حوار مع ارهابي!

أتريض في نادي مدينة نصر القريب لمنزلي ومن جامعة الأزهر. أحاول أن أذهب إليه 3 مرات أسبوعيا لممارسة المشي أو الهرولة حفاظا على الصحة العامة التي ما عادت كما كانت.

بعد مظاهرات الإخوان بالأزهر صار الوصول للنادي محفوفا بالخاطر إذا ذهبت بالسيارة، فقد إعتاد طلبة الإخوان أن يحرقوا العربات بالمولوتوف والشماريخ في مظاهراتهم. من ثم أفضل الذهاب ماشيا.

تصادف أن مر بجواري شاب من الإخوان يحمل في يدة زجاجة مولوتوف لم يلقها بعد وعدد من الشماريخ الصغيرة التي لا تقتل ولكن يصيب رذاذها الإنسان في مناطق حساسة من جسمه. خطر لي أن أجري حوارا معه فسرت إلى جواره بهدوء القيت عليه بتحية الاسلام فردها بأحسن منها. اّنست منه حسن الخلق وقررت أن يكون الحوار في صورة نصائح مغلفة بالإستفسارات، لكنه للأسف كان حوارا من طرف واحد، حيث اكتشفت أنني أحاور نفسي ولا يصدر عن الشاب أي رد فعل طيب أو سيء لما أقول.

فيما يلي أسئلتي التي لم يجب عنها، والنتيجة التي وصلت إليها بعد 20 دقيقة من المشي إلى جانبه ومحاورته.

هل يعتقد فعلا أنه يخدم الإسلام ويدافع عنه بهذا التفجير؟ وهل سأل نفسه ولو لحظة واحدة عن علاقة الإسلام بما ينوي القيام به؟ وهل أصبحت القاهرة فجأة بالنسبة إليه هي دار كفر وشرك وضلال؟ وحتى لو كانت كذلك، فهل بهذا التفجير سيحيلها إلى دار هداية وإيمان؟ وهل لديه فتوى أو رأي شرعي بأنه في جهاده لو مات أثناءه أو في سبيله فسيموت شهيدا؟ وإن كان هناك من أفتى له بذلك وزين له هذا الجهاد ومن ثم هذا الإستشهاد وأقنعه به، ألم يتوقف لحظة واحدة ليسأل نفسه عن الأستاذ الذي علمه ودفعه ليقوم بهذا التفجير ولماذا لا يقوم الأستاذ بنفسه بهذا التفجير ولماذا لا يقوم الأستاذ بنفسه بهذا العمل؟ خاصة أنه عمل لا يتطلب قوة وقدرة ولياقة قد يكون الأستاذ شيخا أو عجوزا لا يملكها. فهو مجرد ترك عبوة ناسفة في أي طريق أو ميدان مما يعني أنه عمل بسيط جدا لا يحتاج إلى أي مجهود إضافي. فهل يمكن أن يدفع الكرم أي أحد للتضحية بثواب الشهادة وبالجنة لأي أحد اّخر؟

هل خطر بباله أن الذين قد يموتون بعد قليل أثناء تفجيراته؟ هم مسلمون وأقباط. أبرياء لا يكرهونه ولا يحاربونه. ومنهم من خرج يسعى وراء رزق أولاده أو يؤدي عمله دون أدنى فكر أو نوايا في إيذاء أي أحد. ومنهم من لا يعول فقط أولاده وإنما أكثر من بيت وأسرة. فهل إذا لم يمت هو ولكن مات ضحايا تفجيراته من المسالمين والأبرياء؟ هل سيستطيع النظر في وجوه أبناء الذي مات أو زوجته وأمه وأبيه؟ هل يستطيع أن يجد بينه وبين نفسه، أمام ضميره وإنسانيته، مبررا لكل هذا الدم الذي سال وكل هذا الحزن الذي فاض وكل هذا الالم الذي لا دواء له أو شفاء منه؟ وهل سيستطيع بعد ذلك أن يستمتع بأيامه وشرابه وطعامه وهل بإمكانه أن يغمض عينيه وينام بعد كل الذي تسبب فيه؟

الطريق للجنة

هل هو واثق أن قتل هؤلاء الأبرياء بلا أي ذنب أو خطيئة أو سبب هو أقصر طريق أمامه إلى الجنة؟ وهل هكذا تكون طرقاتنا إلى الجنة التي وعد الله بها عباده الطائعين الصابرين المؤمنين؟ وهل يعرف أن رسول الله عليه الصلاة والسلام حين فتح مكة وكانت الأغلبية فيها من حاربوه وقاتلوه وأصلا لا يؤمنون به ولا يعترفون بالإسلام دينا ويعبدون أصنامهم من دون الله سبحانه وتعالى، ورغم ذلك منحهم الرسول عليه الصلاة والسلام الأمان إن دخلوا المسجد أو بيت أبي سفيان أو بقوا في بيوتهم؟ فلماذا لا يتعامل هو الان مع مسلمين مثله وأقباط بسماحة وسمو وأخلاق الرسول عليه صلاة الله وسلامه مع الكفار والمشركين؟

