فاس تعزف الموسيقى العالمية العريقة

جمع بين الحداثة والاصالة

باريس - ينتظم مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في دورته العشرين من 13 إلى 20 يونيو/حزيران تحت شعار "منطق الطير ... عندما تسافر الثقافات".

وتشتمل هذه الدورة، التي تنظم تحت رعاية الملك محمد السادس على برنامج غني ومتنوع، يتضمن عروضا موسيقية، وندوات ونقاشات في إطار منتدى فاس، فضلا عن ليالي صوفية، وأنشطة أخرى بعدد من فضاءات المدينة.

ويقدم المهرجان في باب "الموسيقى العالمية العريقة" حفلات وعروضا بباب الماكينة، ومتحف البطحاء، ضمن سفر عبر ثقافات العالم.

وبالإضافة إلى حفل الافتتاح، الذي يتخذ من شعار الدورة موضوعا له، سيعرض عدد من الفنانين من مختلف بقاع العالم إبداعاتهم خلال المهرجان ومن ضمنهم رقية تراوري (مالي) وروبيرتو ألاغنا (فرنسا) ولوزميلا كاربيو (بوليفيا) وبارديك ديفاس (آسيا الوسطى) وكاظم الساهر (العراق).

ويقترح المهرجان سهرة كبرى أندلسية ويهودية عربية، فضلا عن تكريم روح الزعيم الجنوب الإفريقي نيلسون مانديلا.

وسيتيح منتدى فاس، الذي يعقد تحت شعار "ثقافات وهويات في تحول"، التفكير في القضايا الراهنة وربطها بتفكير فلسفي وروحي أكثر شمولية.

ومن بين المواضيع التي ستطرح للنقاش "سياسة نيلسون مانديلا"، و"مجتمعات متعددة الثقافات: تحديات العيش معا".

ويتضمن برنامج المهرجان أيضا "ليالي المدينة"، التي يسافر عبر الموسيقى في قلب منازل ورياضات فاس القديمة، فضلا عن معارض للرسم لفنانين مغاربة ومن العالم، وورشات لفن الخط والمسرح.

وقال السيد عبدالرفيع زويتن رئيس مؤسسة روح فاس المنظمة للمهرجان، في تدخل خلال الندوة، إن هذه الدورة تحتفي بعشرين سنة من مسار استثنائي غني بالمشاعر والتواصل حول قيم التسامح والثقافة والتبادل والانفتاح على الآخر وعلى العالم.

وأضاف أن المهرجان الذي يعكس صورة المغرب المعاصر وتقاليده المتجذرة، والذي يتجه نحو الحداثة، وسيمكن عددا من كبار الفنانين والمفكرين من اقتسام لحظات سحرية مع سكان فاس ورواد المهرجان.

وتطرق السيد زويتن، من جهة أخرى، إلى المشاريع التي تعتزم المؤسسة إطلاقها، مشيرا في هذا الصدد إلى إحداث جائزة تكافئ الشخصيات التي تعمل من أجل نشر قيم التسامح والتنوع الثقافي، ومهرجان مخصص لفن الطبخ.

وأكد المدير العام لمؤسسة (روح فاس)، فوزي الصقلي، أن المهرجان يشكل مغامرة فكرية وفنية وروحية مضيفا أن هذه الدورة ستكرم بشكل خاص إفريقيا في شخص نيلسون مانديلا وفقا لوكالة انباء المغرب.

وأضاف أن شعار الدورة، "منطق الطير ...عندما تسافر الثقافات"، مستوحى من حكاية من القرن الثالث عشر، تتحدث عن رحلة طويلة للطيور تلتقي خلالها "السيمرغ" ملك الطيور، وستقودها هذه الرحلة إلى اجتياز سبعة أودية وسبعة أماكن روحية، مشيرا إلى أن هذه الدورة تستلهم من هذه الحكاية من أجل إبراز المغامرة الإنسانية في هذا الملتقى.

وقال إن عددا من المحاضرين من كافة الثقافات سينكبون على مناقشة موضوع الدورة التي ستعرف أيضا مشاركة فنانين من مختلف القارات منهم من يشارك لأول مرة في المهرجان.

وأكد رئيس مجموعة الصداقة المغربية الفرنسية بمجلس الشيوخ الفرنسي، كريستيان كامبون، أن مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يعتبر بمثابة (دافوس ثقافي) يسهم في نشر قيم التسامح والتبادل والاحترام المتبادل وفقا لنفس الوكالة.

وأضاف كامبون أن هذه التظاهرة تعكس التقاليد العريقة للمغرب باعتباره ملتقى للحضارات والثقافات بالمنطقة المتوسطية والأطلسية.

واعتبر سفير المغرب بفرنسا، شكيب بنموسى، أن المهرجان يشكل تجربة متجددة لحوار الثقافات عبر الغناء والموسيقى والندوات، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة تمثل لحظة إشعاع ثقافي لمدينة فاس كما تعكس صورة مغرب اليوم الذي يكرس التعددية الثقافية.