اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب السودان يثمر هدوء الجبهات بسرعة

تدخل الغرب أعاد الفرقاء إلى الواقع

جوبا - اكدت حكومة جنوب السودان السبت ان الوضع "هادئ" في البلاد غداة توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار بين السلطات والمتمردين المسلحين في اديس ابابا.

وقال كيول مانياغ وزير الدفاع "الوضع هادئ ولم نتعرض لأي هجوم منذ هذا الصباح". واكدت منظمات مستقلة ان جبهات القتال كانت هادئة السبت.

واندلعت حرب في جنوب السودان الذي استقل في 2001، منذ منتصف كانون الاول/ديسمبر 2013 مخلفة آلاف القتلى، بين القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفا كير وقوات موالية لنائبه السابق رياك مشار.

وكان تم توقيع اتفاق سابق لوقف اطلاق النار في كانون الثاني/يناير لكن المعارك استمرت.

والجمعة وقع كير ومشار بنفسيهما الاتفاق الجديد الذي احيا املا بالسلام في البلاد.

وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اغوير ان ملامح التهدئة بدات ترتسم على الارض مضيفا "بحسب المعلومات المتوفرة لدي لم تسجل اي مواجهات اليوم" السبت.

وينص التعهد الذي وقعه كير ومشار على "وقف كافة المعارك في غضون 24 ساعة" وعلى انهما "اتفقا على ان تشكيل حكومة انتقالية يوفر افضل الفرص لشعب جنوب السودان" تمهيدا لإجراء انتخابات لم يحدد تاريخها، بحسب ما اوضح سيوم ميسيفين، وزير الخارجية الاثيوبي السابق وأحد المفاوضين الرئيسيين في السلطة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايغاد).

وينص الاتفاق ايضا على "فتح ممرات انسانية (...) والتعاون مع الوكالات الانسانية والامم المتحدة بغية ايصال المساعدات الانسانية الى كل المناطق في جنوب السودان"، بحسب ميسفين.

ورحبت الخرطوم السبت بتوقيع الاتفاق. وقال ابو بكر الصديق محمد الامين الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية ان هذا الاتفاق مهم ليس فقط للسودان وانما ايضا للمنطقة مؤكدا "دعم السودان لهذا الاتفاق واستعداده لتقديم كافة المساعدات" لتنفيذه.

وفي بروكسل، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون السبت ان الاتفاق سيشكل "تقدما كبيرا ممكنا اذا تم تطبيقه بسرعة".

واضافت في بيان ان "السودان يخوض سباقا مع الوقت" لانه "مهدد بكارثة انسانية"، داعية كير ومشار الى "ان يامرا فورا كل المجموعات العسكرية بتجنب اي عمل عسكري معاد".

وتابع البيان ان الاوروبيين ينتظرون ايضا "استئنافا سريعا للمفاوضات بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية".

وتعرض كل من كير ومشار لضغوط دبلوماسية كبيرة فيما هددت الولايات المتحدة والامم المتحدة بعقوبات محددة الهدف وفرضت واشنطن عقوبات على قياديين عسكريين في صفوف الحكومة والمتمردين.

والنزاع الذي اندلع في منتصف كانون الاول/ديسمبر خلف على الارجح عشرات الاف القتلى، لكن لا وجود لحصيلة دقيقة، واجبر اكثر من 1.2 مليون شخص على النزوح وتسبب في دمار كبير في مدن البلاد.

وزاد من حدة الصراع السياسي بين كير ومشار تحوله الى عداوة بين قبيلتيهما الدينكا والنوير وهما ابرز قبيلتين في البلاد. ونددت الامم المتحدة ومنظمات انسانية بارتكاب الفريقين جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

وحذرت منظمات انسانية من ان جنوب السودان وصل الى حافة اسوا مجاعة تشهدها افريقيا منذ ثمانينات القرن العشرين.

واعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي زار جنوب السودان في بداية ايار/مايو ان الاتفاق "يمكن ان يشكل تقدما كبيرا"، داعيا الجانبين الى التاكد من "التطبيق التام لهذا الاتفاق (وان تلتزم به) المجموعات المسلحة لدى الفريقين" مضيفا ان "شعب جنوب السودان عاش معاناة كبيرة منذ وقت طويل".

واشاد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي كان زار البلاد الاسبوع الفائت بالاتفاق ودعا الجانبين الى "ترجمة التزامهما فورا خطوات على الارض وخصوصا وقف كل الاعمال الحربية".

وقال سيمون مونوجا لوبانغ الباحث في جامعة جوبا "بالطبع انه امر بالغ الصعوبة. فبعض القيادات يسعون الى التصرف كما يحلو لهم بعيدا عن التعليمات. وبالتالي يمكن توقع طرق مليئة بالعراقيل".

وقالت منظمة اوكسفام غير الحكومية التي تنشط في المناطق التي دمرها النزاع ان النازحين "يحتاجون للعودة الى حقولهم في اسرع وقت والا فانهم مهددون بعدم التمكن من اعالة عائلاتهم في الاشهر المقبلة"، مضيفة ان البلاد تحتاج الى "مساعدة هائلة".

واعلنت منظمة الاغذية والزراعة (فاو) التابعة للامم المتحدة السبت ان جنوب السودان على شفير المجاعة وحذرت من ان ثلث السودانيين الجنوبيين البالغ عددهم 11,5 مليون نسمة مهددون ب"مستوى غير مسبوق من انعدام الامن الغذائي".

واكد برنامج الاغذية العالمي انه "لا يزال ممكنا تفادي كارثة غذائية شرط السماح للمنظمات الغذائية غير الحكومية بالوصول الى عشرات الاف الاشخاص المحتاجين قبل ان يفوت الاوان".

من جهة اخرى، تحدثت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي وهي قاضية سابقة في المحكمة الجنائية الدولية التي حاكمت الضالعين في الابادة برواندا عن "عناصر عديدة تؤشر الى حصول ابادة" وذلك في تقرير للمنظمة الدولية نشر الخميس حول الفظائع التي ارتكبت في جنوب السودان.

وافاد التقرير ان "المعسكرين" ارتكبا "منذ بداية النزاع" "انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي على نطاق واسع".

واكدت بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان ان "المدنيين لم تستهدفهم اعمال العنف فحسب بل استهدفوا في شكل متعمد على خلفية اتنية"، موضحة ان "كل اطراف النزاع ارتبكوا عمليات اغتصاب واعمال عنف جنسية بحق نساء ينتمين الى مجموعات اتنية مختلفة".

ويتولى جنود الامم المتحدة حاليا حماية اكثر من 78 الف مدني لجاوا الى ثماني قواعد للامم المتحدة في مختلف انحاء البلاد خشية تعرضهم للقتل.