قائد جيش جنوب السودان: الخرطوم تسلح المتمردين

جوبا في قبضة القوى الاقليمية

جوبا - اتهم قائد جيش جنوب السودان المنتهية ولايته الجنرال جيمس هوث ماي السودان، الاثنين، بتسليح متمردين يقاتلون قواته في صراع يكتسب طابعا عرقيا متزايدا وهي المزاعم التي سارعت الخرطوم الى نفيها.

وقتل آلاف المدنيين في المعارك التي تفجرت قبل أكثر من أربعة شهور والتي حذرت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية من احتمال أن تتحول الى أعمال إبادة جماعية شاملة اذا لم يتم احتواؤها.

وقال ماي إنه "ليس سرا" أن حكومة الخرطوم تساند زعيم المتمردين ريك مشار في محاولة لزعزعة استقرار جنوب السودان، الذي انفصل عن السودان عام 2011 بعد حرب بين الشمال والجنوب استمرت عقودا.

وأضاف ماي في مقر إقامته المقابل للقصر الرئاسي في جوبا عاصمة جنوب السودان "كانت الخرطوم تساعد ميليشيا (مشار) طول الوقت."

ونفت السلطات السودانية أن تكون لها اي صلة بالمتمردين.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد إن السودان يتعاون مع حكومة جنوب السودان باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة ولا يتعامل مع المتمردين.

وبدأ الصراع باشتباكات بين جماعات متنافسة من الجنود في جوبا في منتصف ديسمبر/كانون الأول وسرعان ما امتد الى أجزاء مختلفة من البلاد.

وينظر اليه على نطاق واسع على أنه نتيجة خصومة سياسية قديمة بين الرئيس سلفا كير ونائبه المقال مشار زادته التوترات، بين قبيلة الدنكا التي ينتمي لها كير وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار، تفاقما.

ولم تتهم اكبر الشخصيات السودانية حتى الآن الخرطوم او اي أطراف خارجية أخرى بلعب دور في الصراع.

لكن السودان وجنوب السودان دأبا على تبادل الاتهامات بدعم المتمردين في أراضي كل منهما في صراعات سابقة لخوض معارك بالوكالة على الأراضي والحقوق النفطية. ولا يزال انعدام الثقة بين الجانبين عميقا.

ومن المقرر أن يترك ماي منصبه هذا الأسبوع بعد أن أخطره كير في ابريل/نيسان. وقال ماي إن متمردي مشار حشدوا قوات داخل السودان قبل أن يعبروا الحدود ويهاجموا بلدة بانتيو الشمالية في ابريل/نيسان.

ولم يرد تفسير رسمي لإقالة ماي، لكن محللين يقولون إنها قد تكون بسبب انتمائه لقبيلة النوير او لأن القتال ضد المتمردين مني بانتكاسات.

وقال ماي إن المتمردين لديهم "ملاذ آمن في الشمال ويحصلون على الإمدادات من هناك."

وقال إنه تم ضبط ثلاث شاحنات محملة بالذخيرة والطعام وإمدادات أخرى في بانتيو في يناير/كانون الثاني حين هزمت قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان المتمردين هناك للمرة الأولى. ولم يقدم ماي أي أدلة تثبت أن السودان أمد المتمردين بهذه المواد.

وأضاف أن طائرات لا تحمل علامات مميزة أسقطت مؤنا على معسكرات المتمردين، لكن من الصعب تحديد من وراءها.

ولم يتسن الاتصال بمشار على الفور للتعليق.

وقال دبلوماسي غربي كبير أواخر ابريل/نيسان إنه يعتقد أن البشير يلعب على الحبلين في صراع جنوب السودان، حيث يحاول نشر الفوضى وإظهار أن دولة جنوب السودان غير قادرة على تولي شؤونها بنفسها.

وقال الدبلوماسي "الخرطوم تعطي أسلحة لمشار بينما تنفي علنا تقديم أي دعم. في نفس الوقت يحاول (البشير) استرضاء كير. هناك مقاتلون يدعمهم البشير في جنوب السودان."

وأضاف "لم تقبل الخرطوم قط استقلال الجنوب."

لكن دبلوماسيين آخرين يقولون إنه لا توجد أدلة تذكر على أن الخرطوم تسلح المتمردين مباشرة. ويقولون إن جيش جنوب السودان اعتاد لوم البشير ليتستر على تقصير الجيش.

واشتبك جيش جنوب السودان مع المتمردين في بانتيو وحولها، الاثنين، مما يقوض الآمال في السلام بعد أيام من زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري للبلاد في محاولة لإحياء محادثات السلام المتعثرة.

ويتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين والقيام بعمليات اغتصاب ومهاجمة اماكن عبادة ومستشفيات.

وخلال زيارته الجمعة الى جوبا هدد كيري بفرض عقوبات على كل من كير ومشار في حال لم يوافقا على الجلوس حول طاولة واحدة والعمل على تشكيل حكومة انتقالية وتطبيق وقف لإطلاق النار سبق وتم التوقيع عليه في يناير/كانون الثاني.

وابلغ كير جون كيري استعداده للالتقاء بخصمه في اطار وساطة رئيس الحكومة الاثيوبية هيلا مريم ديسالغن، في حين نقل موقع "سودان تريبيون" عدم حماس مشار لهذا اللقاء واعتبر ان المفاوضات المباشرة "قد لا تكون بناءة".

والمعروف ان الولايات المتحدة ساهمت كثيرا في استقلال جنوب السودان عن السودان بعد عقدين من الحروب المتواصلة بين الطرفين ما ادى الى مقتل مئات ألاف الاشخاص.

كما طلبت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامانتا باور من مجلس الامن درس "امكانية فرض عقوبات" من قبل الامم المتحدة على طرفي النزاع في جنوب السودان. ودعمت فرنسا هذه الفكرة لا بل تطرقت ايضا الى احتمال "اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية".

وادت المعارك في جنوب السودان الى مقتل عشرات ألاف الاشخاص والى تشريد نحو 1.2 مليون شخص.

ولجأ اكثر من 78 الف مدني جنوب سوداني الى ثماني قواعد للأمم المتحدة خوفا من تعرضهم للقتل.

كما حذرت المنظمات الانسانية بان جنوب السودان بات على شفير اسوأ مجاعة اصابت حتى الان القارة السمراء منذ ثمانينات القرن الماضي في حين تخوفت الولايات المتحدة والأمم المتحدة من حصول اعمال ابادة في هذا البلد.