'شباب عمان': سفير بحري متجول لمسقط

توثيق علاقة المواطن العماني بالبحر

مسقط - احتفلت البحرية السلطانية العمانية الخميس في مدينة فلشنغ جنوب مملكة هولندا بمقر شركة دامن الهولندية لبناء السفن بتدشين سفينة "شباب عمان" الجديدة والتي ستحل محل السفينة السابقة، وتأتي ضمن إطار مشروع "الأوركيد" الذي وقعته السلطنة مع الشركة المنفذة للمشروع.

ورعى الاحتفال أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة، بمشاركة اللواء الركن بحري عبدالله بن خميس الرئيسي قائد البحرية السلطانية العمانية والسيد محمد بن حارب آل سعيد سفير السلطنة المعتمد لدى مملكة هولندا، فيما حضر من الجانب الهولندي عدد من كبار المسؤولين الهولنديين من عسكريين ومدنيين وجمع من المدعوين.

وتضمنت مراسم الاحتفال بتسمية سفينة البحرية السلطانية العمانية "شباب عمان" الجديدة السلام السلطاني والسلام الملكي الهولندي، وقراءة آيات من الذكر، ثم أعلن وزير السياحة راعي المناسبة تسمية وتدشين السفينة.

تطوير وتحديث

وألقى اللواء الركن بحري قائد البحرية السلطانية العمانية كلمة قال فيها: نشكر الله على أن من علينا في هذا اليوم، بتدشين النسخة الثانية من سفينة البحرية السلطانية العمانية (شباب عمان)، والتي تعد إحدى ثمار النهضة والرعاية والاهتمام من لدن السلطان قابوس بن سعيد في تطوير وتحديث البحرية السلطانية العمانية.

وأضاف قائلا: "تأتي السفينة ضمن مشروع (الأوركيد) الذي أبرمت بموجبه البحرية السلطانية العمانية ممثلة لوزارة الدفاع عقدا مع شركة (دامن) الهولندية المعروفة بعراقتها في صناعة السفن، لتصميم وبناء هذه القطعة البحرية حسب أحدث المعايير والمواصفات العالمية للسفن الشراعية مع إدخال بعض التصاميم العمانية التقليدية".

واعتبر أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة ان السفينة هي مفخرة ستقدم إضافة كبيرة للسلطنة على مختلف المستويات التدريبية والسياحية وستكون رمزا من الرموز الفارقة حيث أنها ستقوم بدور مهم كالذي قامت به سفينة شباب عمان الأولى، وستقدم بدور كبير على مختلف الأصعدة.

وأضاف: "إن هذه السفينة حديثة جدا مقارنة بسفينة شباب عمان الأولى، وذلك من حيث التجهيزات الحديثة التي تمتلكها والتي ستؤهلها للإبحار في مختلف بحار العالم".

مشروع الأوركيد

وقال اللواء الركن بحري عبدالله بن خميس الرئيسي قائد البحرية السلطانية العمانية: "تأتي السفينة ضمن مشروع الأوركيد الذي أبرمت بموجبه البحرية السلطانية العمانية عقدا مع شركة دامن الهولندية المعروفة بعراقتها في صناعة السفن، لتصميم وبناء هذه القطعة البحرية حسب أحدث المعايير والمواصفات العالمية للسفن الشراعية مع إدخال بعض التصاميم العمانية التقليدية.

واضاف انه مما لا شك فيه أن هذا السفير المتجول (شباب عمان) الجديدة وطاقمها ذا الخبرة العريقة بالإبحار الشراعي سوف يواصلون العمل بتفان وإخلاص لتوثيق علاقة الإنسان العماني بالبحر، ونقل محبة وسلام الشعب العماني لبقية شعوب العالم، وترسيخ الثقافة العمانية الأصيلة في أذهان زوار السفينة، من خلال مشاركاتها المختلفة في المهرجانات والمناسبات الدولية في المستقبل.

واعتبر انها ستساهم في تدريب وتأهيل البحارة العمانيين على فنون الإبحار التقليدي.

وأشار محمد بن حارب آل سعيد سفير السلطنة المعتمد لدى مملكة هولندا بانه تم استبدال سفينة شباب عمان، ضمن مشروع (الأوركيد)، بعد سنوات طويلة من الخدمة بسفينة شراعية أخرى جديدة لمواصلة دور السفينة نفسه، كسفير بحري متجول للسلطنة، والمساهمة في التعريف بتراث عمان البحري وتاريخها بشكل عام، والمشاركة باسمها في المحافل البحرية الدولية.

وقال مدير شركة دامن لبناء السفن: "قمنا اليوم بتسمية سفينة شباب عمان الجديدة في الوقت الذي تجري فيه أعمال البناء على ما يرام وفق ما هو مخطط له منذ بداية العام الماضي وحتى يومنا هذا، وبعد إنزال السفينة للماء ما زالت الأعمال مستمرة، ونأمل أن تنتهي جميع الأعمال المتعلقة بالسفينة في الوقت المحدد لذلك".

