لبنان ينضم إلى الدول المقاطعة لإجراء الانتخابات السورية على اراضيها

الانتخابات لن تقدم ولن تؤخر في الواقع السوري

بيروت - أصدرت وزارة الداخلية اللبنانية، الخميس، قرارا يقضي بمنع اي نشاط او تجمع سياسي للاجئين السوريين المقيمين في البلاد، وذلك قبل نحو اسبوعين من الانتخابات الرئاسية السورية التي يتوقع ان تبقي الرئيس بشار الاسد في منصبه.

وطلبت وزارة الداخلية "من النازحين السوريين عدم القيام بأي تجمعات سياسية، وعدم القيام بأي لقاء علني له أبعاد سياسية قد يؤثر بأي شكل من الأشكال على الأمن والاستقرار في لبنان، أو على علاقة النازحين السوريين بالمواطنين اللبنانيين"، وذلك في بيان لمكتب الوزير نهاد المشنوق.

وطلب المشنوق من منظمات الامم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بشؤون النازحين السوريين "تحمل مسؤولياتها الكاملة حيال هذا الموضوع، والعمل على ابلاغ النازحين السوريين بمضمون هذا البيان ومتابعته وإعطائه الاهمية القصوى"، مؤكدا ان القوى الامنية "لن تتهاون في التعامل بحزم مع اي عمل او نشاط من شأنه زعزعة الاستقرار الداخلي".

وأوضح ان هذه الخطوة تأتي "انطلاقا من موقف الحكومة اللبنانية المتمسك بتحييد لبنان عن الصراع الدائر في سوريا وحرصا على سلامة العلاقة بين اللبنانيين والنازحين السوريين"، مؤكدا "حرية الخيار السياسي للنازحين بما لا يتعارض مع قواعد الأمن الوطني اللبناني".

وبحسب ارقام المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يستضيف لبنان اكثر من مليون لاجئ سوري نزحوا اليه هربا من النزاع المستمر في بلادهم منذ منتصف آذار/مارس 2011. ويقيم غالبية هؤلاء لدى عائلات مضيفة، او في مخيمات عشوائية مؤقتة.

وانعكس النزاع توترا امنيا وانقساما سياسيا حادا بين موالين لنظام الرئيس بشار الاسد، ابرزهم حزب الله الشيعي المشارك في المعارك الى جانب القوات النظامية، ومتعاطفين مع المعارضة ابرزهم "تيار المستقبل" بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري (سني).

ويأتي القرار قبل اقل من اسبوعين على الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران/يونيو، على ان تجرى عمليات الاقتراع للسوريين خارج البلاد في السفارة السورية في 28 ايار/مايو.

ويتوقع ان تبقي الانتخابات الاسد في موقعه لولاية ثالثة من سبع سنوات. واعتبرت المعارضة ودول غربية الانتخابات "مهزلة" و"غير شرعية". وعلى رغم انها "اول انتخابات تعددية"، إلا ان قانونها اقفل الباب عمليا على ترشح اي من اركان المعارضة المقيمين في الخارج.

وحظيت دمشق بنفوذ سياسي ووجود عسكري في لبنان بين العامين 1976 و2005. وغالبا ما كانت الاستفتاءات الرئاسية السورية التي اقيمت في تلك الفترة، أكان للرئيس بشار او سلفه الرئيس الراحل حافظ الاسد، تترافق مع تجمعات تأييد ينظمها سوريون كانوا يقميون في لبنان للعمل.

وكان دبلوماسيون في عدد من الدول العربية والمعارضة السورية قد اعلنوا، أن 10 دول من أصل 21 دولة عربية لن تحتضن الانتخابات الرئاسية السورية على أراضيها والمقررة بالنسبة للسوريين المقيمين خارج البلاد، وذلك بسبب إغلاق السفارات السورية في تلك الدول أو لعدم وجود بعثات دبلوماسية أو سفارات لديها أساساً.

وحدد قانون الانتخابات العامة الجديد الصادر في مارس/آذار 2014، مقرات السفارات السورية في الخارج كمراكز حصرية للاقتراع في الانتخابات المقرر أن تنظم في 28 مايو/أيار الجاري للسوريين المقيمين في الخارج، و3 يونيو/حزيران المقبل للسوريين المقيمين داخل البلاد.

ويقترع الناخب، حسب التعليمات التنفيذية لقانون الانتخابات، بواسطة جواز سفره السوري الساري الصالحية والممهور بختم الخروج الرسمي من أي منفذ حدودي سوري ولديه إقامة نظامية في الدولة التي تجري الانتخاب فيها.

ورأى معارضون سوريون أن تلك التعليمات تعني إقصاء مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين اضطروا للفرار من بلادهم بسبب الصراع الدائر فيه، دون حيازتهم على جوازات سفر أو أنهم لم يخرجوا من المعابر الحدودية التي يسيطر عليها النظام والتي تقوم بإمهار ختم الخروج الرسمي عليها.

وتسيطر قوات المعارضة على جميع المعابر الحدودية الشمالية مع تركيا، في حين تتوازع السيطرة على المعابر الحدودية الشرقية مع العراق والجنوبية مع الأردن، في حين يسيطر النظام بشكل كامل على المعابر النظامية مع لبنان (جنوب غرب).

وترفض أطراف دولية وعربية إضافة إلى المعارضة السورية، تنظيم النظام السوري لانتخابات رئاسية في سوريا، كونها تنهي "آخر آمال الحل السياسي" الذي تصر المعارضة على أنه يبدأ بتنحي الأسد عن السلطة.

في الوقت الذي يقول النظام إنه ينظم أول انتخابات تعددية في تاريخ سوريا، ويخوضها إلى جانب رئيس النظام السوري بشار الأسد، كل من البرلماني ماهر حجار والوزير السابق حسان النوري، مع تأكيدات مراقبين بفوز بشار الأسد بأغلبية كبيرة.