المالكي يرغب في الاستعانة بالجيش الأميركي في حرب الأنبار!

العراق تسلم فعلا أعدادا محدودة من الطائرات المطلوبة

واشنطن ـ ذكرت مجلة أميركية أن الحكومة العراقية ترحب بقوة بعودة قوات أميركية للعمل على أراضيها، بعد أن قيد اتفاق انسحاب الجيش الاميركي وجود عسكريين أميركيين في العراق بتدريب الجيش العراقي وعدم القيام بأية عمليات عسكرية هناك.

وقالت مجلة فورين بوليسي إن هذه القوات قد تقتصر في مرحلة أولى على مشغلي الطائرات دون طيار التي تبذل حكومة نوري المالكي كل جهدها للحصول عليها من الولايات المتحدة للاستفادة من فاعليتها في مواجهة مقاتلي تنظيم القاعدة في محافظة الانبار.

يأتي ذلك بينما تزداد قوات المالكي تورطا من يوم الى آخر في حربها على الأنبار، التي تقول بغداد انها تواجه فيها تنظيمات ارهابية بينها تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش)، بينما تردّ عشائر الأنبار على ما تصفها بالمزاعم مؤكدة أن ابناءها من المقاتلين هم من يواجهون غطرسة الحكومة الطائفية في بغداد وإمعانها في إذلالهم وقتلهم لأنهم يطالبون بحقوقهم كعراقيين شركاء للشيعة في الوطن.

وقالت "فورين بوليسي" إن العراق يسعى للحصول على طائرات دون طيار بأطقمها من العسكريين منذ فترة طويلة وقد كثف مساعيه في ذلك خاصة في الأشهر الأخيرة.

وترغب حكومة المالكي في استغلال الطائرات للتعامل مع العنف في غرب العراق، لا سيما في محافظة الأنبار السنية، فضلا عن نيتها لاستخدامها في المراقبة والاستطلاع،

وقال مراسل المجلة جوردون لوبولد في بغداد إن الولايات المتحدة قد سلمت لبغداد بالفعل أعدادا محدودة من الطائرات دون طيار.

وتعد الأنبار موقع القتال الأشد وطأة والأكثر دموية على مدى عقد منذ بداية الحرب على العراق، وتسبب المقاتلون القادمون في سوريا في حالة عدم الاستقرار غربي العراق.

واضاف المراسل أن بغداد لم تكن مستعدة لقبول أي أفراد عسكريين أميركيين في العراق في أي وضع يتعلق بعمليات عسكرية، إلا أن استعدادها لإعادة النظر في هذه السياسة يمثل تحولا جذريا في موقفها، على ما يبدو الآن.

ونقلت "فورين بوليسي" عن مسؤول عراقي لم تذكر اسمه قوله "نريد تعزيز قواتنا، وهناك استعداد لقبول فنيين ومدربين أميركيين لتشغل أنظمة الطائرات"، بينما رفض مسؤول في البنتاغون التعليق على الأمر.

وأكدت أن الترحيب العراقي قد يمثل تغييرا كبيرا بعلاقة واشنطن ببغداد المتقلبة، والتي شهدت صدامات بين إدارة أوباما والمالكي منذ سحب القوات الأميركية من العراق، بسبب علاقة الأخير بطهران والسماح لها بنقل الأسلحة إلى سوريا عبر الأجواء العراقية.

ورفض متحدث باسم السفارة العراقية في واشنطن التعليق على القضية، لكنه قال إن الولايات المتحدة والعراق لديهما عدو مشترك وهو القاعدة.

وأضاف أن العراق يرحب بمساعدة أميركا في تعزيز القدرات، ويرى ضرورة استخدام كل الأدوات المتاحة لهزيمة هذا تهديد القاعدة.

وتجد حكومة المالكي صعوبة في مواجهة الوضع المتفجر في الأنبار وخاصة في مدينة الفلوجة التي تستمر عصية على الاختراق رغم المحاولات المتعددة لذلك والتي يسبقها في كل مرة قصف مكثف وعشوائي للمدينة المنكوبة بالحصار والدمار.

والسبت اعلنت مصادر امنية واخرى طبية عراقية مقتل عشرين شخصا في هجمات متفرقة في العراق، بينهم 11 سقطوا في سلسلة عمليات قصف استهدفت احياء في مدينة الفلوجة الخارجة عن سلطة الدولة منذ اكثر من اربعة اشهر.

وأوضح الطبيب احمد شامي من مستشفى الفلوجة أن "11 شخصا قتلوا بينهم ثمانية من عائلة واحدة في عمليات قصف بدأت بعد منتصف الليل واستمرت حتى الثامنة صباحا".

وتأتي عمليات القصف غداة شن قوات الامن العراقية عمليات لاستعادة مناطق قرب مدينة الفلوجة التي لا تبعد كثيرا عن بغداد، في خطوة لشن هجوم نهائي.

لكن هجوما من هذا القبيل من غير المحتمل ان يحدث في وقت قريب، حيث تسعى قوات الامن منذ فترة طويلة لاستعادة مناطق من سيطرة المسلحين في الانبار. ويخشى ان يؤدي هجوم كبير على المدينة الى سقوط ضحايا من المدنيين، والحاق اضرار كبيرة بالبنى التحتية.

ويسيطر مسلحون من تنظيم داعش وآخرون ينتمون الى تنظيمات متطرفة مناهضة للحكومة منذ بداية العام 2014 على مدينة الفلوجة ومناطق متفرقة في الرمادي المجاورة.

وتواصل قوات الجيش العراقي فرض حصار على الفلوجة وتخوض معارك مع جماعات مسلحة في محيطها، وتنفذ عمليات ملاحقة لمسلحين في الرمادي.

وقتل في اعمال العنف في الفلوجة اكثر من 300 شخص منذ بداية العام 2014.

وفي هجوم وقع شمال بغداد، قتل سبعة اشخاص واصيب 13 اخرون بتفجير انتحاري استهدف حاجزا للتفتيش في منطقة الطارمية (40 كلم شمال بغداد)".

واوضح ان "التفجير استهدف حاجزا مشتركا للجيش والشرطة وان عددا من المدنيين الذين كانوا يمرون عبر الحاجز وقعوا ضحايا التفجير".

وفي الموصل المضطربة، (350 كلم شمال بغداد) اعلنت مصادر امنية واخرى طبية، مقتل مدني وجندي سابق في هجومين منفصلين جنوب المحافظة التي تشهد هجمات متواصلة.

ويشهد العراق منذ اكثر من عام اسوأ موجة اعمال عنف منذ النزاع الطائفي بين السنة والشيعة بين عامي 2006 و2008.

وقتل اكثر من الف شخص في اعمال العنف اليومية خلال نيسان/ابريل في انحاء متفرقة من البلاد وفقا لارقام وزارات الدفاع والداخلية والصحة.