العرب وعلاقاتهم مع اسرائيل حقيقة أم وهم؟

منذ مدة دأب المسؤولون الاسرائيليون وعلى أعلى المستويات، من نتنياهو رئيس الوزراء الى تسيبي ليفني وغيرهم من المسؤولين، على التصريح بأن بعض الدول العربية تقيم علاقات سرية مع دولة الاحتلال، وهناك من المسؤولين العرب من اعلن بأن دولته ودولة اسرائيل اخوة، والبعض قال انها دولة صديقة، وهل هذا يشكل دليلا من الممكن ان يقطع الشك باليقين.

ولكن من غير المعروف الى أي مدى وصل هذا التقارب في المواقف من مشاكل المنطقة، وهل هناك علاقا متبادلة أم ان بعض الدول العربية ترسل بعض الاشارات فقط لتحقيق مأرب سياسية، أم تبعث بهذه الاشارات لمعرفة ردات الفعل في الوطن العربي أم تهيئة الرأي العام لما سيحصل بعد مدة وهو اظهار هذه العلاقات الى العلن.

وليس فقط بعض الدول العربية متهمة بإقامة علاقات مع اسرائيل، ولكن هناك اطرافا في المعارضة السورية تحاول ايجاد ارضية مشتركة والاستنجاد بالعدو الصهيوني من اجل محاربة النظام السوري مقابل تقديم الجولان كهدية لاسرائيل، وهذه تصريحات خطيرة تؤثر على مصداقية هذه المعارضة.

وهنا من الممكن التساؤل من قبل البعض: ما المانع من اقامة علاقات مع اسرائيل في الوقت الذي تقيم فيه السلطة الفلسطينية مفاوضات مباشرة، وأيضا هناك تنسيق أمني وعلى اعلى المستويات؟ من غير شك ان هذه الامور من الممكن أن تشجع بعض الدول العربية على الانفتاح على دولة الاحتلال.

في الوقت الحاضر ليس هناك اجوبة شافية وواضحة على كل هذه الاسئلة التي تُحيّر المواطن العربي الذي يسمع المسؤولين الاسرائيليين وتصريحاتهم التي تحاول اقناع المواطن العربي بأن بعض الدول العربية تشاطر اسرائيل مخاوفها فيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني، وهنا اسرائيل تستغل هذه المسألة وتحاول اقناع هذه بأن هناك مصالح مشتركة بينهما وبأن هناك عدوا مشتركا.

اسرائيل لا تفوت اي فرصة الا وتستغلها من اجل التقارب مع الدول العربية، ولكن دون دفع اثمان مقابل هذا التقارب، فهي تُخيف العرب من النووي الايراني، وتقول ايضا ان هناك عدوا مشتركا يجب محاربته كالجماعات الاسلامية الراديكالية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، ولكنها في مسألة القضية الفلسطينية لا تحاول تقديم اي شيء للطرف العربي من اجل التقارب معه، ولكنها على العكس تضرب عرض الحائط بكل القوانين في هذه المسألة، وتنسى انها دولة محتلة وتمارس ابشع انواع القتل ومصادرة أراضي الاخرين، وتملك من النووي ما يدمر الوطن العربي كله.

ان اسرائيل كانت من اول الذين عبروا عن استيائهم من الحوار الذي تجريه اميركا مع ايران حول برنامجها النووي وان اميركا منذ زمن تخلت عن الحل العسكري الذي كان من الممكن ان يشعل المنطقة برمتها لو حصل، ومن المعروف ان اسرائيل كانت تصر على الحل العسكري بضرب هذه المفاعلات، ولذلك حاولت وتحاول استقطاب بعض الدول العربية من اجل هذا الهدف الذي اصبح صعباً بعد التقارب الايراني مع الدول الغربية.

من جهة اخرى يجري حديث الان عن تقارب سعودي ايراني الذي اعلن عنه سفير ايران في لبنان، واذا صحت هذه المعلومات فانها من الممكن ان تشكل اختراقا مهما من اجل حل مشاكل المنطقة وخاصة الازمة السورية. ويبدو ان التسريبات الاسرائيلية حول العلاقات مع الدول العربية حاولت استباق اي تقارب ايراني سعودي، وتذكير العرب بأنها تقف ضد أي تقارب مع هذا البلد، واقناع العرب ان العلاقات معها افضل من العلاقات مع إيران، وخاصة انها ستكون الخاسر الأكبر في المنطقة ان تم هذا التقارب مع ايران.

ان التصريحات الاسرائيلية حول ان بعض الدول العربية تشاطرها مواقفها وهناك زيارات قامت بها تسيبي ليفني وزيرة العدل الاسرائيلية الى بعض الدول العربية تحتاج الى ردود من الدول العربية لطمأنة المواطن العربي الذي تشوشت افكاره لما تبثه وسائل الاعلام، ويسأل هذا المواطن، هل ان الدول العربية اصبحت مطية للاخرين دون النظر الى مصالحها المهددة من قبل هذا العدو الذي يسعى للسيطرة على المنطقة، والسماح لهذه الدولة التي تحتل الارض العربية والمقدسات في فلسطين لأن تصبح دولة فوق القانون وصديقة تربطها علاقات الاخوة مع الدول العربية.

فالمواطن العربي بانتظار شفافية المسؤولين العرب بمصارحة شعوبهم ان كان هناك تقارب أو أية علاقات مع اسرائيل أم ان التصريحات الاسرائيلية مجرد تمنيات ووهم.