'للحنين بقية' .. تعلق بالذاكرة والمكان

نصوص مليئة بالحب والحنين للماضي

أبوظبي ـ أصدرت أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي ديواناً شعرياً جديداً بعنوان "للحنين بقية" للشاعرة شيخة عبد الله المطيري، وذلك في إطار دعمها للمُبدع الإماراتي، وتعدّ الشاعرة شيخة المطيري واحدة من الأصوات الشعرية الدافئة في المشهد الإبداعي الإماراتي، وهو ما تعكسه بشكل جلي قصائدها.

ووسط حضور ثقافي مميز، وقعت المطيري ديوانها مساء الاثنين في ختام الدورة الـ 24 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

ويعكس ديوانها "للحنين بقية" تعلقاً بالذاكرة والمكان، وهو تعلق تستحضره المطيري حين تستعيد دفء الأيام الماضية وبخاصة تلك التي تعود إلى أيام الطفولة، ويدفعها إلى إجراء مقارنات بين ما تشهده الحياة اليوم من صخب، وسرعة، وانشغالات، وبين تلك الحياة البسيطة التي كانت تعيشها في طفولتها، وهي قد أبحرت وأجادت الإبحار، كتبت غزلاً، وحباً للوطن، ورثاء وأجادت في ما كتبت مرتكزة على معايير النجاح للموهبة الحقيقية لدى الشاعر ألا وهي (الصدق، الإخلاص للفكرة، الاهتمام باللغة وفنونها من نحو وصرف وبيان، الثقافة العامة المنتجة للوعي الإنساني، الثقة بالذات الشاعرة ودورها في التأثير).

والديوان يقع في 80 صفحة من القطع الصغير، ويحتوي على 26 قصيدة تستحضر فيها الشاعرة مناخات شعرية دافئة من ذاكرة الوطن والحب بشجن شعري لافت، فجاء على شكل سلسلة من الوجدانيات والوطنيات، وهو ما يختلف عن ديوانها الأول "مرسى الوداد" الذي غلب عليه طابع الرثاء.

والشاعرة شيخة المطيري هي نبع من الحنين الصافي، حين تدخل عالمها يستوقفك ما خلف لغتها الرقيقة من مفردات حسّية بالغة كأنها ينابيع تتدفق بالعاطفة النقية الرقراقة، وحين تقرأ لها تحس برذاذ من شذى الشوق وندى الحنين وبرد نسيم البحار، مزجت بين لغة الزمن المعاش، ولغة الأزمان الذهبية التي لاتزال تسطع في الذاكرة العربية .

وفي قصائد ديوان "للحنين بقية" تكاتف العاطفة مع أدواتها الشعرية حيث نجد أنها في انسجام تام لا إرباك، ولا حشو لديها، ولا فضول أو زيادات غير مبررة، والشاعرة المطيري برزت في السنوات القليلة الماضية من خلال حضورها الثقافي في الإمارات التي تثبت دائماً وعبر ما تكتبه من قصائد جديدة شغفاً منقطع النظير ومثابرة دؤوبة، لاختبار قوة القصيدة ووقعها في المتلقين، ولا تزال حتى هذه اللحظة تؤسس قصيدتها بكل ثقة متأثرة بما حولها من مصائر وكائنات وأحداث وقضايا برهافة الشاعرة المنشغلة بالإنسان حيثما وجد، كما استذكرت المطيري في قصائدها الأجداد وتأثرت بإنجازات وطنها وتطوره في المجال الثقافي والتعليمي وما يرسخ مكانة الإنسان، ودائماً كان هاجسها قريباً من ذلك الذي تتعايش معه وتحس بخلجاته، نبضاً يحرك لديها رومانسية وصدقاً فنياً.

ومن خلال ومضات شعرية حسية جاءت قصائد الشاعرة شيخة المطيري، كي تقدم رؤاها عبر كلمات شعرية متنوعة حين تقول في قصيدتها "حلم أبيض":

متجردين من البياض

لما التقينا

حين حاولنا نكون حمامة

شربت بقايا مائنا

ثم استقرت في حديقة عمرنا

وتعتبر أكاديمية الشعر بأبوظبي أول جهة أدبية متخصصة في الدراسات الأكاديمية للشعر العربي بشقيه الفصيح والنبطي, وجاءت فكرة تأسيسها استكمالا للاهتمام الذي توليه إمارة أبوظبي للأدب والثقافة بما في ذلك الشعر الذي يعد مرجعا مهما وأصيلا في تاريخ العرب.

وعملت الأكاديمية في برنامجها السنوي على النهوض بالأنشطة الثقافية المتعلقة بالحقل الشعري وتنظيم محاضرات وندوات بحثية وورش عمل أدبية بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين من مختلف دول العالم.

وتعمل الأكاديمية على تأسيس مكتبة عامة متخصصة في دراسات وإصدارات الثقافة الشعبية بمختلف أوجهها ومجالاتها.