موسكو تعتبر اتفاق جنيف 'منتهيا' بعد هجوم كييف في سلافيانسك

تطورات الأحداث تهيئ الأجواء لحرب مدمرة

موسكو - اعتبر الكرملين الجمعة الهجوم الذي تنفذه القوات الاوكرانية منذ الصباح على مدينة سلافيانسك التي يسيطر عليها متمردون مسلحون موالون لموسكو في شرق اوكرانيا "هجوما انتقاميا" يوجه الضربة القاضية لاتفاق جنيف الذي سعى لنزع فتيل الازمة.

بعد هذا التصريح الروسي، رد الرئيس الأوكراني المؤقت بأن بلاده إنما كانت تتصدى بهذا الهجوم لمخربين روس كانوا يعبرون الحدود.

وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ديمتري بيسكوف انه "ومن خلال استخدام الطيران لإطلاق النار على تجمعات مدنية، شن نظام كييف هجوما انتقاميا يقضي على الامل الاخير بتطبيق اتفاق جنيف"، حسبما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية.

وقال المتحدث إن كييف ستتحمل المسؤولية "أمام شعبها في المقام الأول" عن قرارها شنّ "عملية عقابية" في جنوب شرق أوكرانيا.

ودعا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في تصريحات لقناة "روسيا اليوم" أوروبا والولايات المتحدة إلى التخلي عن تقييمهما للموقف في المنطقة والذي يستخدم فيه "الطيران ضد السكان".

وكان الهدف من الاتفاق الذي تم التوصل اليه في منتصف نيسان/أبريل بين اوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي نزع فتيل الازمة في اوكرانيا.

وقال انفصاليون موالون لروسيا الجمعة إن القوات الأوكرانية تشن "عملية كبيرة" لاستعادة السيطرة على بلدة سلافيانسك بشرق البلاد في تصاعد لأعمال العنف في أكبر مواجهة بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.

واكدت المتحدثة باسم الانفصاليين، الذين يحتجزون منذ اسبوع مراقبين تابعين لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا، ان ما يدور الان "هجوم شامل".

وقال الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تيرتشينوف الجمعة إن قوات حرس الحدود تصدت لمحاولات "مخربين مسلحين" روس عبور الحدود الليلة الماضية.

وقال تيرتشينوف في بيان إن استعادة بلدة سلافيانسك في شرق أوكرانيا لم تتقدم بالسرعة المأمولة وزاد من صعوبتها أن المتمردين المؤيدين لروسيا يختبئون "وراء المواطنين" و"يطلقون النار من عمارات سكنية".

وأضاف "نطالب الإرهابيين والمخربين وكل من يحمل السلاح ضد دولتنا إلقاء السلاح والاستسلام وإطلاق سراح الرهائن والانسحاب من المباني الإدارية".

وطلب تورتشينوف ايضا من روسيا "وقف الجنون والتهديدات والتخويف" حيال اوكرانيا.

وقال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف إن طيارا قتل وأصيب آخرون بعد ان استخدم انفصاليون موالون لروسيا صواريخ مضادة للطائرات ضد قوات كييف. واتهم الانفصاليين باستخدام قوات من المرتزقة.

واستولت جماعات مسلحة تسعى للانضمام إلى روسيا على عدد من المباني الحكومية في مدن بشرق أوكرانيا. ويبدو أن التحرك في سلافيانسك أول رد عسكري كبير من قبل كييف.

وقال شاهد عيان إنه شاهد طائرة هليكوبتر عسكرية تطلق النار على مشارف البلدة وسمع مراسل صوت إطلاق نار. وقال انفصاليون إنهم تعرضوا لهجوم وإن طائرة هليكوبتر واحدة على الأقل اسقطت.

وقال أفاكوف في صفحته على فيسبوك "استخدم إرهابيون المدفعية الثقيلة ضد القوات الأوكرانية الخاصة بما في ذلك منصات إطلاق القذائف والمنصات المحمولة للصواريخ المضادة للطائرات. وقتل طيار وهناك مصابون".