هل يظن أن تفجيره هذا وكل التفجيرات الأخرى ستنتهي بخروج محمد مرسي من السجن إلى قصر الإتحادية واستعادة جماعة الإخوان سلطة كانت في يدها وضاعت منها؟ وإذا كان مقتنعا بذلك فعلا فهو إذن لا يجاهد في سبيل الجماعة ومحمد مرسي. ولست أعارضه في ذلك أو أعاتبه. فلكل واحد منا الحق في إختيار ما يقتنع به ويدافع عنه ويطالب به. وإنما فقط أطالبه بتحديد موقفه. هل هو مجاهد من أجل الإسلام أم الجماعة؟ من أجل دين الله ورسوله أم منصب الرئيس ومحمد مرسي وخيرت الشاطر؟ وأرجوه ألا يقول لي إن الإسلام هو الجماعة. وأن الدفاع عن مرسي والشاطر هو دفاع عن الله ورسوله. فمن المؤكد أنه تنبه الان إلى زيف ما كان يقال له أثناء إعتصام رابعة وأن الرسول عليه الصلاة والسلام رفض إمامة المعتصمين في وجود محمد مرسي وأن سيدنا جبريل كان يهبط إلى الأرض ليصلي معهم. فالأيام أثبتت أن كل ذلك لم يكن إلا كذبا ووهما وإتجارا بالدين والسماء. أم أنه لا يزال يصدق ذلك؟

تناقض

بعد أن يقوم بتفجيره هذا. وبعد تفجيرات زملائه التي أودت بحياة كثيرين من الضحايا الأبرياء. وقررت السلطة الحاكمة في مصر بعد الإنتخابات الرئاسية المصالحة مع الإخوان. وقبل قادة الجماعة كل شروط هذا الصلح مقابل مصالح ومكاسب خاصة سواء كانت أمنا وحماية أو محافظة على تجارة وممتلكات. بماذا سيشعر وقتها؟ بالطبع سيطيع قادته ويقبل الصلح ويلتزم به أيضا. ولكن هل سينسي كل هؤلاء الذين قتلهم متخيلا انه يريد الإستشهاد والجنة؟ أم سيقول له قادته إن الجنة التي حارب من أجلها ليست هي التي وعد بها الله عباده المؤمنين إنما هي محلات خيرت الشاطر وحسن مالك وبقية أباطرة الجماعة؟ وهل سيصدقهم وقتها أيضا تماما مثلما صدق أثناء الإعتصام حكايات صلاة محمد عليه السلام وجبريل عليه السلام؟ ومثلما صدق ما كان يقال على منصة رابعة بأن ذلك الميدان أطهر من مكة المكرمة. وماذا سيقول وقتها لكل طفل يتيم أو لكل زوجة وأم. هل سيتقدم لهم بإعتذار أم يتجاهل أحزانهم أم يقول لهم إنه كان مجرد خطأ في سبيل الوصول إلى الجنة؟

هل هو يصلي ويصوم ويقرأ القرآن ويلتزم بتعاليم الإسلام أم تعاليم الجماعة وقادتها؟ هل أسوته الحسنة هي رسول الله عليه الصلاة والسلام مثل باقي المسلمين أم أنه المرشد العام لا غيره؟ فنحن لم نر الرسول الكريم يقتل أي أحد غدرا وغيلة. لم ينتقم من أحد. لم يحقد على أحد. حتى الذين اّذوه وجرحوه وطردوه من بيته ومدينته وعايروه بفقره وقلة حيلته وهوانه على الناس. كان الرسول عليه الصلاة والسلام يكتفي برضا الله سبحانه وتعالى عنه. وحين كانت تجيئه الفرصة كان يغفر ويسامح. فلم يكن فظا أو غليظ القلب. ولم يكن يبدأ بالسلاح، إنما بالحوار والجدل بالتي هي أحسن. فلماذا لا يتخذ من الرسول الكريم أسوة وقدوة ومثلا أعلى؟

ولم يجبني الشاب عن أي سؤال. كان حوارا من طرف واحد. وفجأة لم أجد الشاب الذي كنت أحاوره فأدركت أنني كنت أخاطب نفسي وأوجه أسئلتي لمن لا يسمعني ولا أظنه يريد أن يسمع أي أحد إلا قادته الذين يتاجرون به ويستخدمونه لإراقة الدم والخوف والموت.