'برجاف ماكزين' مجلة سورية ضد الاستبداد

الصحافة سلاح الاكراد الاخير

بيروت - فاجأ مركز"برجاف" للإعلام والحريّات، والذي يقع مقره بمدينة كُوباني شمال شرق سوريا جمهوره بصدور العدد الأول من مجلته "برجاف ماكزين"، ليضاف إلى المشهد الصحافي والإعلامي في المناطق الكُرديّة.

وتستهدف ادارة المجلة التبلور في شكل منبر يعكس صورة وحال أبناء الأكراد وغيرهم من المختلفين مع الاستبداد.

وأحتوى العدد الأول عدد من المقالات والدراسات بعضها قام بصياغتها أصدقاء "برجاف" من الكتاب، وبعض آخر منقولة من الصحف والمجلات العربيّة، وأهم عناوينها "تراجيديا التحديث في اللغة الكُردية.. صالح كيلو نعسان"، و"هروب من إشكالات الهوية" محمد وداعة ، و"ملابسات نشوء علم السياسة في عصرنا" لـشفان إبراهيم.

وأتى في "بدايّة القول"، وهو الحيّز بمثابة "افتتاحيّة المجلة" بقلم رئيس التحرير فاروق حجّي مصطفى، "قد يخطر ببال أحد متابعي المشهد الإعلامي والسياسي الكُردي سؤالٌ مفاده: لماذا برجاف ماكزين" في ظل تدفق التقارير والمقالات التي تحكي عن الواقع الكُردي سواء أكان من قبل الأحزاب أو من قبل منظمات المجتمع المدني أو من قبل الفاعلين في الشأن العام؟"، وتابع حجي مصطفى "في الحقيقة إنّ هذا السؤال مشروع ومحق خاصة أنّ الظّرف السوري والكُردي والعثرات التي تواجهه لا يؤثر عليه الإعلام بقدر ما يؤثر الواقع الذي يحيط بسوريا من كل النواحي، فهو الذي يحدد منحى التغيير، لكن لإرادة السوريين دور لا يستطيع أحد القفز فوقها، ما يفرض على بعض صناع القرار أنْ يأخذوا هذه الإرادة بعين الاعتبار، لأنّ هذه الإرادة هي التي تسهم (بشكل أو بآخر) في تغيير الوقائع والمعطيات عند اتخاذ أي قرار يتعلق بقضيتهم".

وحسب رأي رئيس التحرير، فانّ الغالبية (متابعي الشأن السوريّ) أصبحت على دراية بأنّ أي تغيير في سوريا مرهون بتغيير بوصلة المصالح الدولية في الشرق الأوسط ككل، وأنّ التعاطي مع الملف السّوري، البلد الذي يفصل العراق عن لبنان، يختلف عن التعاطي مع الملفات في دول أخرى من الشرق.

ويبدو أنّ طريقة البحث عن الحل السوري بحاجة إلى تغيير من الأعلى، أي عندما يتغيّر من له دور في شرقنا ورؤيتهم لسوريا وحال مكوناتها، وإن صدق أنّ التغيير يبدأ من تغيير رؤية العالم نحو مشكلات بلادنا ومن ضمنها إسرائيل على سبيل المثال لا الحصر، يقول رئيس التحرير.

وحسب حجّي مصطفى إنّ كل ما سلف يستدعي التعامل السلس مع كل المعطيات السّياسية والثقافية والإعلامية، بمعنى أنّ مسألة سوريا تحتاج إلى آلية جديدة مختلفة عن الرؤية القديمة لمقاربة الواقع، فالسّوريون بدؤوا بالثورة بالشعارات التي رفعها النظام (خارجيّا على الأقل)، وما يتعلق بمسألة المشاكل الوطنيّة ذات المؤثرات الخارجيّة، و"هذا ما شكّل حجر عثرة أمام محاولة تغيير منحى الرأي العام تجاهنا، وعلى أنّ ثمة تغيير يحدث في ذهنية ناسنا وسياسيينا وصنّاع قرارنا السياسي، ولهذا لم نلحظ التحمس على مستوى الرأي العام العالمي الشرقي والغربي.. ما يعني أنّنا أمام استحقاق في انتقاء مفردات خطابنا، والبحث عن صيغة أخرى للخطاب السّوري نحو الخارج".

ولفت رئيس التحرير في "بدايّة القول" إلى انّهم و"إيماناً منّا نريد الانطلاق بمواردنا الذّاتية وبإمكانيات متواضعة أنّ نساهم في خلق معطى على مستوى الأسس المعرفية والمنهجية بدءاً بماهية الدولة، وهذا العدد الأول محوره "الدولة" وانتهاء، بدور الفرد المتعثّر في المسير، مروراً بالمجتمع الذي يحتاج إلى عناية خاصة من قبل الذين يدّعون بأنهم يمثلون المجتمع المدني".

وتابع "مشوارٌ شاقٌ وطويلٌ سنبدأه من الصفر". وأضاف "بين الفينة والأخرى نجمع المقالات وننشرها في عباءة برجاف ماكزين سواء أكان مقالاً مبتكراً من ذهنيتنا، أو منقولاً من المنابر الإعلامية الأخرى، مما يصعب التقاطه على المتلقي الذي ينشغل الآن في كيفية تدبير ذاته وتأمين شروط أمنه الشخصي".

تجدر الإشارة إلى انّ "برجاف ماكزين" مجلة تهتم بسوريا ومكوّناتها، وهي مجلة معرفيّة وثقافيّة أكثر مما هي سياسّية، لكنّ السياسة لا تغيب أيضاُ عن محاورها، وتصدر عن مركز "برجاف" للإعلام والحريّات، ورئيس تحريرها فاروق حجّي مصطفى؛ ولوحة الغلاف الكاركتِريست دجوار ابراهيم.