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن فياتشيسلاف بونوماريوف الذي اعلن نفسه رئيسا لبلدية سلافيانسك قوله إن طائرتين هليكوبتر اسقطتا وإن طيارا رهن الاحتجاز.

وجاءت الاشتباكات حول المدينة بعد ساعات من تنظيم روسيا لموكب ضخم في عيد العمال بالميدان الأحمر الخميس هو الأول منذ الحقبة السوفيتية وحمل العمال لافتات تأييد للرئيس فلاديمير بوتين.

وأقر قادة أوكرانيا الأربعاء بأنهم "عاجزون" عن منع استيلاء الانفصاليين على المباني الحكومية ومراكز الشرطة في إقليم دونباس المنتج للفحم والصلب والذي يعد مصدرا لحوالي ثلث الإنتاج الصناعي للبلاد.

واقتحم انفصاليون مكتب المدعي العام في مدينة دونيتسك ورشقوا قوات شرطة مكافحة الشغب بالحجارة والألعاب النارية والغاز المسيل للدموع واتهموا المسؤولين بالعمل لصالح حكومة كييف المدعومة من الغرب.

وأعلن الانفصاليون في دونيتسك -وهي عاصمة منطقة يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة "جمهورية دونيتسك الشعبية"، ودعوا إلى إجراء استفتاء على الانفصال في 11 مايو/آيار مما يقوض انتخابات رئاسية من المزمع أن تجرى في أوكرانيا بعد ذلك الموعد بأسبوعين.

وبعد السيطرة على مبان حكومية في لوهانسك عاصمة الإقليم الواقع في أقصى شرق أوكرانيا الثلاثاء استولى مسلحون فجر الأربعاء على بلدتي هورليفكا والتشيفسك القريبتين.

وأصدر الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تيرتشينوف مرسوما يعيد فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما.

والجمعة، ندد السفير الروسي فيتالي تشوركين امام الصحافيين بـ"العنف الوضيع" من جانب كييف والذي يمكن ان "يجر اوكرانيا الى الكارثة".

ويجتمع مجلس الامن الدولي الجمعة في جلسة رسمية بناء على طلب روسيا لبحث الوضع في شرق اوكرانيا، كما اعلنت الامم المتحدة.

وبررت روسيا طلبها مشيرة الى "التصعيد الخطير للعنف في شرق اوكرانيا"، كما اوضح دبلوماسيون.

واضاف تشوركين "سنبذل كل ما في وسعنا في محاولة لوقف هذه العملية العقابية المجنونة في شرق اوكرانيا".

واعتبر نظيره البريطاني مارك ليال غرانت ان مجلس الامن "سيتابع من كثب هذا الوضع الذي نجم عن جهود روسيا لزعزعة استقرار شرق اوكرانيا".

وسيكون هذا الاجتماع الـ13 منذ بدء الازمة الاوكرانية، ولم تؤد اي من الاجتماعات الرسمية السابقة او جلسات المشاورات الى اي موقف موحد من مجلس الامن حول هذا الملف.

وروسيا العضو الدائم في مجلس الامن الدولي والتي تتمتع بصفتها هذه بحق النقض (الفيتو)، تريد عرقلة اي مبادرة من الغربيين داخل المجلس.

وتتهم حكومة كييف وحلفاؤها الغربيون موسكو بتدبير الانتفاضة وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات ردا على ضم روسيا للقرم وتدخلها في شرق أوكرانيا.

وتنفي روسيا أي دور في الانتفاضة لكنها حذرت من أنها تحتفظ بالحق في التدخل لحماية المواطنين من أصل روسي وحشدت عشرات آلاف الجنود على حدودها الغربية مع أوكرانيا.

وكان بوتين قد وصف انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه مأساة وغير في مارس/آذار نهجا دبلوماسيا استمر عقودا بعد الحرب الباردة عندما أعلن حق روسيا في التدخل في الدول السوفيتية السابقة لحماية الناطقين بالروسية.