اللواء الليبي خليفة حفتر ثائر أم انقلابي؟

شخصية مثيرة للجدل

طرابلس - يقدم اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر نفسه باعتباره "منقذ" ليبيا من الجماعات الاسلامية التي تزرع الفوضى، في حين تتهمه السلطات الانتقالية بتدبير محاولة انقلاب للاستيلاء على السلطة.

وشن اللواء حفتر (71 عاما) الذي شارك في الثورة على نظام معمر القذافي في 2011 ، صباح الجمعة عملية عسكرية ضد مجموعات وصفها بـ "الارهابية" في بنغازي (شرق) التي اصبحت معقلا للعديد من المليشيات الاسلامية التي تملك اسلحة ثقيلة.

واوقعت المعارك بين الجانبين 79 قتيلا و141 جريحا.

ويرد حفتر الذي يعتمد على ضباط سابقين في الجيش الليبي، على اتهام السلطات له بالرغبة في اغتنام حالة الفوضى التي تشهدها البلاد منذ اشهر لتنفيذ انقلاب، بانه لا يسعى لتولي السلطة وهو فقط يستجيب "لنداء الشعب".

وكان حفتر خريج الاكاديمية العسكرية ببنغازي والذي تدرب في الاتحاد السوفياتي السابق، شارك في انقلاب 1969 الذي اطاح بالملكية في ليبيا وحمل معمر القذافي الى السلطة.

وتابع اثر ذلك مسيرته في الجيش. وكان خلال الحرب الليبة التشادية (1978-1987) على راس وحدة حين تم اسره من قبل القوات التشادية. وتخلت عنه حينها القيادة الليبية وقالت انه لا يتبع جيشها.

وتمكن الاميركيون من تحريره في عملية لا تزال لغزا الى اليوم. ومنحوه اللجوء السياسي في الولايات المتحدة حيث انضم الى حركة المعارضة الليبية في الخارج.

واتهمه نظام القذافي ثم الثوار السابقون بانه عميل للمخابرات المركزية الاميركية.

وبعد عشرين عاما في المنفى عاد حفتر الى بنغازي في آذار/مارس 2011 بعيد اندلاع الانتفاضة التي اطاحت بنظام القذافي.

وعين قائدا لسلاح البر من قبل المجلس الوطني الانتقالي الذراع السياسي للثوار السابقين. واصبح تحت امرته الكثير من الضباط السابقين الذين انشقوا عن جيش نظام القذافي.

لكن السلطات الليبية الانتقالية لا تثق فيه ثقة تامة حيث ترى فيه عسكريا طموحا وطامعا في السلطة ويخشون ان يقيم في النهاية نظاما عسكريا مستبدا جديدا، بحسب ما افاد عضو سابق في المجلس الانتقالي طلب عدم كشف هويته.

وكانت بين حفتر واللواء السابق عبد الفتاح يونس منافسة محمومة. واغتيل يونس الذي انشق عن نظام القذافي في تموز/يوليو 2011 في ظروف لم تتوضح ملابساتها حتى الان.

لكن حفتر يحظى بدعم تام من الجنود السابقين في الجيش الليبي.

وبعيد الاطاحة بنظام القذافي عينه نحو 150 ضابطا وضابط صف قائدا جديدا للجيش محاولين بذلك وضع المؤتمر الوطني العام امام الامر الواقع.

لكن لم يتم ابدا تاكيد هذا التعيين بشكل رسمي. ومنذ تلك الحادثة اصبح ظهوره العلني نادرا.

وحين يدلي بتصريحات لا يتردد في توجيه النقد للسلطات الانتقالية التي يتهمها بتقديم مليشيات الثوار السابقين وتهميش ضباط الجيش الليبي السابق في عهد معمر القذافي رغم انضمامهم المبكر لصفوف الثورة.

وصعد حفتر لهجته في شباط/فبراير حيث نشر فيديو مثيرا للجدل على الانترنت.

واعلن في الفيديو "مبادرة" تنص على تعليق عمل السلطات الانتقالية وهو ما اعتبره بعض المسؤولين الليبيين اعلانا عن محاولة انقلاب.