شارلين كاسدروف: معرض أبوظبي فرصة حقيقية للمصممين

عوالم ثقافية مختلفة

مع نهاية فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الرابعة والعشرين، يبدو المشهد الأخير أكثر حميميةً وتعلقاً بكل تفاصيل الحضور والمشاركة، الشيء الذي تخبرنا به الرسامة والفنانة المصممة الكندية شارلين كاسدروف، التي جاءت إلى أرض أبوظبي للمرة الأولى، كواحدة من الفنانين المبدعين المقيمين في ركن الرسامين وهو الملتقى المخصص للرسامين ومصممي الغرافيك، والخطاطين، والوكالات المتخصصة في هذا المجال لكي يجتمعوا معاً لعرض أعمالهم وإطلاقها والترويج لها.

شارلين التي بدأت تحصيلها العلمي في التصميم الغرافيكي، وحصلت بعدها على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة مع مرتبة الشرف من كندا، إلى جانب درجة الماجستير مع مرتبة الشرف في التعليم الدولي في سويسرا. تؤكد أن والدتها هي مدرستها الأولى في الفن، فقد علّمتها منذ أن كانت صغيرة، كيف ترسم الدمى مع تقنية التحريك، لتتقن العمل الإبداعي لاحقاً في كل من كندا وتايلاند وسويسرا وبريطاني، وحالياً في قطر.

تعمل كاسدروف حالياً على وضع الرسوم التوضيحية لكتاب يتناول حكايات رمزية إسلامية بالتعاون مع متحف الفنون الإسلامية، ومن المقرر إطلاق هذا الكتاب في يونيو/حزيران القادم وسيحمل عنوان "ابن آوى الأزرق وحكايات أخرى من الأراضي الإسلامية". إذ تختص برسومات الكتب التوضيحية وتصميم الجو العام للمؤلفات القصصية والروائية، سواء تلك الموجهة للأطفال، أو تلك المتنوعة التي تهتم بكل الأعمار.

توحي رسومات شارلين بعوالم ثقافية مختلفة من بلدان عديدة من العالم. ففي واحدة من الصور التي رسمتها تتجسد الحياة الإسلامية بما يشبه المنمنمات التاريخية الشهيرة، إلى جانب أخرى تعكس روحانية بلاد الهند وأخرى تستحضر سحر أوربا وغيرها الكثير. أيضاً كثيرة هي التعليقات المتشابهة حول رسوماتها، والتي تجمع في معظمها على أن بعض الشخصيات تنتمي إلى أراضي السندباد وإلى قصص ألف ليلة وليلة.

من حيث آلية العمل الفني المنجز لدى كاسدروف، فتستخدم تقنية بسيطة في الرسم تبدأ من قلم الرصاص أولاً ليحدد التفاصيل الخارجية وبعض الخطوط الداخلية لكل شخصية، ثم تملأ كل ما تمّ تحديده بالألوان بواسطة التقطير، الذي يختلف بمبدئه عن التلوين التقليدي باستخدام الريشة.

وتقول شارلين: "أنا أشعر بكل شخصية من شخصياتي، ثم أقوم بدراسة حولها، ترتبط بالمكان والزمان الحاضنين لها، ثمّ أقوم بتجسيدها على الورق. وفي مرحلة لاحقة أبني سيناريو كاملاً من الألف إلى الياء، على الأقل في ذهني، لأستطيع أن أوجه شخصيتي بالاتجاه الصحيح".

وبخصوص مشاركتها في معرض أبوظبي للكتاب هذا العام تؤكد شارلين، وجود شرائح مختلفة من الزوار المهتمين فعلاً بالاطلاع على الثقافات والحضارات العالمية من خلال الرسم. وأنها كانت سعيدة للغاية، أثناء شرحها للكبار والصغار عما تقوم به في كل لوحة، وعلى رؤيتها الفنية الخاصة، التي تسعى إلى تفعيلها كأسلوب حياة يرتبط بكافة تفاصيل العيش.

كذلك تشير إلى أنها، وإذ تزور أبوظبي لأول مرة، لم تشعر بكونها جديدة على المكان. فهذه المدينة تجمع جنسيات مختلفة تتعايش بشكل طبيعي على أرضها. الشيء ذاته تقريباً الذي تراه شارلين في الدوحة محل إقامتها الحالي.