مصطفي بكري يواصل رصد الطريق إلى استعادة الدولة المصرية

أسرار هامة في مسيرة المشير السيسي

يأتي هذا الكتاب "السيسي.. الطريق إلى استعادة الدولة المصرية" للكاتب الصحفي مصطفى بكري استكمالا لسلسلة تاريخية للكاتب يوثق فيها أحداث ووقائع ما جرى في مصر منذ ثورة 25 يناير وموقف القوات المسلحة المصرية، بدأت بكتاب "الجيش والثورة" في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 فكتاب "الجيش والإخوان" أبريل/نيسان 2013 ثم كتاب "سقوط الإخوان" نوفمبر/تشرين الثاني 2013 وأخيرا هذا الكتاب ليشكل جميعها رصدا للتطورات التاريخية التي شهدتها مصر وأبعاد المؤامرة التي تعرضت لها منذ وصول الجماعة الإخوانية إلى الحكم وحتى الانتخابات الرئاسية.

وأكد الكاتب أن جهده في هذه الكتب جاء من يقين أن هذه الفترة التي امتدت على مدار ثلاث سنوات ونصف السنة شهدت أخطر ما تعرضت إليه مصر في تاريخها الحديث، وأن القراءة الموضوعية لوقائع ما جرى، سوف تكون هي الدافع لاستمرار مواجهة المخطط وصولا إلى إسقاطه نهائيا واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

وقد طرح الكاتب في الفصل الخاص باستعادة الدولة المصرية السيناريوهات الخمس التي سعت إلى تنفيذها جماعة الإخوان المسلمين عقب سقوط حكمها وعزل رئيسها:

السيناريو الأول: سيناريو الثورة الكاملة لإسقاط النظام وفي هذا يتم طرح عدد من الخطوات تتضمن استغلال المحاكمات ضد قادة الإخوان للقيام بمزيد من الاحتجاجات واحتلال الميادين الرئيسية ومواجهة التحديات التى تعترض طريق الحراك الإخوانى على الأرض. وفي هذا الإطار تطرح الجماعة الإعلان عن قيادة جديدة ورؤية مختلفة لما تسميه بالحراك الثوري والشعبي.

السيناريو الثاني: يتناول المبادرات السياسية والحل السياسي. وفيه يشير الإخوان إلى أن استمرار الأزمة وعدم نجاح أي من الطرفين في الحسم في ظل استمرار هذه الحالة سيؤدي لانطلاق مبادرات ودعوات المصالحة التي تتدخل فيها أطراف دولية واقليمية، ويطرح الإخوان في ظل هذا السيناريو سقف التفاوض الذي يؤكد أن الحد الأدنى للمشاركة في الحل السياسي يجب أن يتم في إطار ما يسمى ضمانات استعادة المسار الديمقراطي وحماية الحراك الثوري من قمع الدولة الأمنية.

السيناريو الثالث: الثورة الديمقراطية واستعادة المسار الديمقراطي، وفي هذا ترى الجماعة أن الوصول إلى مرحلة الاستفتاء على الدستور سوف تفرض تحديًا ضخمًا على الأطراف الأساسية في الأزمة المصرية مما سيضع تحديًا على الأطراف المختلفة سواء السلطة الانتقالية أو الإخوان أو القوى الشبابية والغرب.

ويتناول هذا السيناريو الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وفي هذا يطرح الإخوان إشكالية الانتخابات الرئاسية: مأزق السلطة برأسين ويرون أن أزمة الانتخابات الرئاسية سوف تطرح خيارات عديدة سواء حال ترشيح السيسي أو ترشيح آخرين.

السيناريو الرابع: ويتحدث عن ثورة الجياع والأزمة الاقتصادية. وفي هذا تحدث الإخوان عن الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، وتوقعوا أن تخلق الأزمة فئات جديدة معارضة للنظام.

وفي السيناريو الخامس: يتحدث المخطط عن سيناريو الثورة المسلحة والحرب الأهلية على نفس النسق السوري، ويشير المخطط إلى أن هذا السيناريو سوف يكون المرحلة الأخيرة حال فشل خيارات الثورة التقليدية واستعادة المسار الديمقراطي والحل التفاوضي.

ويؤكد مصطفى بكري أن هذه السيناريوهات الخمسة التي سعت الجماعة إلى تحقيقها على أرض الواقع خلال الفترة الماضية، إلا أن ما كان يسميه محمد مرسي بالدولة العميقة وفي مقدمتها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية نجحت في كسر المخطط وإفشاله رغم المؤامرات والدعم الدولي والإقليمي الذي حصلت عليه الجماعة طيلة الفترة الماضية.

ورأى الكاتب أن الجماعة لم تحقق من الناحية العملية أيا من أهدافها طيلة الفترة الماضية بل إن كشف مخططها أمام الجميع وارتكابها لجرائم عنف وإرهاب ضد مؤسسات الدولة وضد المواطنين على السواء، دفع الشعب المصري إلى أن يواجه الجماعة في الشوارع والميادين، مما تسبب في انحسار المظاهرات العارمة التي بدأت مع انحياز الجيش إلى ثورة الشعب المصري في 30 يونيو 2013.

ويتناول بكري في كتابه الصادر أخيرا عن الدار المصرية اللبنانية عدة فصول هامة تسجل كثر من تفاصيل ما جرى في كواليس السلطة في الفترة الأخيرة من حكم الجماعة الإخوانية، والمواقف الخليجية من ثورة 30 يونيو خاصة موقف كل من السعودية والامارات، والدور الأميركي والقطري والتركي المناهض للثورة والداعم للجماعة الإخوانية، ومن بين هذه الفصول "معركة الأمن القومي" و"الحرب على السيسي" و"دولة في مهب الريح"، "بين الثورة والانقلاب"، "إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد"، "دلالة التفويض"، "رابعة وما بعدها"، "إنذارات خليجية"، "صراع في واشنطن"، "عندما تحدث محمد بن زايد"، "لحظة الحسم، خطة إفشال انتخابات الرئاسة"، "قطر للخلف در"، "أميركا تراجع موقفها"، "استعادة الدولة".

وخلال ذلك يكشف الكتاب أسرارًا هامة في مسيرة المشير السيسي خلال صراعه مع الإخوان وأيضًا في المرحلة الانتقالية وصولاً إلى قرار إعلانه الترشح في 26 مارس الماضي ورؤيته لمشكلات المجتمع.