ماذا نريد من الرئيس الجديد؟

عندما سألت مجموعة من الأصدقاء عما يريدونه من رئيس مصر الجديد، جاءتني إجابات متنوعة ومتكررة في آن واحد.

مطلب الوطن وإحياء مفهوم الحب والانتماء لدى المواطنين كان هو المطلب الأول من الرئيس الجديد. وجود هذا المطلب في حد ذاته، يعني أن كثيرا من المصريين لا يشعرون بأنهم يعيشون في وطن متوحد، بعد أن سادت روح الفرقة والتخوين والتشكيك بينهم وبين بعض، وتجاه كل ما يقال ويثار من حولهم من أخبار وأقاويل.

هم يريدون رئيسا يحمل راية الحب للجميع وينشر بذور الحب على ضفاف النهر لتنمو أشجار ونخيل باسق يثمران قريبا فيملأن الدنيا حبا وسلاما.

فهل سيستطيع أي إنسان عادي أن يفعل ذلك؟ أم أنها مهمة الأنبياء؟

العدل ورفع الظلم، العدالة الإجتماعية، تطبيق القانون على الجميع، كلها مترادفات في المعاني لمطلب العدل الذي جاء في المرتبة الثانية لأمنيات المواطنين من رئيسهم الجديد، فلا يمكن مع إنتشار الظلم والتجاوزات الأمنية التي تحدث أحيانا، ولا مع ضياع الحقوق وتفشي جرائم القتل والسطو والتحرش وغيرها أن يحيا الناس آمنين. هم يريدون العدل من أجل حياة كريمة في دولة تحترم أدمية الإنسان وحقوقه الطبيعية، وقد آلمني للغاية مشهد تلك الأم التي فقدت إبنا لها منذ أيام أمام جامعة القاهرة نتيجة البلطجة والإجرام فوقفت أمام المشير السيسي في لقاء له مع أمهات الشهداء، تقص ما حدث لابنها وتبكي وتطلب منه الأمان، تريد أن تشعر بالأمان في هذا البلد. تساءلت وهل يمكن لأم مثلها أن تذوق طعما للأمان بعد مصابها الأليم؟

التعليم ثم التعليم مطلب أكثر من هام لهذا البلد بعد أن تدنت مستويات التعليم "الحكومي" فيه واحتلت مكان الأسوأ في تقييم دولي. وبغض النظر عن صحة هذا التقييم أم خطأه إلا أن التعليم ينبغي أن يكون على رأس أولويات النظام الجديد لأنه هو الذي سينير العقول ويشحذ الأذهان للعمل والإرتقاء بالوطن.

نأتي للصحة التي جاءت مطلبا أخيرا ضمن المطالب الأولية للمواطنين، فلابد من الإهتمام ليس فقط بتزويد المستشفيات والمراكز الصحية بمستلزماتها من مواد وأجهزة طبية، بل أيضا بالكوادر البشرية المدربة الواعية.

جاء عدم قطع الكهرباء أمنية من البعض، فقد تلخصت مطالبهم في هذا المطلب البسيط، وكأننا في قرية دخلتها الكهرباء حديثا، كما أن مطلب تطوير الريف كان من الأهمية في أن نركز الإهتمام عليه، نريد لريفنا أن يتطور ويتميز بما يمتلكه من كوادر بشرية تزرع وتنمي المحاصيل وتحصد، فلابد لها من رعاية كاملة صحية وتعليمية وتدريبية لمضاعفة الإنتاج.

الحد من غلاء الأسعار التي قصمت ظهر المواطن في الطبقة المتوسطة والفقيرة، فلابد من وجود برامج خاصة لمواجهة هذه التحديات، مع أهمية شرحها للمواطنين حتى يبدون تجاوبا معها، ففي بلادنا المسؤولون في وادٍ والمواطنون في وادٍ آخر، فلا تحاور ولا توضيح للسياسات الجديدة إن وجدت.

نريد من الرئيس الكثير والكثير، ولكن لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلن يستطيع الرئيس وحده أيا كان أن يفعل ذلك بدون أن يبدأ كل مواطن بنفسه، فيفعل ما يمليه على الضمير الواعي اليقظ فيراعي الله في عمله، ويراقب من حوله للإبلاغ عن أي فساد، فالفساد دائرة لا يمكن أن تكتمل إذا ما قطعها ضمير يبتغي الحق.

ندعو الله أن يولي بلادنا من يصلح فيها ويبني، ونحن من ورائه.