الحرب السورية تفرخ معركة على الغذاء في الشرق الأوسط

تمويل الاحتياجات الإنسانية لسوريا هو الأكبر في التاريخ الحديث

القاهرة - كشفت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) الإثنين عن خطة إقليمية للتكيف مع التأثير الإقليمي للأزمة السورية على الأمن الغذائي والزراعة وسبل العيش بعد تشريد نحو نصف سكان سوريا دون "أن تظهر أي بوادر لإنفراج الأزمة".

وتقول المنظمة في تقرير عن خطتها الإستراتيجية التي تشمل سبعة برامج وأكثر من 50 مشروعا إن النزاع السوري الذي دخل عامه الرابع أدى إلى أشد أزمة إنسانية يعيشها العالم اليوم وإن التهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي وسبل العيش في سوريا والدول المجاورة "شديدة وتتزايد بشكل مطرد".

وقال المدير العام المساعد للفاو عبد السلام ولد أحمد في لقاء مع الصحفيين بمقر المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة إن وضع الأزمة السورية "قد يستمر لسنين ولا بد من التكيف مع هذا الوضع."

وأشار إلى أن الأزمة وضعت أكثر من نصف السوريين في خانة الفقر وجعلت ما يقرب من ثلث السكان يعانون من إنعدام الأمن الغذائي. وأضاف أن الصراع يؤثر أيضا في التنمية الإقتصادية والإجتماعية والبشرية في البلدان المجاورة بشكل كبير.

وقال إن الخطة بشكلها الحالي تشمل مشروعات في سوريا والأردن ولبنان والعراق وتصل تكلفتها إلى 280 مليون دولار قابلة للزيادة. ومن المنتظر الإعلان عن الجزء الخاص بمصر في هذه الخطة الخمسية بحلول يونيو/حزيران.

وأضاف ولد أحمد أن التحدي الأساسي للخطة يتمثل في توفير التمويل خاصة أنها لا تغطي جوانب إنسانية فقط وإنما تشمل جوانب تنموية.

وتركز أنشطة الخطة الإستراتيجية على سبعة مجالات ذات أولوية هي السيطرة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود ومكافحة الآفات والأمراض النباتية وتنمية الأمن الغذائي ونظم معلومات الموارد الطبيعية وزيادة الدخل وفرص العمل في المناطق الريفية وشبه الحضرية ودعم الإنتاج الزراعي وإدارة الموارد الطبيعية وسلامة الأغذية والتغذية.

وأشار ولد أحمد إلى أن النداءات الإنسانية لتدبير تمويل للإحتياجات في سوريا هي الأكبر في التاريخ إذ بلغت 4.4 مليار دولار في 2013 و6.5 مليار دولار في 2014 .

وقال تقرير المنظمة عن الخطة إن العنف في سوريا تسبب في تشريد ما يقرب من نصف عدد سكان الدولة البالغ حوالي 23 مليون نسمة منهم نحو 6.5 مليون من النازحين داخليا.

وأشار إلى أن وضع الأمن الغذائي في سوريا "حرج بكل المقاييس" وقد انخفض محصول القمح عام 2013 بنسبة 40 في المئة بعدما كان من المتوقع أن يبلغ 2.3 مليون طن. وفقدت البلاد ما يصل إلى ربع الماشية وأكثر من ثلث الأغنام وانخفض إنتاج الدواجن بأكثر من 50 في المئة. وارتفعت البطالة ست مرات من متوسط ثمانية في المئة (2005-2012) إلى 49 في المئة في منتصف 2013 .

وتناول التقرير أيضا التهديد للأمن الغذائي في الدول المجاورة بسبب الأزمة. وقال إن أسعار الغذاء في البلدان المجاورة ارتفعت بين عامي 2011 و2012 بما بين خمسة وعشرة في المئة سنويا. وتراوحت الزيادة بالنسبة للحوم ومنتجات الألبان والبيض والسكر بين 15 و30 في المئة. كما انخفضت الأجور الزراعية بما بين 25 و30 في المئة مع تزايد توافر العمالة من اللاجئين السوريين.

وقال كريستوفر بيكر أخصائي تطوير البرامج في الفاو إن الخطة الإستراتيجية للمنظمة تشمل مشروعات قصيرة الأجل لإستعادة قدرة المزارعين على زراعة أراضيهم بتقديم البذور ومعدات الري ومشروعات متوسطة الأجل تتناول تحسين إدارة المياه ومعالجة الأغذية ومشروعات طويلة الأجل تهدف لتحسين تسويق المنتجات.

وأشار بيكر إلى أن المرأة تعاني بوجه خاص من أثر الأزمة السورية على الأمن الغذائي بسبب الفاقد الكبير من محاصيل نقدية تدر عليها دخلا.