لإيجاد نظام بديل، لا بد من معارضة بديلة

استمرارية الصراع على امتداد الجغرافية السورية لعامها الرابع هو دليل قاطع على الفشل الذريع لكل الجهات المنخرطة في الاقتتال بكافة المعايير، من يدعي غير ذلك هو منفصم عن الواقع لا يرى الأمور إلا من منظور واحد. النظام فشل ولا يزال في القضاء على المناوئين له من خلال تمسكه بحلوله الدموية وإصراره على استخدام البراميل المتفجرة لقتل عامة السوريين بأقل تكلفة ممكنة في سبيل القضاء على كل مخالف له، من لا يتم تصفيتهم جسديا يمكن شطبهم من سجلات الأحوال المدنية طبقا لسياسته المريضة. المعارضة من جانبها فشلت في اقناع السوريين قبل العالم الخارجي بكفاءتها كبديل سياسي يمكن الاعتماد عليه نظرا لتواجد موازيين القوى على الأرض في أيدي مقاتلين يخضعون لنفوذ تيارات دينية اسلامية مختلفة منها المتشددة ومنها المتطرفة، جبهة النصرة الملتحقة بتنظيم القاعدة رسميا على سبيل المثال. المدرك للشأن السوري يستطيع أن يرى بوضوح بأن معارك الطرفين سوف تطول لكن فرصتهما في حكم سوريا قد انتهت نظرا لعدم القبول بأي منهما على المستويين المحلي والدولي على حد سواء.

اتهام الأسرة الدولية بعدم أهليتها للقيام بالمهام المنيطة بها وأهمها وقف القتال، حماية المدنيين وإنقاذهم من براثن الموت اتهامات محقة نابعة في أغلب الأحيان من الشعور المتكرر بالإحباط في التوصل الى وقف لنزيف الدماء السورية إلا أن السبب الأساسي لعدم قيام الأسرة الدولية بالوقوف الى جانب السوريين واتخاذ موقف يحسم الصراع وينهي مأساتهم هو افتقاد الأرضية الممهدة للتدخل نظرا لعدم وجود معارضة بديلة تحمل رؤى واضحة تستقطب السوريين للالتفاف حولها.

الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع هو غياب الحلول، فقدان بوادر التسوية وعدم وجود أي بصيص للأمل في الأفق القريب ما يعني استمرار للقتل والتهجير والانتقال من وضع سيء الى آخر أشد سوأ.

للخروج من عنق الزجاجة المليئة بالدماء هناك احتمالان.

الأول، بروز معارضة بديلة قد تضم بعض قوى الائتلاف، المجلس الوطني، المجلس الكردي، ربما شخصيات من العلويين المعارضين الصامتين تجاه سياسة الأسد الأمنية شريطة أن يجمعهم الهم الوطني المشترك بعيدا عن الشعارات الدينية والقومية المتطرفة، معارضة تكون مصدر توافق داخلي من غالبية المكونات السورية وتكون مؤهلة لتحظى بدعم خارجي لأخذ زمام المبادرة واستلام دفة القيادة التي من شأنها إيصال عموم السوريين الى بر الأمان من جديد.

والثاني، الاتفاق على صيغة للمحاصصة الطائفية والقومية على غرار ما هو قائم في لبنان والعراق.

أخطاء دول أصدقاء سوريا تكمن في محاولتهم لم شمل قوى معارضة لا تجمعهم روابط فكرية مشتركة سوى العداء للنظام تحت مظلة واحدة، في البداية تمثلت بالمجلس الوطني السوري وفيما بعد بائتلاف قوى الثورة. الحل يكمن في فصل مختلف قوى المعارضة عن بعضها البعض ليظهر كل على حقيقته ويكون مسئولا عن أفعاله ويتحمل تبعاته. لابد من فصل التيارات الدينية التي تسعى الى تبديل سلطة ديكتاتورية حاكمة بأخرى أشد ديكتاتورية تحت مسميات مختلفة، عن الفصائل الوطنية الأخرى التي تريد أن ترى سورية دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

يمكن تحت الضغوط الإجماع بين قوى علمانية وأخرى دينية متطرفة أو تيارات قومية شوفينية مع أخرى ليبرالية في صف واحد، لكن من الجنون أن نتوقع نجاحهم معا. حشد الطاقات يمكن أن تتم بين قوى تحمل هما وطنيا واحدا ولها رؤى أيديولوجية متقاربة.

قبل السعي لإيجاد نظام حكم بديل عن البعث والأسد لا بد من إيجاد معارضة بديلة.