المهم ان يتمكن هذان البلدان من تحقيق الاستقرار والامن وان يتم احترام تصويت شعبيهما ووضع حد للحرب واراقة الدماء والاقتتال الاخوي".

وتختلف انقرة وطهران منذ اكثر من ثلاث سنوات بشان النزاع السوري. ففي حين تعد ايران الحليف الاقليمي الرئيسي لنظام الرئيس بشار الاسد تدعم تركيا المعارضة السورية.

ويشير محللون الى أن حدوث تقارب إيراني تركي بشأن سوريا أمر جوهري للاستقرار في الشرق الأوسط حتى لو اقتصر الأمر على مستوى تبادل الآراء.

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن "تركيا جارتنا والعلاقات مع الجيران ذات أولوية قصوى في السياسة الخارجية لإيران".

وأضاف أنه "أثناء زيارة الرئيس سندرس كثيرا من القضايا.. وتشمل المشكلات المشتركة التي نواجهها في المنطقة".

من جهته، قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ياسين أقطاي إن «سياسة إيران بشأن سوريا على جدول الأعمال أثناء زيارة روحاني".

وأضاف "أحد الموضوعات التي سنبحثها مع روحاني هو موقف إيران فيما يتعلق بالحرب الأهلية السورية". ونقلت عنه وكالة رويترز قوله "سياسة إيران بشأن سوريا لن تفيد إيران".

وتعتبر ايران الشيعية الحليف الاقليمي الرئيسي للرئيس السوري بشار الاسد بينما تدعم تركيا ذات الغالبية السنية المعارضة المسلحة.

وقد هنأ روحاني الاثنين بشار الاسد لاعادة انتخابه لولاية جديدة من سبع سنوات الاسبوع الماضي في انتخابات اعتبرتها المجموعات المعارضة السورية والدول الغربية والعربية الداعمة لها مهزلة.

وفي رسالة التهنئة التي اوردتها وكالة الانباء الرسمية ايرنا، قال روحاني ان الانتخابات تعتبر مؤشرا على "ثقة الشعب السوري" في الرئيس الاسد وكذلك "خطوة نحو الامن والاستقرار والوحدة الوطنية".

واثناء زيارته الى تركيا سيبحث روحاني مع المسؤولين الاتراك مسائل الطاقة والعلاقات التجارية والاقتصادية بحسب وسائل الاعلام الايرانية.

وسيلتقي الرئيس الايراني نظيره التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

ودعا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة كل الجماعات في المعارضة السورية المسلحة الى وقف القتال والتوجه الى المفاوضات بعد ان اثبتت الانتخابات الرئاسية ان "لا افق للحرب العسكرية" في سوريان في وقت افرج فيه النظام السوري عن 480 سجينا قال عنها المرصد السوري انها دليل ديكتاتورية الالاسد.

ووصف خصوم الأسد الانتخابات بانها مهزلة قائلين إن منافسي الأسد غير المعروفين تقريبا لا يقدمان بديلا حقيقيا وإنه لا يمكن إجراء انتخابات واعتبارها ذات مصداقية في خضم حرب أهلية.

ويرى مراقبون ان نصرالله حليف ايران الرئيسي في المنطقة لم يخرج عن خط دعم الاسد وان دعوته للمفاوضات ليست الا واحدة من محاولاته الدائمة في دعم بشار رغم ما خلفته الحرب على الشعب من ويلات.

واعتبر نصر الله ان اهم ما حصل في الانتخابات السورية هو نزول الملايين الى صناديق الاقتراع وانتخبوا ليثبتوا وحدة سوريا وبقاء الدولة، قائلا " حصلت الانتخابات رغم كل العوائق وفتاوى التكفير والضغوط والجميع شاهد المشهد في لبنان وسوريا الذي فاجأ الجميع حتى اصدقاء سوريا".

وقال نصر الله ان من يريد الحل السياسي في سوريا لا يمكنه ان يتجاهل الانتخابات الرئاسية السورية التي اعاد الشعب السوري فيها انتخاب الرئيس بشار الاسد لان الانتخابات الرئاسية السورية تقول ان "الحل السياسي في سوريا تبدأ وتنتهي مع الرئيس بشار الاسد"، موضحا "ان الحل السياسي في سوريا الآن يقوم على دعامتين هما: الاخذ بنتائج الانتخابات الرئاسية ووقف دعم المجموعات المسلحة في سوريا بما يؤدي الى وقف الحرب في سوريا".

ويبدو ان نصرالله يسعى الى ان تضع الحرب اوزارها بعد ان كبدته خسائر طائلة في صفوفه جيشه الذي يقاتل مع الاسد.

ويرى مراقبون ان دعوة نصرالله للمفاوضات ليست الا مبادرة ايرانية لفك الحصار على نظام الاسد خاصة وان بعض الدول ومنها واشنطن تدرس امكانية تسليح المعارضة المعتدلة ما يفسح المجال لاشتعال الحرب بين الجيش السوري وحلفائه وبين المعارضة.

ويرى اخرون ان إيران اصبحت تدرك بعد التقارب مع واشنطن حول الملف النووي أن التمسك بنظام بشار الأسد المتهالك، لم يعد مجديا بعد التقارب الخليجي المصري، وما عليهم سوى الضغط على النظام باتجاه الرضوخ لمطالب غالبية شعبه، وتوجيه الأوامر إلى حزب الله الإيراني وسائر الميلشيات الشيعية الطائفية بالانسحاب من الأراضي السورية.

ومن الجانب التركي، يؤكد متابعون للشان السياسي في المنطقة ان الأتراك التقطوا بوادر الاتفاق النووي الإيراني مع القوى الدولية الكبرى، كي يعلنوا أنه يوفر فرصا اقتصادية بالنسبة إلى تركيا. ما يعني ان أغلب محددات وحدود التقارب التركي الإيراني، ستظل محكومة بالجانب الاقتصادي.