بادرة 'حسن نوايا' بين ايران والسعودية

تنافس على النفوذ

طهران - صرح نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان الاربعاء ان ايران ترحب بمفاوضات مع السعودية لتشجيع حصول تقارب بين البلدين وتسوية المشاكل الاقليمية.

ويأتي تصريح امير عبداللهيان ردا على ما قاله وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الثلاثاء ان المملكة على استعداد "للتفاوض" مع طهران لتحسين العلاقات التي توترت كثيرا في السنوات الاخيرة بين البلدين.

وقال المسؤول الايراني التي نقلت تصريحه وكالة الانباء الايرانية الرسمية ايرنا "نرحب باجراء مفاوضات ولقاءات 'مع المسؤولين السعوديين' لتسوية المشكلات الاقليمية وتبديد الغموض وتطوير العلاقات".

وكان وزير الخارجية السعودي قال الثلاثاء في الرياض ان المملكة وجهت دعوة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لزيارتها موضحا "نرغب في استقباله، فايران جارة لدينا علاقات معها وسنجري مفاوضات معها".

واضاف "لقد ارسلنا دعوة لوزير الخارجية لزيارة السعودية، لكن العزم على القيام بالزيارة لم يتحول الى واقع بعد. لكننا سنستقبله في اي وقت يراه مناسبا" للمجيء.

ورد امير عبداللهيان "لم نتلق بعد دعوة مكتوبة لكن لقاء بين الوزيرين مدرج على جدول الاعمال".

وقد قام ظريف مؤخرا بزيارة الى جميع الدول العربية في الخليج باستثناء السعودية لعدم تلقيه دعوة منها.

ويسود التوتر العلاقات بين البلدين منذ قيام الثورة الاسلامية في طهران العام 1979 لكنه تفاقم في الاعوام الماضية بسبب النزاع في سوريا خصوصا.

فاضافة الى ان طهران تدعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد، فانها تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله الشيعي اللبناني الذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضين المسلحين.

;يرى الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده أن هذه الدعوة، في حال كانت صادقة، تعني أن السعودية تسعى إلى إعادة رسم سياساتها الخارجية في المنطقة بعد فشلها في أكثر من مكان، لا سيما في سوريا والعراق ولبنان، وهي تعلم أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا عبر البوابة الإيرانية، ويعتبر أن تنحية بعض الرموز المتطرفة من النظام السعودي، خصوصاً مدير المخابرات السابق بندر بن سلطان، كانت مؤشراً قوياً على ذلك.

وتدعم السعودية علنا بعض اطراف المعارضة السورية.

كما تشعر السعودية بالقلق ازاء نتائج الاتفاق المرحلي المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر بين ايران الخصم الشيعي القوي، والدول الكبرى وينص على تجميد البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

وفضلا عن الملفين النووي والسوري، لا تنظر السعودية بعين الرضى الى ما تصفه بانه "تدخلات" ايران في البحرين والعراق واليمن المحاذية كلها للمملكة من الشرق والشمال والجنوب.

ويؤكد خبير الشان الخليجي نضال شقير ، في حديث لـصحيفة"النشرة" الالكترونية، أن ما حصل يعتبر تغيراً جذرياً في السياسة الخارجية السعودية، بعد أن كانت ترفض بشكل مطلق فكرة الحوار مع الجانب الإيراني، ويذكر بأن ظريف كان قد قام بجولة في الفترة الأخيرة على مختلف الدول الخليجية باستثناء المملكة، لكنه يدعو إلى إنتظار نتائج الحوار بين القوتين الإقليميتين، لأن ما حصل ليس إلا إبداء رغبة باللقاء.

ويشير إلى أن الرياض قد تكون لا تفضل الحوار مع طهران من حيث المبدأ، لكنها باتت بحاجة إلى ذلك في هذه المرحلة، لا سيما أنها تواجه الكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، ويعتبر أنها لو لم تقدم على هذه الخطوة كانت على الأرجح ستجد نفسها في عزلة كبيرة، ويرى أن الساحة اللبنانية، على صعيد الإستحقاق الرئاسي، ربما تكون المختبر الأول لهذا الحوار.

ويشير شقير إلى أن من الضروري التنبه إلى أن هذه الدعوة جاءت خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل إلى الرياض، وقبل وقت من مشاركته في إجتماع وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي الذي سوف يناقش الملف الإيراني.