سنة العراق وسقوط بغداد والعلمانية والدين

سقوط بغداد يعني أيضا تهجير العرب السنة منها.

سقوط بغداد يعني انخفاض نسبة السنة من 60% إلى 15% بالتهجير.

سقوط بغداد العربية يعني قيام بغداد الصفوية.

سقوط العرب هو أيضا نهضة للصفويين.

سقوط بغداد السكان الأصليين واستيطان الدبا والديلم وشذاذ الآفاق فيها.

سقوط بغداد هو طرد طارق عزيز من بيته واستيلاء عمار الحكيم الصفوي على بيته.

سقوط بغداد هو سقوط عمر بن الخطاب وطرده من العراق.

سقوط بغداد هو سقوط الحضارة العربية العباسية وسقوط أسطورة هارون الرشيد.

سقوط بغداد هو أيضا سقوط أبو حنيفة النعمان وسقوط ابن حنبل.

سقوط بغداد معناه قيامة بغداد الكاظم والزيارات المليونية والأضرحة.

سقوط بغداد هو سقوط العرب جميعا وقيامة بغداد الفارسية.

سقوط بغداد هو كسقوط غرناطة وقرطبة وإشبيلية سقوط الأندلس.

سقوط بغداد هو مصاب أهل السنة والجماعة الأعظم وهو عيد الصفويين التاريخي.

سقوط العقال الأهم من رأس العروبة.

السنة هم العلمانية في العراق (فصل الدين عن الدولة) لأنهم كانوا يحكمون من تأسيس الدولة العراقية المستقلة حتى سقوط بغداد عام 2003. كان السنة يقترحون حكما مدنيا علمانيا لأن العراق مكون من عدة طوائف على هذا الأساس كانوا يفضلون الحكم العروبي لسبب بسيط هو أن أغلبية العراق عرب وهذا يجنبهم التدخل الإيراني خصوصا الحكومات العراقية المتعاقبة انتهجت سياسة التضييق على حوزة النجف لأن المدينة مركز شيعي إسلامي مستقل ماليا (بسبب تبرعات التجار الشيعة بعنوان الخمس). لا يوجد مركز إسلامي سني في العراق قوي ومستقل اقتصاديا بقوة النجف. والنجف كانت المشيمة التي تربط العراق بإيران روحيا.

المشكلة بعد الثورة الإيرانية عام 1979 جاء الخميني بفكرة تصدير الثورة الشيعية إلى العراق وحدثت الإتصالات السياسية بالنجف فاكتشفت القيادة العراقية بأن "الإسلام الشيعي" هو حزب سياسي مئة بالمئة وليس مجرد دين. هنا قامت الحرب العراقية الإيرانية وانحدر العراق بتأثير الإستفزاز الإيراني إلى الحكم الحربي العسكري.

بعد سقوط الدولة العراقية عام 2003 حدث للسنة ما حدث للنبلاء زمن الثورة الفرنسية فقد "فقدوا رأسهم" وأصابهم نوع من التخبط والجنون بين التطرف والمقاومة والبعث لأنهم مجموعة موظفين مرتبطين بالدولة ولا يمتلكون منظمات مجتمع ديني أو مدني مستقلة اقتصاديا وسياسيا عن الدولة كما يمتلك الشيعة. لهذا حدث للقادة السنة العراقيين ما حدث لنبلاء فرنسا الهاربين إلى بريطانيا المتباكين على العهد الماضي والذي وصفهم المؤرخ رينان بكلمة واحدة "لم ينسوا شيئا، ولم يتعلموا شيئا" إلى هذا اليوم يتكالبون على وظيفة في الدولة حتى لو صحوات على ذبح أهلهم أو وزارات غير مهمة.

الحقيقة المرة هو أننا تخلينا خلال سبعين سنة عن الدين الإسلامي بسبب فرحنا بالدولة والوظائف فلما فقدنا الدولة وحكم الشيعة أصبحوا يملكون الدين والدولة وأصبحنا لا دين ولا دولة.

إن عودتنا المتأخرة نحو الإسلام السني كانت بسبب الخوف وحملات الإبادة التي شنتها الميليشيات والدولة الصفوية بالحملات الدينية العدوانية والسعار المذهبي الثأري القائم على الإجتثاث. كان هناك مخطط إيراني لتغيير بغداد ديموغرافيا في ضجيج من التهجير والزيارات المليونية استمر لعشر سنوات. الآن تم هذا المشروع ولهذا هدأ الهيجان الشيعي مؤخراً. أصبح السنة مجرد أقلية في بغداد.

عودتنا للدين الإسلامي السني هي كما قال ميشيل عفلق في كتابه "في سبيل البعث" أن الجماهير بسبب خوفها من البطش والإستعمار تعود إلى الرموز الدينية لتشعر بالأمان. لم يحول السنة الدين إلى أيديولوجيا سياسية وليس عندهم مشروع كما فعل الشيعة، إن عاطفتهم الدينية المتأخرة كانت بدافع الخوف من الإبادة ومن مشاهد الموت اليومي.

في غياب الدولة أو بوجود دولة معادية انتقامية لا يوجد سوى المسجد لتغسيل الموتى الكثيرين وتخفيف الألم والتجمع. حتى ساحات الإعتصام السلمي السنية تمت مهاجمتها في الحويجة والأنبار. الإسلام هناك وسيلة دفاع وهوية وإرادة بقاء أكثر منه مشروعا سياسيا.