حلال على اسرائيل.. حرام على مصر!

سمحوا لها بكل شيء.. تقتل كيفما تشاء.. تحاصر اينما تحب.. تدنس المقدسات.. ترتكب المجازر الجماعية.. تذبح الاطفال.. تغتصب النساء.. تحتل الاوطان.. تدفن الناس احياء في مقابر جماعية. ومع ذلك تجد اميركا والمجتمع الدولي كله يقول لك انها تدافع عن نفسها، فهي تعيش بجوار وحوش يريدون افتراسها.. كل جرائم اسرائيل دفاع عن النفس.. بل لها الحق في ان تحاكم وتسجن اي انسان في العالم بتهمة وهمية اسمها معاداة السامية.. قوانينها كلها عسكرية.. ومحاكمها نازية.. ولا تعرف معنى العدالة اذا ما كان المتهم عربيا لانها ببساطة دولة يهودية.. وهي لا تخجل من عنصريتها بل تباهي بها الامم.

مناسبة هذا الكلام هو الحملة الظالمة التي يقودها مجلس ادارة ابليس المعروف باسم مجلس النواب الاميركي وصحيفة النيويورك تايمز ضد مصر لصدور احكام اعدام لقيادات الاخوان ومنهم المرشد محمد بديع واخرون. ونجح لوبي الشيطان في ايقاف مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 650 مليون دولار بسبب الاحكام الصادرة طبقا للقانون المدني المصري وامام محاكم مدنية عادية ومعروف ان القانون المصري هو اقدم قوانين الشرق الاوسط وافريقيا ويسبق بعض الدول الاوربية.

المهم ان هذه المساعدات كانت قد تقررت لمصر بعد توقيعها معاهدة السلام مع اسرائيل على ان تنال القاهرة 1.5 مليار دولار وتحصل تل ابيب على 3 مليارات دولار بالاضافة إلى عشرة مليارات أخرى من مساعدات حكومية وفردية معفاة من الضرائب.. واشترطت اميركا وقف مساعدات مصر فورا اذا حاربت اسرائيل مرة اخرى. لكن مصر حاربت الاخوان.. وهم واسرائيل سواء بسواء وحلفاء لاميركا.. اميركا تعاملت مع الاخوان واسرائيل بنفس المنطق، فلم يصدر عن واشنطن ادانة واحدة ضد جرائم اسرائيل ولم تر ارهابيي الاخوان وهم يقتلون 5 الاف مصري من القاهرة إلى سيناء وغيرها.

وهكذا فاميركا توافق على دفع بلايين الدولارات لدولة من ستة ملايين محتل، وتمنع المساعدة عن مصر وفيها 90 مليون نسمة. المقارنة لا تنتهي عند ارقام السكان فاسرائيل دولة عنصرية تقتل وتحتل وتدمر، ولها الرقم القياسي في القرارات التي تدينها في مجلس الامن الدولي، ومصر لم تحتل او تقتل او تدمر وليست متهمة بجرائم حرب، ولا توجد قرارات دولية تأمرها بالخروج من هذا البلد او ذاك.

الكونغرس الاميركي، بمجلسي النواب والشيوخ، يستحق وقفة، ففيه بعض افضل السياسيين في اميركا والعالم، اعضاء يريدون مصلحة بلادهم ولكن ليس على حساب مصالح الاخرين ويطلبون الخير لكل الناس. كما فيه اعضاء من اسفل اهل الارض. اشتراهم لوبي اسرائيل بالمال ووضعهم في جيبه، وهم يقدمون مصلحة اسرائيل على المصلحة الاميريكية دائما، والى درجة ان هؤلاء الاعضاء بعد الازمة المالية الخانقة التي اطلقتها ادارة بوش الابن بحروبها المدمرة الخاسرة اصدروا بيانا يسمح للدولة بالتوفير في الانفاق حيث تريد شريطة الا تمس المساعدات لاسرائيل. بكلام اخر، هؤلاء الاعضاء لا يمانعون ان يحرم مواطن اميركي فقير من مساعدات لاطعام اسرته، او للرعاية الصحية، الا انهم يصرون على ان تخطف المساعدات الاميركية من فم الفقير الاميركي لتصل إلى اسرائيل وهي لا تحتاج إلى مساعدة اصلا.

بين المؤيدين ايضا مجلس تحرير صحيفة نيويورك تايمز وهذا يضم بعض غلاة الليكوديين من انصار اسرائيل، فهو يرى ان الولايات المتحدة تساعد الفوضى في مصر بمساعدة "الحكم العسكري".

طبعا هو حكم مدني انتقالي ورئيس الجمهورية كان رئيس المحكمة الدستورية العليا، اي انه لا يوجد احد في مصر او حولها اكثر خبرة منه بالقانون وممارسته. الاحكام بالاعدام لن تنفذ. هذا مستحيل. هي مجرد محاولة لتخويف الارهابيين وجعلهم يتوقفون عن قتل المصريين. الا ان انصار اسرائيل في اميركا لا يرون الارهاب ضد شعب مصر وانما يرون الرد عليه.

الكونغرس ومجلس التحرير في هذه الجريدة او تلك من عصابة اسرائيل ربما يفضل ان يعود الاخوان المسلمون إلى الحكم فهم نكبوا مصر في سنة وحيدة لهم في الحكم وخرجوا ليمارسوا الارهاب، وانصار اسرائيل يريدون ان تخترب مصر لتخرب الامة معها وبعدها، وتنتقل اسرائيل من احتلال فلسطين كلها إلى مشروع دولة من الفرات إلى النيل لم توجد يوما ولن توجد.

مصر لن تسقط اذا توقفت المساعدات الاميركية، فقد بنت السد العالي عندما قررت اميركا وقف تمويله في اجراء مماثل لما تفعله الان!