تقرير بريطاني يحذّر من 'دولة القاعدة' في سيناء

الإرهاب أخطر مما يتصور

لندن ـ حذر تقرير بريطاني من تطور التهديد الإرهابي في سيناء المصرية في السنوات الثلاث الماضية التي اعقبت سقوط نظام الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك في احتجاجات شعبية، وإلى حد اليوم.

ويتناول التقرير الذي تم عرضه أمام مجلس العموم البريطاني ليلة الأربعاء ـ الخميس بحضور اكاديميين وباحثين وممثلي وسائل الإعلام في بريطانيا قضايا الأمن و"التهديد الإرهابي القادم من شبه جزيرة سيناء".

وأشار التقرير الذي اعده مركز هنري جاكسون للدراسات البريطاني إلى أن سيناء أصبحت قبلة الجهاديين من مختلف التنظيمات الإرهابية الإقليمية المتفرعة عن القاعدة الأم، مثل "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" و"القاعدة في جزيرة العرب" و"الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام" و"حركة الشباب الصومالية" إضافة إلى متطوعين للقتال من دول عربية واسلامية عديدة أخرى.

ويقيم التقرير "وجود تنظيم القاعدة في سيناء والعلاقات الناشئة بين الجماعات الجهادية والمحليين ونجاح وفشل الجهود العسكرية الأخيرة للجيش المصري في مواجهة هذا التهديد".

ويأتي التقرير متزامنا مع مواصلة الحكومة البريطانية لتحقيقات مكثفة تجريها في مسعى للتحري عن جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا يقوم على تحليل "فلسفة وأنشطة" الجماعة بناء على معلومات استخباراتية داخلية وخارجية، وأيضا لحصر عدد أنصار الجماعة المقيمين في بريطانيا.

وستشمل التحريات أيضا معرفة ما إذا كانت الجماعة تشارك في عمليات إرهابية.

وتتهم الحكومة المصرية الإخوان المسلمين بالمشاركة في هجمات إرهابية، بينها هجوم استهدف حافلة سياحية في شباط/ فبراير وأسفر عن مقتل ثلاثة سائحين.

وكشف التقرير البريطاني الذي يرصد تنامي النشاطات الإرهابية في سيناء، عن وجود مؤشرات قوية تؤكد تدفق المقاتلين الأجانب والأسلحة إلى سيناء مع ما يمثله ذلك من "تهديد الدولة المصرية واسرائيل"، مشيرا الى ان العناصر الارهابية باتت "أكثر تنسيقا وتطورا من أي وقت مضى".

وقال التقرير ان "هناك أيضا دلائل قوية تشير الى تمركز تنظيم القاعدة في سيناء وان التنظيمات الأخرى للقاعدة مثل (القاعدة في جزيرة العرب) والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تحاول شق طريقها إلى شبه جزيرة سيناء".

ولفت الى انتقال مقاتلين اجانب من اليمن والصومال والسودان والجزائر وليبيا والسعودية وسوريا وأفغانستان إلى سيناء للانضمام إلى الجماعات المسلحة.

ونوه التقرير بشكل رئيسي إلى ارتفاع معدل الهجمات منذ عزل الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع السابق والمرشح للرئاسة في مصر المشير المستقيل عبدالفتاح السيسي الرئيس محمد مرسي عن السلطة في منتصف عام 2013.

وقال إن عزل مرسي "أثار زيادة في هجمات المتشددين تشكل 15 ضعفا"، لكنه لم يشر بشكل واضح إلى دور الإخوان المسلمين في تأجيج النشاطات الإرهابية ضد مؤسسات الدولة المصرية واساسا قوات الأمن والجيش انتقاما منهما لدورهما في انقاذ البلاد من الوقوع في براثن نظام اسلامي متشدد كان يهدد بقيادتها نحو ابغض اشكال الاسلمة كما يقول مراقبون.

واوضح التقرير البريطاني انه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2014 ارتفع معدل الهجمات ستة أضعاف مقارنة بنفس الفترة من العام 2013.

