موسى مارا لانعاش المصالحة الوطنية في مالي

مارا: المصالحة اولوية

باماكو - عين الرئيس المالي ابراهيم بوبكر كيتا حكومته التي سيرأسها رئيس الوزراء الجديد موسى مارا، على ان تكون احدى ابرز مهماتها متابعة المصالحة الوطنية المتوقفة بعد ازمة طويلة سياسية وعسكرية.

وقد طلب رئيس الوزراء المالي من حكومته ان "تتذكر دائما جسامة التحديات المطروحة واهمية ما يتوقعه الشعب" المالي، كما جاء في بيان صدر السبت بعد الاجتماع الاول للحكومة برئاسة مارا.

ويأتي تشكيل هذا الفريق الجديد بعد ستة ايام على تعيين موسى مارا خلفا لعمر تاتام لي الذي تولى رئاسة الوزراء اكثر من سبعة اشهر.

وفي كتاب الاستقالة، تحدث عمر تاتام لي عن "تعثر وتقصير في عمل الحكومة" كانا يحدان من قدرته على العمل.

ويتألف الفريق الحكومي الجديد الذي اعلنه مرسوم رئاسي صدر مساء الجمعة، من 31 وزيرا في مقابل 35 في الحكومة السابقة. ولا تتضمن تشكيلته تغييرات كبيرة.

إلا ان ابرز ما يميز هذا الفريق، تسلم وزارة المصالحة الوطنية الذهبي ولد سيدي محمد وهو عربي مولود في تمبكتو (شمال غرب مالي). ويقول المراقبون ان الهدف من تعيينه هو تحفيز ملف المصالحة.

وولد سيدي محمد وزير الخارجية المالية في الحكومة السابقة، هو مسؤول سابق في حركة متمردة في شمال مالي في التسعينات.

وهذا الموظف السابق في الامم المتحدة، معروف بنفوذه وعلاقاته في اوساط الطوارق والعرب في منطقة شمال مالي التي شهدت عددا من حركات التمرد التي قام بها الطوارق منذ استقلال هذه المستعمرة الفرنسية السابقة في الستينات.

وقبل انتخاب كيتا في آب/اغسطس 2013 الذي توج عودة النظام الدستوري، كان يحتل مالي اسلاميون مسلحون منذ ربيع 2012، وقد سبق هذا الاحتلال هجوم للطوارق تلاه انقلاب.

وعلى اثر تدخل دولي قادته فرنسا ابتداء من كانون الثاني/يناير 2013 ولا يزال مستمرا، طرد الاسلاميون من كبرى مدن الشمال التي كانوا يحتلونها.

لكنهم ما زالوا ناشطين في هذه المناطق الشاسعة حيث يشنون هجومات دامية، فيما يستمر التوتر مع الطوارق.

ويخلف الوزير الجديد ولد سيدي محمد، شيخ عمر ديارا الذي كان يتولى وزارة المصالحة الوطنية وتنمية مناطق الشمال.

ويترك ديارا القريب من الرئيس كيتا، الحكومة فيما لم يحرز الملف تقدما كبيرا.

واعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لو دريان في مقابلة مع مجلة جون افريك الاسبوعية ان عملية المصالحة الوطنية في مالي "لا تحرز تقدما سريعا".

والتغيير الاخر المهم في الحكومة الجديدة والذي يصب في الاتجاه نفسه، هو تسلم اسامة سي وزارة اللامركزية.

وقد تولى اسامة سي الخبير في هذا المجال هذه الدائرة في عهد الرئيس الفا كوناري (1992-2002).

ويهدف وجوده في الحكومة الجديدة، كما يقول الخبراء، الى التشجيع على اللامركزية بالاضافة الى المصالحة الوطنية، من اجل السلام في شمال مالي.

وكان رئيس الوزراء الجديد موسى مارا اكد بعد تعيينه في الخامس من نيسان/ابريل، ان المصالحة اولوية، لأنه "يتعين علينا اعادة اللحمة الى النسيج الاجتماعي الذي تضرر كثيرا جراء الاضطرابات في السنوات الماضية".

والى هذه الحكومة الجديدة التي تضم ثماني نساء، تدخل ثماني شخصيات جديدة، فيما استبدلت ثمان اخرى.

ومن ابرز الوزراء الذين احتفظوا بمناصبهم محمد علي باتيلي (العدل) وسوميلو بوباي مايغا (الدفاع) وسادا ساماكي (الداخلية والامن) وبواري فيلي سيسوكو (وزيرة للاقتصاد والمال).

وخرج من الحكومة وزراء عديدون بينهم موسى سينكو كوليبالي الذي تولى حقيبة وزارية خلال الفترة الانتقالية وشغل منصب وزير ادارة الاراضي بعد انتخاب الرئيس ابراهيم ابو بكر كيتا.