لندن تقف الى جانب الديموقراطية 'المبتدئة' في تونس

اصدقاء تونس يعودون اليها

أكد السفير البريطاني لدى تونس هاميش كوال أن الحكومة البريطانية تعمل على مساعدة تونس في معالجة التحديات الأمنية والإقتصادية التي تواجهها بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي ربيع العام 2011، وكشف في الوقت نفسه عن توسع لافت للعلاقات البريطانية التونسية في المجالين الأمني والدفاعي.

وقال السفير هاميش كوال، في مقابلة خاصة ينشرها موقع وزارة الخارجية البريطانية بالعربية الأسبوع المقبل، وتحصل موقع "ميديل إيست أون لاين" وجريدة "العرب" على نسخة منها، ان العلاقات البريطانية التونسية تحولت بنفس الطريقة التي تحولت بها تونس منذ الثورة.

واوضح قائلا "لقد تضاعف عدد الديبلوماسيين البريطانيين في السفارة بتونس ثلاث مرات تقريباً منذ سنة 2011، كما توسع التعاون الثنائي أيضا، من خلال برنامجنا "الشراكة العربية"، وفي مجالي الدفاع والأمن اللذين غاب التعاون فيهما طويلا، وبلغ عدد الزوار البريطانيين إلى تونس رقماً قياسياً جديداً العام الماضي بأكثر من 400 ألف زائر".

وأبدى هاميش كوال فى ذات الوقت رضاه عن الاوضاع الأمنية بتونس، مؤكدا أنها تُشجع حتما على إقامــة مشاريع بريطانية.

وعن التحديات التي تواجه التحول الديمقراطي في تونس، أشار السفير هاميش الى "وصف الوزير الأول مهدي جمعه تونس بالديمقراطية المبتدئة" وقال "أعتقد أن هذا المصطلح يبرز بدقة التحديات والفرص المتاحة للمرحلة الانتقالية مثل البدء بإمكانات كبيرة وأيضا ضرورة رعاية الديمقراطية وجلب الاستثمار. بريطانيا، كغيرها من أصدقاء تونس، تعمل بشكل وثيق مع تونس لمساعدتها على معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية لما بعد الثورة وسوف تواصل بريطانيا دعم تونس لتصل إلى نهاية المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات في نهاية السنة".

وأضاف "عقب قيام الثورة أنشأت بريطانيا برنامج "الشراكة العربية" لتمويل مشاريع ثنائية تبلغ قيمتها ما يزيد عن 8 مليون جنيه استرليني في مجالات العملية الانتخابية، المشاركة السياسية، مكافحة الفساد، حرية التعبير، التكوين الصحفي و الإستثماري والتشغيل. وقد تبرعنا بالإعانات الثنائية أكثر من مرتين من خلال برامج مع مؤسسات متعددة الأطراف مثل البنك الأفريقي للتنمية وصندوق دوفيل للانتقال الديمقراطي والبنك الدولي. كما تعتبر بريطانيا من أهم المانحين و المشجعين لتونس من خلال دورها في الاتحاد الأوروبي ومجموعة الثماني، و صندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات المتعددة الأطراف" .

وقال "كما أود أن أعزز أعمال "المركز الثقافي البريطاني" الداعمة للانتقال الديمقراطي من خلال تعزيز إمكانية توظيف الشباب ودعم المجتمع المدني".

كما كشف السفير البريطاني أن زيارة عمدة الحي المالي للعاصمة البريطانية لندن، اللورد مايور إلى تونس في شهر يونيو/ حزيران، تهدف إلى تقديم الخبرة الفنية اللازمة في القطاعين القانوني والمالي، مضيفا "سوف تساعد الزيارة على تطوير الشراكات بين المؤسسات التونسية والبريطانية لتنمية القدرات والتعاون في قطاع الخدمات المهنية، وسيتم توقيع مذكرة تفاهم بين جمعية رأس المال الاستثماري البريطانية والرابطة التونسية للاستثمار لمنح الصفة الرسمية لهذه الشراكة.

وأشار السفير إلى أن "بريطانيا لا تعتبر شريكا تقليديا لتونس في بعض القطاعات إلا أنه لديها علاقة وثيقة جدا بتونس في بعض القطاعات الأخرى، فهي شريك تونس الرئيسي في مجال الطاقة، ولدينا شركات تقوم بدور حاسم في توفير احتياجات الطاقة في تونس، كما أننا حريصون على تشجيع المزيد من الاستثمار في مجال الطاقة لمواجهة مشكلة عجز الإنتاج في هذا المجال والمساعدة على خلق فرص عمل. لهذا السبب نحن نرى بأن الشراكة القائمة بيننا ذات قيمة و حجم مهمين. ولكننا نطمح أيضا إلى توسيع علاقاتنا التجارية في مجالات أخرى".

وتابع "مع تقدم المرحلة الانتقالية، تونس لديها إمكانيات حقيقية لتأسيس نفسها كمحور للبلدان المجاورة والمنطقة ككل. وأود أن أرى الشركات البريطانية تلعب دوراً في ذلك".

كما أشار إلى "وجود فرص كبيرة أخرى يمكن أن توفرها بريطانيا لتونس في القطاعات المالية والقانونية التي تعتبر فيها بريطانيا رائدة، ويتم تقديم هذه الخبرة لتونس، وهذا بدوره سوف يفيد جميع القطاعات التجارية الأخرى، كما أن القطاعين الصحي والتقني لا يقلان أهمية. أما بالنسبة لاستراتيجيتنا، فهي ترتكز على تقديم أكبر فائدة لتونس وتحقيق أفضل التحسينات".

وبخصوص الطلب المتزايد على تعلم الإنكليزية في تونس، أكد السفير هاميش أن المركز الثقافي البريطاني يعمل مع الوزارات الحكومية وغيرها من الشركاء لتعزيز نوعية التعليم والتعلم، وهذا يشمل تقديم الدعم للقيمين، المدربين، والمعلمين والطلاب في جميع مستويات التعليم، مع ضمان توفير ما ينفع كلا من المعلم و الطالب في البلاد، مشيرا أن السفارة نظمت مؤخرا مع المركز الثقافي البريطاني تظاهرة "أسبوع اللغة الإنكليزية" التي شملت سلسلة من النشاطات في جميع أنحاء تونس، وتعزيز أهمية اللغة الإنكليزية كأداة للتوظيف، ومجموعة متنوعة من المناهج التي توجد اليوم، لا سيما الرقمية، لكل من يريد الوصول إلى برامج تعلم اللغة الإنكليزية، وهذه التظاهرة أثبتت بوضوح كيف أن العديد يرغبون في تعلم اللغة الإنكليزية".