تونس تقر اجراءات حد من النفقات تقترب من التقشف

مهدي جمعة محاصر بين مشكلات عميقة

تونس - أقرت الحكومة التونسية، الجمعة، سلسلة اجراءات ترمي الى الحد من النفقات العامة، من بينها خفض رواتب الوزراء بنسبة 10 بالمئة.

وقال المتحدث باسم الحكومة نضال الورفلي للصحافيين انه في الوقت الذي تمر فيه البلاد بمصاعب اقتصادية فان مجلس الوزراء قرر خلال جلسته الجمعة "اتخاذ جملة من الاجراءات في إطار المجهود الوطني للتحكم في النفقات"، بينها "التخفيض بنسبة 10 بالمئة في أجور الوزراء وكتاب الدولة وكل من لهم رتبة وامتيازات وزير أو كاتب دولة اضافة الى 10 بالمئة لفائدة الاكتتاب الوطني".

واضاف ان الحكومة اقترحت تعميم هذا الخفض على رواتب الوزراء السابقين.

كما أقر مجلس الوزراء "تعويض السيارات الوظيفية في الوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية بمنحة مالية"، و"تحويل مقتطعات البنزين إلى منحة مالية تعويضية مع تقليص قيمتها بنسبة 10بالمئة."

ولم توضح الحكومة كمية الوفر المادي الذي ستحققه هذه الاجراءات ولا عدد الاشخاص الذين ستشملهم.

وكان الرئيس المنصف المرزوقي اعلن في نيسان/ابريل انه قرر خفض راتبه الى الثلث، علما بأن راتبه يبلغ 30 الف دينار شهريا (اكثر من 13 الف و500 يورو).

ويعاني الاقتصاد التونسي اضطرابا كبيرا منذ الثورة التي اطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في مطلع 2011.

وكان رئيس الوزراء مهدي جمعة قال في مقابلة في اواخر نيسان/ابريل "لسنا في وضعية عجز عن الايفاء بالتزاماتنا المالية لكن هناك فوارق يجب الحد منها".

واضاف ان "كل وظيفة لا يتم القيام بها (على الوجه الأكمل) هي وظيفة وهمية ووظيفة يمكن أن تكون مهدّدة"، علما بان رواتب موظفي القطاع العام تكلف موازنة الدولة في 2014 أكثر من 10 مليارات دينار تونسي (حوالي 5 مليارات يورو) أي أكثر من ثلث الموازنة.

وتواجه تونس مصاعب اقتصادية خانقة وضغوطا مالية متزايدة على خزينتها واختلالا في التوازنات المالية العامة.

وقد عرفت تونس موسما سيئا جدا في إنتاج زيت الزيتون الذي لم يبلغ ربع حصيلة الموسم السابق، وهو ما أثر على صادراتها من هذه المادة، حيث لم تصدر سوى ما قدره 70 مليون دينار تونسي (نحو 42 مليون دولار) مقابل 328 مليون دينار تونسي (نحو 200 مليون دولار) الموسم الماضي، كما يتواصل تعثر قطاع الفوسفات بسبب الاحتجاجات الاجتماعية المتواصلة منذ ثلاث سنوات بمنطقة الحوض المنجمي (جنوب غربي البلاد)، حيث تراجعت صادرات الفوسفات ومشتقاته بنحو 30 مليون دينار تونسي (نحو 20 مليون دولار أميركي).

كما عرفت تونس تقلص إنتاج الحبوب، واضطرها ذلك إلى توريد كميات أكبر من العادة، حيث زادت قيمة الواردات بنحو 70 مليون دينار تونسي (أكثر من 40 مليون دينار).

ولمواجهة هذا الوضع الاقتصادي الصعب ما فتئت حكومة مهدي جمعة تسعى إلى تعبئة موارد مالية مهمة من خلال الاقتراض الخارجي.

ومثلت هذه المسألة أحد أهم محاور زيارات مهدي جمعة الخارجية الأخيرة التي قادته إلى خمس دول خليجية وإلى الولايات المتحدة الأميركية حيث التقى قادة الهيئات المالية العالمية.

ورغم حالة الانفراج السياسي التي تعيشها البلاد منذ بداية شهر شباط/فبراير بعد تسلم حكومة مهدي جمعة المستقلة مقاليد السلطة في تونس خلفا لحكومة علي العريض والمصادقة على دستور جديد في أعقاب أزمة سياسية خانقة تواصلت لأشهر، فإن المصاعب الاقتصادية لتونس لا تزال قائمة وقد تكون ازدادت تفاقما، حسب بعض الأوساط المالية والاقتصادية المطلعة.