أما العميد الركن راشد بن سيف الشيدي مساعد رئيس أركان قوات السلطان المسلحة للعمليات والتخطيط فقال: "السفينة ستمثل إضافة لسفن البحرية السلطانية العمانية".

حدث تاريخي

وافاد العميد الركن جوي خالد بن محمد السليمي مدير عام المشتريات والعقود بمكتب الأمين العام بوزارة الدفاع بأن تسمية شباب عمان الجديدة يعد حدثا تاريخيا خاصة وأنها ستشكل إضافة مختلفة لأسطول البحرية السلطانية العمانية، وهي تسجل الآن حدثا تاريخيا مهما بالإضافة لكونها ستساهم في بناء مقدرات منتسبي البحرية السلطانية العمانية بالإضافةلقرنائهم من منتسبي قوات السلطان المسلحة في تنمية معارفهم وقدراتهم.

وقال العميد الركن بحري خليفة بن حمد القاسمي مدير عام الإسناد بالبحرية السلطانية العمانية: "تسمية سفينة شباب عمان بحلتها الجديدة هو حدث مهم جدا بالنسبة للبحرية السلطانية العمانية خاصة وأنه جاء بعد الانتهاء من مرحلة بناء بدن السفينة قبل دخولها في الخدمة، حيث ستمر السفينة بتجارب عدة في البحر قبل بداية رحلتها الأولى التي ستتجه من خلالها للسلطنة، ولهذه السفينة خصوصية وذلك لارتباطها بالجوانب التدريبية الخاصة لكونها سفينة شراعية بالإضافة لدورها في تمثيل السلطنة في المحافل الدولية، لتعكس المستوى الحضاري الذي يتميز به التاريخ البحري العماني".

وقال المقدم الركن بحري سيف بن ناصر الرحبي قائد سفينة شباب عمان الجديدة: "السفينة هي أحدث سفينة شراعية تدخل الخدمة ضمن أسطول السفن في السلاح، وتتميز بعددالأشرعة ومساحتها بالإضافة لقدرتها على العمل في أعالي البحار ومن المتوقع أن تبحر السفينة حول العالم ومن المأمول أن تسجل عددا من الأرقام القياسية الجديدة".

وقال المقدم الركن بحري مهندس محمد بن مسعود الغافري رئيس فريق الإشراف على المشروع: الأدوارالتي يقوم بها الفريق في الإشراف على المشروع متعددة، يأتي في مقدمتها دور الفريق كحلقة وصل ما بين وزارة الدفاع ممثلة في البحرية السلطانية العمانية والشركة المنفذة للمشروع وذلك كدور أساسي، والأدوار الأخرى تتمثل في متابعة الأعمال المتعلقة ببناء السفينة منذ أن تم الانتهاء من التصاميم الأولية

والتعديلات اللازمة عليها وإلى اليوم حيث يقوم الفريق بالإشراف على عملية البناء وتنفيذ جميع الاتفاقيات.

مواصفات السفينة المثالية

وتمتاز سفينة شباب عمان الجديدة بالعديد من المواصفات التي ستتميز بها عن سابقتها من خلال الطول، حيث يبلغ طولها سبعة وثـمانين مترا، وبذلك فهي من أطول السفن من فئة (كليبر شيب) في حين كان طول سفينة شباب عمان السابقة اثنين وخمسين مترا.كما أنها مزودة بأشرعة رباعية الشكل، حيث بنيت وفق تصميم السفن التجارية الشراعية السريعة التي انتشرت فيالقرن التاسع عشر مع الاستفادة من تقنيات القرن الحادي والعشرين.

وتبلغ مساحة هذه الأشرعة ألفين وسبعمائة متر مربع، وهذا ما يجعل السفينة تتسع لإيواء عدد ستة وثلاثين متدربا بالإضافة إلى طاقم السفينة الذي يبلغ عددهم ثـمانية وخمسين شخصا.كما تمتاز بسواري مرتفعة يصل طولها إلى اثنين وخمسين مترا، كما أن بدنها مصنوع من الفولاذ.

فريق الإشراف

منذ بداية العمل على بناء سفينة شباب عمان ضمن مشروع (الأوركيد) في 2013 وإلى هذا الوقت فإن للبحرية السلطانية العمانية فريقا ماهرا من منتسبيها يقومون بالإشراف على عملية البناءوالتشييد بداية من عملية البناء الأساسية للسفينة في أحواض بناء السفن في مدينة جالاتي بجمهورية رومانيا ووصولا إلى تركيب الصواري والأشرعة، بالإضافة إلى تركيب باقي المتطلبات الخاصة بالسفينة، وذلك بمدينة فلشنغ في جنوب مملكة هولندا.