نظرة إلى واقع شامي من باب السياسة

أحداث تتحرك في المنطقة العربية بشكل متسارع. ولكن المفارقة ان هناك غياب للمعلومة الصادقة والتحليل المخلص وان كان هناك جبال من الردح الإعلامي من المتكلمين بالأيجار التابع لهذا الطرف او ذاك فنحن للأسف في العالم العربي نسبح في عالم غاب فيه المثقف وانتهت فيه المؤسسة السياسية ولم يعد أحد يتحدث عن فكر للنهضة، حيث أصبح كل شيء يباع ويشترى ومنها المواقف الكلامية البعيدة عن الحقيقة والصانعة للوهم التي تدعم المواقف السياسية والخطط الاستراتيجية لهذا المحور الدولي او ذاك.

في وسط أجواء الاسترزاق تلك نحاول ان نتحدث وفي عمق الحدث الجاري وأن نجرب في ان نفكر بحرية، بعيدا عن الموقف المشتري بالأموال.

هناك انقلاب عسكري في الواقع السوري حيث نجاح أخر للجيش العربي السوري وأن لم يصل الامر إلى مرحلة الحسم والنهاية ولكن هناك تفوقا للدولة في سوريا وما حدث في مدينة حمص أحد شهود تلك المسألة ويتضح ان البرود السوري الواصل إلى حد التجمد لا زال يتحرك في الميدان ولا يفكر بالمزايدات الإعلامية وهو النفس الطويل الذي أعتاده السوريون من تراكم خبراتهم.

من هنا نريد ان ننطلق خطوة إلى الامام ونطرح مسألة العدالة الانتقالية بسوريا لما بعد نهاية الازمة - ولا نهاية واقعية لها على المدى القريب. ولكن علينا واجب القول ان أي حسم عسكري لن يحل المشكل السوري الذي يجب تفعيل مبدأ العدالة الانتقالية معه كما حدث في جنوب افريقيا. وبغياب تلك المسألة فالمشكل باقٍ والانفجار سيتجدد، وعلى من هو مخلص ورجل دولة حقيقي ضمن النظام السوري الحاكم أن يطرح تلك المسألة وبقوة ضمن حوارات الطاقم الحاكم هناك.

ولعل الغاء الطبقة التجارية المصلحية وتعاونها مع الأجهزة الأمنية أحد أهم مطالب لمرحلة ما بعد الازمة واسترداد الأموال إلى خزينة الدولة بسوريا أحد اهم الضرورات التي هي واقعيا كما ذكرنا لأكثر من مرة من المستحيلات ولكن الواجب الأخلاقي يلزم من هو مخلص بتكرار طرحها أعلاميا مرة بعد أخرى.

ومن كان قرويا بالوراثة ومن أصحاب الملايين حاليا لأنه قريب لمسئول او مرتبط بجهاز أمني، فأن عليه أعادة الأموال المسروقة لخزينة الدولة بسوريا وعلى من يريد ان يحكم سوريا بالمستقبل ان يعود إلى حالة التقشف الثوري اذا صح التعبير التي كان عليها الجيل الأول من يساريي حزب البعث الحاكم بسوريا وعلى رأسهم الرئيس الراحل حافظ الأسد والذي لسبب غير معروف سمح للأجهزة الأمنية بالتجارة والارتباط مع الطبقة التجارية السورية مما فجر المشكل مع ترأس بشار الأسد وتضاعف ثروات من هم مرتبطون بالنظام الحاكم من غير ان يقولوا للناس وللمجتمع السوري من أين لهم كل هذا وهم بالأساس من أصول قروية.