البرامج الحوارية العربية تتحول إلى 'ساحات ملاكمة'!

العرب لا يستطيعون اخفاء دكتاتوريتهم حتى امام الشاشات

عمان – تحولت الاشتباكات بين ضيوف البرامج الحوارية، التي تبث على الهواء مباشرة في القنوات الفضائية العربية، إلى مادة للتندر لدى المشاهد العربي، الذي بات يضع احتمال تحول الحوار إلى اشتباك بالأيدي، وهو يشاهد برنامجا حواريا عربيا، على رأس توقعاته.

فقد نشب شجار بين صحفيين استضافهما برنامج تلفزيوني أردني أثناء مناقشة الأزمة السورية، نتج عنه تحطيم أثاث الاستوديو الذي كان يصور فيه البرنامج.

كان الضيفان الصحفي شاكر الجوهري (في يمين المشهد)، رئيس تحرير موقع المستقبل العربي على الإنترنت ورئيس جمعية الصحافة الإلكترونية الأردنية، والصحفي محمد الجيوسي، الذي يساند النظام السوري، يتحدثان في برنامج (بين اتجاهين) الذي يقدمه المذيع زهير العزة في قناة سفن ستارز التلفزيونية.

وجه الجوهري اتهاما إلى الجيوسي بمساندة الرئيس السوري بشار الأسد وبأنه "منحرف" ويدعم النظام في سوريا مقابل "مكاسب".

ورد الجيوسي الاتهام إلى الجوهري وقال له "أخرس". وهنا نهض الجوهري من مقعده وأمسك طرف طاولة الحوار ودفعها نحو الجيوسي ثم راح كل منهما يدفع غطاء الطاولة في اتجاه الآخر.

وتطور الأمر وكاد يصل إلى حد الاشتباك لكن اثنين من العاملين في الاستوديو تدخلا وسحبا الجوهري عندما كان يوشك على ركل الجيوسي.

ولم يتخذ أي إجراء رسمي بحق الضيفين.

هذا الحادث هو ليس الاول من نوعه الذي يحدث على الهواء مباشرة في الفضائيات التلفزيونية العربية، فهناك حوادث مشابهة غالبا ما اعتاد المشاهد العربي على توقعها أو التعاطي معها، خاصة عند طرح النقاش في القضايا السياسية الساخنة التي تهيمن على المنطقة.

لكن الاشتباك بالايدي يظل مرحلة متقدمة يلجأ إليها الضيوف لحسم الاختلاف في وجهات النظر. فقد قال مراقبون انالبرامج الحوارية العربية تحولت إلى حلبات للملاكمة، فالكل يقاطع الكل في محاولة لتسديد اللكمات عبر الكلمات إلى الاخرين، إلى جانب التناقض الصارخ بين ما يطرحونه من أفكار، وما يبدو على هيئتهم من ردود أفعال، فهم يتظاهرون بحرية الرأي والتعبير، وفي نفس الوقت لا يحترمون رأي الأخر، ويعدون إلى الحق في الاختلاف، وفي نفس الوقت يعلنون الخصومة لمَنْ يخالفهم مجرد الرأي.

واضافوا ان ثقافة الخصومة بين الضيوف في البرامج الحوارية، وسعي كلا الجانبين إلى انهاء تلك الخصومة بـ"الضربة القاضية" انحسرت في الاوساط الوروبية والأميركية وبات تترك اثرا كبيرا على المجتمع إذا وقعت.

وقال خبراء ان تلك الثقافة تواجه بتشجيع غير مباشر من قبل بعض الاعلاميين، الذين يدركون ان افتعال اشتباك ما على الهواء بين ضيفين ينتميان إلى اتجاهين مختلفين يساهم بشكل كبير في رفع نسبة المشاهدة.

وأشاروا إلى انه من اشهر هؤلاء الاعلاميين فيصل القاسم، الذي يقدم برنامج "الاتجاه المعاكس" على قناة الجزيرة القطرية، حيث تمكن الاعلامي السوري من ترويض فكرة الصدام بين الاتجهات المعاكسة بشكل يعكس فوضى في الطرح وفي تناول القضايا الساخنة، يغزيها الاعلامي المعروف من جانبه لتحقيق نسب متابعة جماهيرية عالية.

وبرنامج الاتجاه المعاكس أو برنامج فيصل القاسم برنامج تلفزيوني حواري تبثه قناة الجزيرة كل ثلاثاء. ويعد من أشهر البرامج التي تقدمها القناة الإخبارية. ويستضيف المذيع شخصيتين ذوي أراء متعارضة معظم الأحيان.

ويقول خبراء اعلاميون ان المشاهد العربي بدأ في التعود على تلك الظاهرة العنيفة التي عادة ما تفرغ الحوار من مضامينه، وتحول انظار المشاهد عنه وتنقله إلى أجواء مباريات الملاكمة المثيرة، في انتظار أي من الضيوف سينجح في القضاء على خصمه أولا، قبل ان يتدخل فريق العمل في أغلب الاحيان للفصل بينهما.