القرضاوي 'يشفى' من وعكته: هل تشفى خطبته من الوعكة أيضا؟

هل يصعد شيخ الفتن الى المنبر مرة اخرى؟

الدوحة - شارك الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الخميس، في احتفال جامعة حمد بن خليفة بتخريج دفعة 2014 من طلاب الجامعة والكليات المتعاونة معها، الذي اقيم في الدوحة.

وظهر القرضاوي في الصفوف الأمامية بالقرب من الشيخ حمد بن خليفة، أمير قطر السابق، وحرمه ووالدة الامير تميم بن حمد، الشيخة موزا بنت ناصر، في اشارة إلى تعافي القرضاوي من وعكة صحية المت به، ومنعته من القاء خطب الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية.

وغاب القرضاوي، الجمعة الماضية، عن الخطابة للأسبوع العاشر على التوالي، وسط تقديرات بأن رجل الدين المثير للجدل، والمتهم بإثارة الفتنة في مصر وأكثر من دولة خليجية، قد أبعد عن الخطبة الى اجل غير مسمى بعد ان عرضت إساءاته للإمارات ودول خليجية اخرى قطر لضغوطات اقليمية كبيرة.

لكن عمرو عبدالهادي، المرتبط بجماعة الاخوان المسلمين والمتحدث باسم جبهة الضمير، اعلن ان القرضاوي سيلقي اليوم خطبة الجمعة، عقب زيارته لمكتب رجل الدين في وقت سابق.

الإصرار على ظهور القرضاوي في احتفال جامعة حمد بن خليفة يتزامن مع ورود انباء حول اتجاهات داخل العائلة الحاكمة لابعاده عن قطر، وهو ما كشفت عنه صحيفة "الخبر" الجزائرية هذا الأسبوع،التي تحدثت عن صفقة لاستقبال الجزائر القرضاوي، وفي إطار جهودها لتقريب وجهات النظر بين الدول الخليجية ورأب الصدع في علاقتها.

ووقع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وثيقة الرياض، وهي اتفاق ابرم بالعاصمة السعودية في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، بحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، وعاهل السعودية الملك عبدالله بن عبد العزيز.

ويقضي الاتفاق بـ"الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر".

وجاء اتفاق اخر، وقع عليه أمير قطر ايضا في 17 ابريل/نيسان، على أمل إنهاء أزمة خليجية بدأت في الخامس من مارس/ آذار، عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفراءها من قطر.

ويقول مراقبون ان استمرار غياب القرضاوي عن خطبة الجمعة، الذي بدأ يوم الجمعة 11 ابريل/نيسان اثر وعكة صحية المت به بحسب موقعه الرسمي، يبدو أنه يتبع أوامر من السلطات القطرية وله ارتباط مباشر بالأزمة مع دول الخليج، ولا سيما بعد أن أعلن أنه سيخطب جمعة 11 إبريل/نيسان ثم عاد واعتذر. إلا أن القرضاوي أصدر بيانا في 20 ابريل/نيسان نفى فيه تعرضه لأي ضغوط.

استمرار الوعكة الصحية المصاحبة للشيخ يوسف القرضاوي لعشرة اسابيع أكد اراء المحللين حول الاوامر الصادرة من القصر الاميري له، لكن ظهوره مؤخرا بصحبة "الأمير الوالد" جاءت لتعكس تعافيه من تلك الوعكة وأنه بات قادرا على القيام بانشطة مجتمعية، وهو ما دفع البعض للتساؤل: هل ستستمر تلك الوعكة إلى الابد؟

وكانت الإمارات قد اتهمت الشيخ يوسف القرضاوي بالتدخل في شؤونها عبر توجيه انتقادات لها في خطبه من الدوحة.

وزعم القرضاوي في إحدى خطبه أن الإمارات "تقف ضد كل حكم إسلامي، وتعاقب أصحابه وتدخلهم السجون".

وقال محللون ان القيادة القطرية تريد أن تظهر لدول الخليج أنها جادة في الإيفاء بتعهداتها، وخاصة تجاه الدول الثلاث التي سحبت سفراءها (السعودية والإمارات والبحرين)، والتي أكد مسؤولوها أكثر من مرة أنهم لا يثقون في الوعود الصادرة من الدوحة بسبب تعدد مصادر القرار، ويريدون من قطر خطوات عملية ملموسة.

رؤى المحللين اكدها القرضاوي نفسه بعدما قام بإرسال رسالة تصالحية إلى الدول التي كان قد انتقدها في خطب سابقة، في خطوة عدها المراقبون محاولة للعمل على رأب صدع في العلاقات مع الدول الخليجية الغاضبة منه ومن الدوحة.

لكن منع القرضاوي من القاء خطب الجمعة، لم يمنع ما يعرف بـ "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الذي يرأسه القرضاوي، ويتخذ من العاصمة القطرية مقرا له، من اصدار بيانات خلال الاسابيع الماضية تحمل فحواها مضامين خطب القرضاوي، التي اعتادت ان تؤجج نار الفتنة داخل مصر والدول الخليجية.

المراقبون قالوا ان فحوى بيانات "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" تبدو وكأنها تعكس صفقة تبادل في الادوار، قد تمنح القرضاوي بعض المرونة في استغلال الاتحاد لقول ما لم يعد يستطع قوله على منابر المساجد.

فهل تجبر الضغوط الخليجية "الوعكة" على الانتقال إلى الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين أيضا؟