مؤسسة التحالف الوطني العراقي... تحول من دكتاتورية فردية الى دكتاتورية طائفة

رغم ان العمر الافتراضي المؤثر للتحالف الوطني سابقا كان مقتصرا على فترة تشكيل الحكومات المتعاقبة، إلا انه كان يمثل احدى اوجه الاستقطاب والتجاذب في الشارع السياسي العراقي بشكل عام، بسبب التركيبة التي تشكل على اساسها والموجبات التي كانت وراء تشكيله. اما اليوم فان محاولات بعض الاطراف السياسية في العراق لاستباق الاحداث، وتحويل هذا التحالف الى مؤسسة سياسية، تمهد لإدخال العراق الى حالة جديدة من الصراعات، تكون اثارها قاتمة، رغم ما يعلن عن النيات والمقاصد الحسنة وراء هذه المؤسسة.

فقد تناولت التسريبات من داخل اروقة المباحثات بين كتلة المواطن وائتلاف دولة القانون، ان السيد عمار الحكيم قد وضع شروطا خمسة امام ائتلاف دولة القانون للدخول في التحالف الوطني الجديد، الذي سيكون مختلفا عن سابقه سواء من حيث الواجبات الملقى على عاتقه او الدور الذي سيلعبه مستقبلا في الوضع السياسي. فمن الشروط التي اكد عليها السيد عمار الحكيم هي: اولا... تحويل التحالف الوطني الى مؤسسة سياسية بدلا من ابقاءه تحالفا سياسيا هشا كما كان في السابق، ثانيا... رفض اية تحالفات فرعية داخل التحالف الوطني والذي سيكون هو الاطار الوحيد والأكبر للتحالفات، ثالثا... ان يكون المرشح لمنصب رئاسة الوزراء باتفاق جميع الاطراف المشاركة في التحالف الوطني لا ان يكون حكرا على دولة القانون وحسب، رابعا... عدم اعتبار التحالف هذا تحالفا وقتيا تنفك عراه حال تشكيل الحكومة كما حصل سابقا، خامسا... يجب ان يكون التحالف الوطني هو مطبخ القرارات الحكومية وليس داعما لها داخل قبة البرلمان فقط.

هذه الشروط الخمسة توضح الملامح العامة لما يراد ان تكون عليها مؤسسة التحالف الوطني، وهي وان بدت ايجابية للوهلة الاولى في تقليل فرص المالكي في تولي منصب رئاسة الوزراء، إلا انها في الوقت ذاته تزيد من تعقيد الاوضاع المستقبلية في العراق، وتمهد لخلق حالة جديدة من الصراعات السياسية وذلك للأسباب التالية:

1- ان تركيبة التحالف الوطني السابقة، والتي ضمت بمجملها احزابا وتيارات سياسية شيعية، كانت سببا في تحويل الفوضى الطائفية التي اعقبت احتلال العراق الى طائفية سياسية منظمة فاقت تأثيراتها الطائفية الفوضوية التي سبقته، وان تحويل التحالف الوطني الان الى مؤسسة، ستحول الطائفية السياسية الحالية الى مؤسسات طائفية ترسخ الواقع المتشنج بشكل اكبر وبتداعيات اقوى.

2- ان تأثير الضغوطات الايرانية على مجموع الاحزاب الشيعية في التحالف الوطني سابقا، كان محددا بفترة المباحثات حول تشكيل الحكومة العراقية، لتتحرر احزاب التحالف الوطني حال تشكيل الحكومة من هذه الضغوطات، وتقتصر على دولة القانون فقط وشخص نوري المالكي. اما حال تحول التحالف الوطني الى مؤسسة، فان الضغوطات الايرانية ستستمر على مجمل الاحزاب الشيعية وطوال الاربع سنوات القادمة من عمر الحكومة، مما يفقدها جميعا الاستقلالية في التحرك او القرار.

3- ان اللجوء الى مؤسسة التحالف الوطني في اقرار السياسات العامة للحكومة، حسب ما ذكر السيد عمار الحكيم، يفقد الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها دواعي وجودها اساسا، وتنقل الثقل السياسي من الحكومة الى دهاليز مؤسسة التحالف هذه، وترهن القرارات المصيرية للدولة بيد مكون واحد من المكونات العراقية.

4- ان تحويل التحالف الوطني الى مؤسسة وبالشكل الذي ينظر له السيد عمار الحكيم، سوف تنقل المخاوف من نشوء دكتاتورية فردية، الى مخاوف نشوء دكتاتورية مكون او طائفة على حساب المكونات والطوائف العراقية الاخرى.

5- في التحالف الوطني السابق كانت هناك دائما مواقف شيعية تعارض ممارسات وتوجهات المالكي الفردية في اتخاذ القرارات، اما في حال تشكيل مؤسسة التحالف الوطني، وبالشكل الذي يمهد له، فلن نشهد داخل المكون الشيعي السياسي اية مواقف تعارض مواقف الحكومة العراقية، الامر الذي سيزيد من تفاقم الخلافات بين هذا المكون وباقي المكونات العراقية سواء الكردية منها او السنية.

ان الدعوة الى مؤسسة التحالف الوطني وبهذه الملامح العامة، تعطي للمكونات الاخرى الغير شيعية انطباعا بان المكون الشيعي يتصرف وكأنه اللاعب الوحيد في الساحة العراقية بعيدا عن مبدأ الشراكة، ويفرض على العملية الديمقراطية بدعا سياسية لا يمكن فرضها من جهة واحدة. فالحكومة العراقية هي ليست حكومة اغلبية طائفية، إلا ان الشروط التي عرضها السيد عمار الحكيم تشير الى ان لا فرق بين ائتلاف دولة القانون وبين اي حزب او تيار شيعي اخر، فالجميع يعانون من نفس التوجهات الدكتاتورية اذا سنحت لهم الفرصة.