التكنولوجيا المعقدة وبال على شركات السيارات والسائقين

التكنولوجيا سلاح ذو حدين

واشنطن - تتعالى الاصوات المحذرة من مخاطر اقتحام صرعات التكنولوجيا عالم السيارات وتعتبر ان التقنيات المعقدة اضرت بالشركات المنتجة والسائقين على حد السواء.

وتهرع شركات عملاقة في مجال صناعة السيارات معروفة بابتكاراتها المتجددة الى سحب منتجاتها من الاسواق وتكبد خسائر مالية فادحة.

ولا تكتفي الشركات المنتجة باعتماد سيارات سهلة الاستعمال بل تتنافس فيما بينها لابراز مواهبها في مجال الاختراع والتكنولوجيا.

وهو ما يدفعها الى اعتماد تقنيات معقدة الاستعمال اثناء الصنع الا انها سرعان ما تصطدم بتشكيات السائقين الذين يتعسر عليهم فهم طريقة عمل السيارة او تضطر الى استرداد بضاعتها من السوق بعد اكتشافها عيوب تصنيعية فيها.

وتتراوح أوجه الخلل في السيارات الى عيوب في الاطارات او نظام المكابح وخلل في الغطاء الأمامي للسيارة ومشاكل في اجهزة التحكم في السرعة...

وأعلنت شركة "جنرال موتورز"، عملاق صناعة السيارات الأميركية الخميس عن سحب 2.7 مليون سياراة في عملية ربما تكون الأكبر من نوعها، لإصلاح "عيوب متنوعة"، تسبب بعضها في وقوع عدد من الحوادث.

وسحبت شركة تويوتا في وقت سابق 2.3 مليون من سياراتها المباعة في اميركا لاصلاح خطأ في "دواسة" السرعة، في احدث اجراء ضمن سلسلة مماثلة من سحب السيارات.

واحتلت شركة فورد الأميركية لصناعة السيارات قائمة أكبر عمليات السحب في الولايات المتحدة في عام 2005 لعيوب فى إطارات سياراتها، مما اسفر عن سحبها 13 مليون إطار سيارة من نوعية فايرستون، وذلك لتعرضها للتفكك عند السرعات المرتفعة.

ويشكو اصحاب السيارات من عدم قدرتهم في كثير من الاحيان على فهم التقنيات المعقدة داخلها مما يشتت انتباهم ويفقدهم التركيز.

وافادت دراسة قديمة من أكاديمية "أكرا"، المتخصصة في فحص وتقييم أثر الاختراعات الجديدة على الإنسان، أن التقنيات الحديثة المستعملة في السيارات معقدة وخطرة.

وجاء في تقرير نشرته "أكرا" أن تعذر التعامل مع هذه التقنيات على الإنسان يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة.

ووضع خبراء الأكاديمية استنتاجاتهم على أساس استطلاع للرأي بين 1700 من أصحاب السيارات، حيث اقر 77 بالمائة من سائقي السيارات بأنهم يجدون صعوبات بالغة في التعامل مع الأجهزة الذكية وأنظمة السلامة المعقدة التي أدخلتها صناعة السيارات.

وقالت نسبة 44 بالمائة إنهم يخشون من أن تؤدي التقنيات المعقدة إلى صرف انتباه السائق عن الطريق وتقليل تركيزه على إشارات المرور.

وافادت دراسة سابقة ان 27 بالمائة من السائقين اعتبروا أن التقنيات الحديثة والذكية صرفت انتباه السائق مرة على الأقل.

وتتعالى الاصوات المحذرة من ادخال الانترنت الى السيارات وينبه الخبراء من إلهاء السائق لاسيما وان التكنولوجيا تسيل لعاب الشباب حيث بينت الدراسات انهم اكثر فئة عرضة لارتكاب حوادث الطرقات.

وتمثّل الإصابات الناجمة عن حوادث المرور أهم أسباب وفاة الشباب من الفئة العمرية 15-29 سنة.

ويقضي نحو 1.3 مليون نسمة نحبهم كل عام نتيجة حوادث المرور.

وأصبحت السيارات قطاعا جديدا لاستخدام تقنيات مشابهة جدا لتقنيات الهواتف والأجهزة اللوحية.

وانتقلت حلبة المنافسة بين غوغل وابل الى عالم السيارات حيث يشتد الصراع بينهما بحثا عن مستخدمين جددا.

وأصبح سائقو السيارات الفخمة معتادين على استخدام لوحات قيادة، تتضمن شاشات السائل البلوري "ال سي دي" الملونة، التي تعرض خرائط التجول أو خدمات أخرى تفيد السائق.

وتتضمن الأنظمة الترفيهية تطبيقات للموسيقى وأنظمة ملاحية، على أن يتم دمجها مع الخدمات المقدمة مع معدات السيارة الداخلية.

وتنفق شركات صناعة السيارات، مثل جنرال موتورز وتويوتا ودايملر كريسلر وفورد وبيجو وستروين، مبالغ طائلة لتأسيس بنية تحتية خاصة بالتراسل من بُعد.

وتتعالى الاصوات التي تحذر من مشاكل السلامة والتنظيم والخصوصية والمسئولية القانونية المتعلقة بالتراسل عن بعد في السيارات وتطالب بايجاد حلول لها.

وتتهم الكثير من الدراسات الهاتف الذكي بالتسبب في حوداث مرور قاتلة، وهو ما يؤكد المخاوف من اقتحام الانترنت الى جميع مفاصل السيارات.

وتُعتبر كتابة الرسائل النصية من أكثر الأسباب التي تُشتت انتباه المُستخدمين أثناء قيادة سياراتهم، مما قد يؤدي إلى الحوادث في الطرقات، حيث يُعتبر تشتت انتباه السائق سبباً لأكثر من 80% منها، حسب دراسة سابقة، وهو ما دفع العديد من الحكومات الى تنفيذ القانون يحظر استخدام الأجهزة المحمولة أثناء القيادة.

وخلص الخبراء الى ضرورة أن تكون الأنظمة المساعدة في السيارات الحديثة سهلة الاستعمال على السائق، بغض النظر عن سنه ومدى علاقته بالتقنيات الحديثة.