وتقول السلطات المصرية إن المتظاهرين المدفوعين الى الشوارع من جماعة الإخوان المسلمين ليسوا سلميين، وإن الجماعة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الهجمات "الإرهابية" في مصر، على الرغم من إعلان جماعات جهادية مختلفة تتخذ من سيناء مقرا لها، مثل أنصار بيت المقدس، مسؤوليتها عن العديد من تلك الهجمات.

وأضحى تفجير القنابل والهجمات "الإرهابية"، كالتفجيرات الانتحارية وإطلاق النار من مركبات متحركة التي تستهدف قوات الأمن والجيش في المقام الأول سمة غالبة في الأشهر الأخيرة. كما أُضيف المسيحيون والسياح كأهداف مؤكدة لتلك الهجمات.

وفي ما يتعلق بنوع الهجمات التي يتم تنفيذها من التنظيمات الإرهابية أشار التقرير الصادر في لندن إلى "أنها أصبحت أكثر تنظيما وتطورا مع مجموعات متزايدة من المتشددين الذين يستخدمون شبه جزيرة سيناء كنقطة انطلاق لاستهداف البر المصري".

ورجح التقرير ان تشهد الشهور المقبلة من العام 2014 و"على نحو متزايد" في العاصمة القاهرة وغيرها من المدن الكبرى هجمات بالقنابل والمتفجرات.

ولاحظ التقرير متحدثا عن الأسلحة التي تمتلكها الجماعات المسلحة أنها (الأسلحة) "مهربة من خلال طرق التهريب من ليبيا والسودان وقطاع غزة وإيران".

وعلاوة على ذلك فإن هناك أسلحة ترد من غزة، إضافة الى وجود مرافق لإنتاج الصواريخ في شبه جزيرة سيناء.

ولاحظ التقرير أن العمليات العسكرية الأخيرة في سيناء على الرغم من الاعتقالات الناجحة ومقتل عدد من المتشددين فإنه "لا يبدو أنها تمكنت من كبح فعال للتهديد الإرهابي في سيناء".

ويقول أورين كيسلر المشارك في التقرير ان "الجماعات الجهادية السلفية المتشددة وبعضها من الخارج تستخدم بشكل متزايد شبه جزيرة سيناء كقاعدة رئيسية للعمليات".

وخلص التقرير الى القول انه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في مصر، فان الهجمات ضد شخصيات سياسية وعسكرية في مصر سترتفع، مؤكدا أنها "تشكل الآن تهديدا أكبر من أي وقت مضى".

ويقول مراقبون إن الإرهاب في سيناء وحتى في مناطق أخرى من مصر بينها مدن كبرى مثل القاهرة والاسكندرية، لم يكن ليتنامى لو لم تكن هناك أجندا إخوانية تدعمه وتستخدمه لإسقاط الدولة المصرية، وفي أقل الحالات لإضعافها وإظهارها كدولة عصية عن الحكم بالنسبة للسلطات الجديدة.

ويستدل المراقبون على موقفهم بتأجج النشاطات الإرهابية بمجرد ازاحة الجيش لمرسي عن الحكم، في حين لم يعرف له نشاط يذكر طيلة فترة حكم مرسي.

ويذكّر هؤلاء بتهديدات قيادات بارزة في جماعة الإخوان قبيل الإطاحة بمرسي، بأن مصر ستسقط في دوامة العنف والإرهاب إذا تمت تنحية الرئيس الإخواني، وهو ما حصل ويحص الآن.

وينتظر أن يكون محتوى التقرير البريطاني عن تنامي الإرهاب في سيناء، حاسم في محتوى التقرير النهائي لجنة التحقيق البريطانية وموقف حكومة ديفيد كاميرون من الجماعة.

وكانت مصادر حكومية بريطانية قد قالت في ابريل/نيسان مع بدء التحقيق بشان جماعة الإخوان في بريطانيا، إن حظر الجماعة في المملكة المتحدة بسبب أنشطة إرهابية "أمر ممكن".